الطعن رقم 431 سنة 24 ق – جلسة 10 /05 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 592
جلسة 10 من مايو سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد محمد حسن رئيس المحكمة، وحضور السادة: إبراهيم خليفة، ومصطفى حسن، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى المستشارين.
القضية رقم 431 سنة 24 القضائية
دفاع. المحامى المدافع عن المتهم الفترة اللازمة لاستعداده للدفاع. مسألة متروكة لتقديره. إن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما وحى إليه ضميره واجتهاده. وإذن فمتى كان المتهم لم يتمسك بحضور محاميه الموكل فلا يصح القول بأن المحامى الذى ندبته المحكمة وقام بالدفاع عنه قد انتدب قبل نظر القضية بفترة غير كافية للاستعداد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1 – صبحى محمود محمد (الطاعن الأول) و2 – السيد عبد المجيد عبد الرحمن و3 – أبو زيد أحمد عابدين (الطاعن الثانى) بأنهم (أولا) المتهمان الأول والثانى بصفتهما من الأمناء على الودائع اختلسا لأقمشة الصوفية وزجاجات الخمر الموضحة القيمة والوصف بالمحضر من رسائل 10538/ 9515 و6297/ 19 و691 لاخوان "الفيه" وآخرين المذكورين بالمحضر وقد سلمت لهما هذه الأمتعة بمقتضى وظيفتهما الأول بصفته مأمور شحن وأمين مخزن بالسكة الحديد والثانى أمينا عليها. (ثانيا) المتهم الثالث اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثانى فى ارتكاب هذه الجريمة وذلك بأن اتفق معهما على ارتكابها وساعدهما فى الأعمال المسهلة والمتممة لها فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 112 و40/ 2 – 3 و41 من قانون العقوبات. فقررت بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا للمتهمين الأول والثالث وفى غيبة المتهم الثانى (أولا) بمعاقبة كل من صبحى محمود محمد السيد وعبد المجيد عبد الرحمن بالسجن مدة ثلاث سنين عملا بالمادة 112 من قانون العقوبات. (ثانيا) بمعاقبة أبو زيد أحمد عابدين بالحبس مع الشغل مدة سنة عملا بالمواد 112 و40/ 2 – 2 و41 و17 عقوبات (ثالثا) بإلزامهم متضامنين برد مبلغ سبعة جنيهات قيمة ما اختلس وبتغريم كل منهم مبلغ سبعة جنيهات. فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الثانى وإن قرر الطعن فى الحكم إلا أنه لم يقدم
أسبابا لطعنه فطعنه لا يكون مقبولا شكلا.
وحيث إن طعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن هذا الطاعن بقول إن المحامى الموكل عنه طلب إلى المحكمة التأجيل لسبب هام أبداه
لها مفصلا قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بثلاثة أيام ثم أوفد محاميا فى اليوم المحدد
للمحاكم ليكرر هذا الطلب، إلا أن المحكمة رفضت التأجيل وندبت محاميا آخر قبل انعقاد
الجلسة بفترة وجيزة لا تكفى للاستعداد والاتصال بالطاعن، وقد حضر محام لم يثبت حضوره
بمحضر الجلسة وطلب استكتاب المتهم الثانى لمضاهاة خطه بخط الطاعن للتدليل على أن الورقتين
اللتين اعتمدت المحكمة عليهما فيما اعتمدت من أدلة الاثبات ليستا بخطه – بل اصطنعهما
المتهم الثانى لأنه يجيد تقليد الخطوط،، كما طلب استدعاء كبير الخبراء الشرعين لمناقشته
فى أمر هاتين الوقتين وفى التقرير المقدم فى الدعوى إلا أن المحكمة لم تجب الطلب ولم
ترد عليه ردا شافيا بل قالت إن الفحص بالعين المجردة يدل على أن خط الورقتين مطابق
لخط الطاعن المعترف به ووصفت الطلب بأنه غير جدى، وما كان للمحكمة أن تفصل فى مسألة
فنية دون الاستعانة بأهل الخبرة وهذا منها يعد إخلالا بحق الدفاع فضلا عن قصور حكمها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوت وقوعها من الطاعن أدلة
من شانها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة
أنه حضر للدفاع عن الطاعن محاميان طلب أحدهما التأجيل فلم تر المحكمة إجابته إلى هذا
الطلب، ثم ترافع الاثنان ولما كان من المقرر إن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده
أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحى إليه ضميره واجتهاده، وكان الطاعن لم يتمسك بحضور
محاميه الموكل، فلا يصح القول بان الانتداب كان قبل نظر القضية بفترة غير كافية للاستعداد.
وحيث إن ما جاء بباقى أسباب الطعن مردود بأن الحكم المطعون فيه قد تعرض لطلبات الدفاع
وفندها للأسباب التى أوردها وهى أسباب سائغة فى العقل والمنطق – لما كان ذلك، فإن ما
يثيره الطاعن لا يتمخض فى حقيقته إلا عن محاولة للجدل من جديد فى موضوع الدعوى، وتقدير
الأدلة فيها مما يخضع لسلطة قاضى الموضوع دون معقب.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
