الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 418 سنة 24 ق – جلسة 03 /05 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 562

جلسة 3 من مايو سنة 1954

برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: إبراهيم خليل، واسماعيل مجدى، وحسن دواد، وأنيس غالى المستشارين.


القضية رقم 418 سنة 24 القضائية

اختصاص. محكمة الجنايات. متى تحكم بعدم اختصاصها بالجنحة؟ إذا اتضح لها ذلك قبل تحقيق الدعوى.
لمحكمة الجنايات وفقا لنص المادة 382 من قانون الاجراءات الجنائية إذا رأت أن الواقعة كما هى مبينة فى أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة أن تحكم بعدم الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد تحقيقها فانه يتعين عليها أن تفصل فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه بدائرة قسم كرموز محافظة الاسكندرية: شرع فى قتل مرسى قطب بدوى بأن طعنه بسكين فى جبنه الأيسر قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الاصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى نفذت للتجويف البطنى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارداته فيه وهو اسعافه بالعلاج. وطلبت إلى غرفة الاتهام احالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات, فقررت بذلك بتاريخ 6 من يناير سنة 1952 وقد ادعى مرسى قطب بدوى بحق مدنى قبل المتهم وطلب القضاء له قبله بمبلغ مائة جنيه بصفة تعويض ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات باعتبار ما وقع من حسن عثمان أحمد جنحة منطبقة على المادة المذكورة وبمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبالزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مرسى قطب بدوى خمسين جنيها على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة وذلك على اعتبار أن المتهم فى الزمان والمكان سافى الذكر – طعن مرسى قطب بدوى بسكين فى جنبه الأيسر فأحدث به الاصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى احتاج علاجه فيها لمدة تقل عن العشرين يوما فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض الخ.


المحكمة

.. وحيث إن الطاعن يبنى الوجه الأول من طعنه على أنه تمسك أمام المحكمة بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أخيه وتخليص ماله من اعتداء المجنى عليه وأولاده فلم يرد الحكم على هذا الدفاع ردا كافيا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما قاله من أن مشادة قامت بين المجنى عليه وأخى الطاعن انتهت بهما إلى التماسك والتضارب نشبت على الأثر معركة اشترك فيها أولاد مرسى قطب من جانب وأخوة محمود عثمان وبعض عماله من الجانب الآخر واستعملت فيه السكاكين والعصى فأثبت الحكم أن أخا الطاعن دخل إلى مخبزه وعاد في يده مدية واعتدى هو وأخوه على المجنى عليه بالضرب والطعن فسقط المجنى عليه على الأرض ولما حاول النهوض اعتدى عليه الطاعن بطعنة سكين فى جنبه الأيسر وكان ذلك أمام المخبز، ورد على ما يثيره الطاعن من أنه كان فى حالة دفاع شرعى بقوله:" إنه لا سند له من الوقائع وأقوال الشهود التى يستفاد منها ان أخا الطاعن محمود هو الذى بدأ العراك والاعتداء وحضور المتهم والطاعن واشتراكه فى المعركة فى الأثر ينفى كل مظنة لقيام حالة الدفاع الشرعى بالنسبة إليه". لما كان ذلك وكان تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى أو نفيها هو من الأمور الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت الوقائع التى استندت إليها فى ذلك من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى استخلصتها منها المحكمة فانه لا يقبل من الطاعن إثارة الجدل بشأن ذلك أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال لاطراحه شهادة شهود النفى جميعا استنادا إلى ما قاله من أن إحدى هؤلاء الشهود هى والدة الطاعن والآخرين من جيرانه وأخذت فى الوقت نفسه بشهادة شهود المجنى عليه وهم أولاده وجيرانه ورغم ما فى أقوالهم من تناقض.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه من المسائل الموضوعية التى تتصل بتقدير محكمة الموضوع لأدلة الدعوى، ومن ثم يكون غير مقبول.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد فقد سئل المجنى عليه أمام المحكمة عما إذا كان الطاعن ضربه فى جنبه الأيسر فأجاب بأنه شخص آخر، كما هو ثابت بمحضر الجلسة المؤرخ فى 14 نوفمبر سنة 1953 ورغم ذلك فقد دانته المحكمة.
وحيث إنه يبني من الرجوع إلى محضر الجلسة أن ما يقوله الطاعن فى هذا الوجه غير صحيح.
وحيث إن الطاعن يقول فى الوجه الرابع إن الدفاع عنه طلب استعمال الرأفة فقضت المحكمة بأقصى العقوبة، دون أن ترد على ما طلبه.
وحيث إن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه متعلق بتقدير المحكمة للعقوبة التى رأت الحكم بها، وهو من حق محكمة الموضوع ما دامت فى حدود العقوبة المقررة قانونا. وليس عليها أن تذكر أسباب الرأفة أو التشديد.
وحيث إن الدفاع عن الطاعن قد أثار فى مرافعته أمام هذه المحكمة أن محكمة الجنايات لا تملك الحكم فى الواقعة باعتبار أنه جنحة وكان عليها أن تحيل الدعوى لمحكمة الجنح المختصة. إذ لا ولاية لمحكمة الجنايات فى الحكم فيها.
وحيث إن ما يقوله الدفاع مردود بما تنص عليه المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه" إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هى مبينة فى أمر الإحالة، وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق تحكم فيها" لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أحيل محكمة الجنايات لمحاكمته على جناية شروع فى قتل، فحققت المحكمة الواقعة، ثم تبين لها أنها جنحة، فإنه كان يتعين عليها أن تحكم فيها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات