الطعن رقم 1590 لسنة 35 ق – جلسة 05 /12 /1992
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والثلاثون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1992 إلى آخر فبراير سنة
1993) – صـ 204
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا – نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وعلي فكري صالح وسعيد أحمد برغش – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1590 لسنة 35 القضائية
إدارة محلية – تأديب أعضاء المجالس الشعبية المحلية – اختصاص المحكمة
التأديبية القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الإدارة المحلية.
اختصاص لجنة القيم ينحصر في المخالفات المتصلة بعضوية المجلس الشعبي المحلي – تختص
المحاكم التأديبية بالمخالفات غير المتصلة بعضوية المجلس الشعبي المحلي – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس 6/ 4/ 1989 أودع الأستاذ/ محمد عبد العزيز سيف المحامي
والوكيل عن الطاعنين بالتوكيلات الرسمية أرقام 599 أ / 1989، 1172 ب لسنة 1989، 682
لسنة 1989 مكتب توثيق بنها النموذجي، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم
590/ 35 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 5/ 2/ 1989 في الدعوى
رقم 159 لسنة 16 ق بمجازاة الطاعنين بخصم شهر من أجر كل منهم وطلب الطاعنون للأسباب
المبينة في تقرير الطعن أولاً: وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثانياً:
إلغاء هذا الحكم والقضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهم مع ما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات شاملة أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما – قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي
القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع
برفض الطعن.
كما أنه أيضاً في يوم الخميس 6/ 4/ 1989 أودع الأستاذ/ عطية طه سليمان المحامي نائباً
عن الأستاذ/ فايز محمد علي المحامي وكيل الطاعن ( أ ) بالتوكيل الخاص رقم 158/ 1989
توثيق بنها، تقرير طعن قلم كتاب المحكمة قيد بجدولها برقم 1591 لسنة 35 ق في ذات الحكم
موضوع الطعن رقم 1590 لسنة 35 ق، طلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان الطعن للمطعون ضده، قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً – بالرأي القانوني،
انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة
الطاعن مما نسب إليه.
وبعرض الطعنين على دائرة فحص الطعون قررت بجلسة 22/ 4/ 1992 ضم الطعنين رقمي 1590،
1599/ 35 ق ليصدر فيهما حكم واحد وإحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة
الرابعة – التي نظرته على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 14/ 11/ 1992
إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية المقررة قانوناً وبالتالي يكونا مقبولين
شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – تتلخص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
المرفقة – في أن مديرية الشئون الصحية بالقليوبية أبلغت النيابة الإدارية بكتابها المؤرخ
5/ 2/ 1987 للتحقيق وتحديد المسئولية، فيما أسفر عنه فحص وجرد مستندات المعونة الأجنبية
من المخلوط باللبن وزيت الطعام واللبن الجاف المنصرف للوحدة الصحية بميت راضي مركز
بنها خلال الفترة من 30/ 8/ 1981 حتى 2/ 7/ 1985 من وجود مخالفات في التوزيع وهو الفحص
الذي قامت به لجنه شكلت من إدارة التفتيش المالي والإداري بالمديرية وبناءً على ذلك
أجرت النيابة الإدارية تحقيقاتها انتهت منها إلى مسئولية الطاعنين عن تلك المخالفات
وطلبت محاكمتهم تأديبياً وأقامت ضدهم الدعوى التأديبية رقم 159/ 16 ق أمام المحكمة
التأديبية بمدينة طنطا ونسبت إلى الطاعنين في الطعنين 1590/ 1599/ 35 ق أنهم قاموا
بتوزيع كميات من المعونة الأجنبية أقل من المستحق.
وبجلسة 5/ 2/ 1989 قضت المحكمة التأديبية بمجازاة……. (ب)……. بخفض أجره بمقدار
علاوة ومجازاة باقي المحالين (الطاعنين) بخصم شهر من أجر كل منهم وأقامت قضاءها على
أن ما نسب إلى المتهمين ثابت في حقهم بشهادة كل من سالم علي علي بسيوني ومدحت حسن يوسف
المفتشين بإدارة التفتيش المالي والإداري بمحافظة القليوبية وعضوي لجنة الفحص وأن ما
أتاه المتهمون يعد خروجاً منهم على مقتضيات وظائفهم وإخلالاً بكرامتها وما تفرضه عليهم
من التحلي بصفة الأمانة الأمر الذي يستوجب مساءلتهم تأديبياً.
ومن حيث إن الطعن رقم 1590/ 35 ق يقوم على الأسباب التالية:
1 – الخطأ في تطبيق القانون للقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لالتفات الحكم عن
دفاع الطاعنين الذي قدموا مذكرة تضمنت دفاعهم أنكروا فيها ما نسب إليهم وفندوه فيها
فضلاً عن أن الحكم لم يرد على دفع المتهم (ج) بدفعه بعدم اختصاص المحكمة التأديبية
ولائياً بنظر الدعوى بحسبان أن اشتراكه في التوزيع كان بوصفه عضواً منتخباً بالمجلس
الشعبي المحلي لقرية جمحرة الذي يتبعه قرية ميت راضي وأنه وفقاً للمادة 107/ 2 من قانون
نظام الحكم رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته التي تنص على تشكيل لجنة تقيم تقوم بالنظر في
سلوك أعضاء المجالس الشعبية المحلية واقتراح الإجراء الذي يتخذ عند إخلال العضو بمقتضيات
السلوك الواجب، واقتصر الحكم في إقامة عقيدته على شهادة لجنة الفحص ومن جانب واحد فقط.
ثانياً: عدم صحة الواقعة وعدم ثبوت الاتهام في حق المتهمين – إذ استند الحكم على دليل
إدانة المتهمين من شهادة المفتشين الماليين والإداريين وأن هذه الشهادة محل نظر كبير
كما أن ما قالا به لا يعتبر شهادة لأنهما قاما بعملهما بالفحص والجرد بناءً على أوامر
صدرت من قيادات المحافظة كما أن شهادة الأول قامت على افتراضات وتخمينات ظنية.
وأقيم الطعن رقم 1599 لسنة 35 ق على أساس أن الطاعن ( أ ) طلب التحقيق في واقعة تزوير
توقيعه التي قام بها أمين المخزن المحال الأول وهي ثابتة وواضحة في واقعة التوزيع الخامس
لسنة 1984 والأولى لسنة 1985 والتي قام بها أمين المخزن لأنه المسئول عن عملية التوزيع
دون غيره ولم يوقع الطاعن على هاتين الواقعتين وطلب الإحالة إلى مصلحة التزييف للتحقيق
في الواقعة إلا أن المحكمة لم تستجب لطلب الطاعن للتأكد من صحة التزوير.
وقدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن من أنه أخطأ في تطبيق القانون مع قصور في
التسبيب وإخلال بحق الدفاع فمردود عليه بأن الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية لا
يعني أن تستأنف المحكمة النظر بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتاً ولا نفياً
إذ أن ذلك من شأن المحكمة التأديبية وحدها وأن رقابة هذه المحكمة لا يكون إلا إذا كان
الدليل الذي اعتمدت عليه المحكمة في قضائها غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو
كان استخلاصها بهذا الدليل غير سائغة وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون عليه أقام قضاءه
على ما جاء بأقوال وتقرير أعضاء لجنة الفحص والجرد التي شكلت لفحص عملية توزيع المعونات
الأجنبية المنصرفة للوحدة الصحية بميت راضي والذي ثبت فيه عدم توزيع المعونة بالكامل
على مستحقيها بما يقدر بمبلغ 4427.533 جنيهاً فإن النتيجة التي وصل إليها الحكم بها
أصلها الثابت من الأوراق ومستخلصة استخلاصاً سليماً ومقبولاً وبناءً على أدلة تؤدي
إليه كما أنه لا إلزام على المحكمة بتتبع دفاع من المحال في دقائقه وجزئياته والرد
على كل منهما تفصيلاً وحسبها أنها أوردت إجمالاً الحجج والأدلة التي أقامت عليها قضاءها
وكونت منها عقيدتها وطرحه بذلك ضمنا الأسانيد التي قام عليها الدفاع فوزن أقوال الشهود
متروك لتقدير المحكمة دون أن يكون هناك وجه للمجادلة في ذلك أمام المحكمة العليا طالما
أن الاستخلاص لا يتجافى مع المنطق أو القانون فقد أثبت تقرير لجنة الفحص قيام اللجنة
المشكلة لتوزيع الدفعتين الخامسة لعام 1984، والأولى لعام 1985 بالإضافة إلى عمليات
التوزيعات السابقة منذ عام 1980 بتوزيع كميات أقل من المستحق لأن عدد المنتفعين بالكشوف
كان 360 فرداً وعدد البصمات في خانة التوقيع بالاستلام 291 فرداً فقط وبذلك يكون هناك
69 فرداً لم يتسلموا مستحقاتهم وبذلك يكون هذا السبب من أسباب الطعن في غير محله متعيناً
رفضه.
وحيث إنه عما أثير في الطعن بشأن (ج) عضو المجلس الشعبي المحلي وأنه دفع أمام المحكمة
بعدم اختصاص ولائياً بنظر الدعوى بالنسبة له لأنه اشترك في التوزيع بصفته عضواً منتخباً
بالمجلس المحلي لقرية جمحرة وفقاً للمادة 107/ 2 من قانون نظام الحكم المحلي رقم 43
لسنة 1979 والتي تقضي بتشكيل لجنة قيم تقوم بالنظر في سلوكيات أعضاء المجالس الشعبية
المحلية واقتراح الإجراء الذي تتخذه عند إخلال العضو بمقتضيات السلوك الواجب وذلك وفقاً
للقواعد والضوابط التي يضعها مجلس المحافظين.
فإن مؤدى هذا النص هو إعطاء لجنة القيم المشكلة وفقاً له حق محاسبة عضو المجلس المحلي
عن الإخلال بالسلوك الواجب أثناء ممارسته لعمله كعضو في المجلس الشعبي المحلي دون المخالفات
الوظيفية أو المتصلة بها التي تختص بها المحاكم التأديبية ذات الولاية العامة في محاكم
موظفي الدولة المدنيين تأديبياً في حالة خروجه على مقتضيات واجبه الوظيفي أو سلوكه
مسلكاً مؤثر على وضعه الوظيفي وذلك واضح من أن نص المادة 107/ 2 سالفة الذكر وردت في
الفصل الثاني الخاص بنظام سير العمل في المجالس الشعبية المحلية ومنها ما ورد في المادة
106 من أنه لأعضاء المجلس الشعبي المحلي توجيه الأسئلة لرؤساء الوحدات المحلية المختصين
ولمديري الإدارات ولرؤساء الأجهزة التنفيذية المحلية…. وورد في تقرير لجنة الحكم
المحلي والتنظيمات الشعبية أن القرار بالقانون رقم 43/ 1979 بإصدار نظام الحكم المحلي
أن المشرع حرص على الإبقاء على حق أعضاء المجالس الشعبية المحلية على كافة مستوياتها
في توجيه الأسئلة إلى الرؤساء التنفيذيين في الشئون التي تدخل في اختصاصاتهم وورد في
التقرير أن القرار بالقانون استحدث تشكيل لجنة القيم بالمجلس الشعبي المحلي للمحافظة
يختص بالنظر في سلوك أعضاء المجالس الشعبية المحلية على كافة مستوياتها بالمحافظة واقتراح
الإجراء الذي ينجز عند إخلال العضو بمقتضيات السلوك الواجب وفقاً للقواعد والضوابط
التي يضعها مجلس المحافظين كما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون على أن المشرع حرص
على تشكيل لجنة للقيم بالمجالس الشعبية المحلية للمحافظات لضمان التزام الأعضاء بمقتضيات
السلوك الواجبة، وإذ كانت الواقعة المنسوبة إلى الطاعن (ج) لم تكن تتصل بممارسة عمله
كعضو بالمجلس الشعبي المحلي ومن ثم تختص بمساءلته عنها تأديبياً المحاكم التأديبية
ويكون هذا السبب من أسباب الطعن في غير محله متعيناً رفضه.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 1591/ 35 ق أن الحكم المطعون فيه لم يحقق فيما طلبه الطاعن
( أ ) في واقعة تزوير توقيعه التي قام بها أمين المخزن في التوزيع الخاص لسنة 1984
والتوزيع الأولى سنة 1985 وطلب إحالته إلى مصلحة التزييف إلا أن المحكمة لم تستجب له
فإن هذا السبب مردود بأن مخالفات توزيع المعونات الأجنبية لم يكن قاصراً على الدفعتين
الخامسة لعام 1984 والأولى لعام 1985 بل شملت أيضاً – حسبما ثبت من تقرير الفحص على
دفعات التوزيع الأولى والثانية والثالثة والرابعة من عام 1984 التي اشترك فيها الطاعن
واعترف به في التحقيق – وأثبت تقرير الفحص وهمية كشوف الصرف بالنسبة لهذه الدفعات (البند
العاشر من التقرير ص 9، 10) ومن ثم فإذا كان الرأي حول صحة توقيعه على الدفعتين الخامسة
لعام 1984، والأولى لعام 1985، فإن توقيعه غير مذكور بالنسبة لباقي محاضر التوزيع السابقة
في عام 1984. ومن ثم تكون مسئوليته قائمة ويكون هذا السبب من أسباب الطعن غير مؤثر
في مسئوليته عما نسب إليه.
وحيث إنه بناءً على ما تقدم يكون الطعنان غير قائمين على سند صحيح في القانون الأمر
الذي يتعين معه رفضهما.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً.
