الطعن رقم 59 لسنة 10 ق – جلسة 23 /01 /1965
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة العاشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1964 إلى آخر يناير سنة 1965) – صـ
496
جلسة 23 من يناير سنة 1965
برئاسة السيد الأستاذ/ حسن السيد أيوب رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور ضياء الدين صالح وعادل عزيز زخاري وعبد الستار آدم وأبو الوفا زهدي المستشارين.
القضية رقم 59 لسنة 10 القضائية
( أ ) عامل – إنهاء خدمة – اختبار – تحقيق – إنهاء عمل العامل في
فترة الاختبار – حق لجهة التعيين إذا تجمعت لها الدلائل والقرائن على أنه لا يصلح له
– سلطتها في الاقتناع تقديرية لا يحدها إلا التحيف وسوء الاستعمال – لا إلزام عليها
بسماع أقوال العامل في تحقيق باشرته في هذا المجال ما دامت قد اطمأنت إلى أقوال الشهود
والمسئولين الذين سمعوا فيه.
(ب) عامل مؤقت – اختبار – فصل – حظر القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1960 فصل العمال
الموسميين أو المؤقتين بغير الطريق التأديبي – مجال إعمال هذا القرار لا يكون إلا بعد
أن تثبت صلاحية العامل المؤقت أو الموسمي للعمل الذي يسند إليه – أساس ذلك أنه لا يكسب
مركزاً ما إلا بعد أن يجتاز فترة الاختبار بنجاح إن تطلبت الجهة الإدارية صلاحية فيه
وأعربت عنها في قرار التعيين.
1 – إن لجهة التعيين أن تنهي عمل المطعون ضده في فترة الاختبار إذا تجمعت لها الدلائل
والقرائن على أنه لا يصلح لهذا العمل وإذا ما اقتنعت بها ووجد لهذا الاقتناع أصله الثابت
في الأوراق من التحقيقات التي أجرتها ومن تقرير المباحث الجنائية العامة وسلطتها في
ذلك سلطة تقديرية لا يحدها إلا التحيف وسوء الاستعمال الأمر الذي لم يدلل عليه المطعون
ضده بشيء ما وإذا كان الأمر كذلك فليس من إلزام عليها في أن تسأله في التحقيق الذي
أجرته ما دامت اطمأنت إلى أقوال الشهود والمسئولين الذين سمعوا فيه.
2 – إن القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1960 وإذ حظرت مادته الأولى فصل العمال الموسميين
أو المؤقتين بغير الطريق التأديبي فإن المحكمة لا ترى بها حاجة إلى الخوض في الجدل
الذي أثير حول مدى الحصانة التي جاء بها هذا القرار بالنسبة للعمال الموسميين والمؤقتين
إذ حاجة الدعوى الحالية لا تتطلبه إذ أنها ترى أن مجال إعمال هذا القرار لا يكون إلا
بعد أن تثبت صلاحية العامل المؤقت أو الموسمي للعمل الذي يسند إليه, وأنه لا يكسب مركزه
إلا بعد أن يجتاز فترة الاختبار بنجاح إن تطلبت الجهة الإدارية صلاحية فيه وأعربت عنها
في قرار التعيين, وذلك لأن العمال ليسوا سواء في هذه الصلاحية ولا شك أن الجهة الإدارية
بحكم هيمنتها على إدارة المرافق العامة لها أن تتطلب صلاحية خاصة ولها أن تتدرج في
طلبها إلى أعلا مستوى فيها حتى تطمئن إلى أن العامل الذي تسند إليه عملاً خطيراً قادر
على أدائه وخاصة في الأعمال الدقيقة التي تحتاج إلى خبرات وقدرات خاصة مثل الأعمال
التي كلفت بها المطعون ضده.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 5 من ديسمبر سنة 1963 أودع السيد رئيس إدارة
قضايا الحكومة بصفته سكرتيرية هذه المحكمة صحيفة طعن عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
لوزارة الأشغال والسد العالي في الدعوى رقم 1 لسنة 8 قضائية بتاريخ 6/ 10/ 1963 القاضي
بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من المهندس المقيم بتفتيش السد
العالي بأسوان في 24/ 5/ 1961 بفصل المطعون ضده من الخدمة وما يترتب على ذلك من آثار
وإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
وطلب الطاعن اعتماداً على أسباب طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بمصروفاتها.
وفي 11 من يناير سنة 1964 أعلن الطعن للمطعون ضده وتعين له جلسة 11/ 1/ 1964 أمام دائرة
فحص الطعون وأخطر بها ذوو الشأن في 2/ 6/ 1964 فقررت بإحالته إلى هذه المحكمة فنظرته
على النحو الوارد في محاضر الجلسات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل في أنه بتاريخ 1/ 10/ 1960 أقام المطعون ضده دعواه
طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر بفصله من الخدمة وتبياناً لها ذكر أنه في 11/ 12/
1959 التحق بالعمل بإدارة السد العالي في وظيفة ملاحظ ميكانيكي بتفتيش السد العالي
بأسوان بمرتب قدره 30 جنيه ثلاثون جنيهاً شهرياً تحت الاختبار لمدة شهر واحد, ومرت
فترة الاختبار ونجح في أداء عمله ولكنه فوجئ بكتاب تاريخه 10/ 3/ 1960 يتضمن تعيينه
تعييناً جديداً براتب قدره 21 جنيه شهرياً ثم بكتاب آخر تاريخه 28/ 5/ 1960 وتضمن الأخير
فصله من العمل اعتباراً من 24/ 5/ 1960 دون أن يجري معه تحقيق فتظلم مما جاء في الكتاب
الأخير بكتاب أرسله بعلم الوصول في 9/ 6/ 1960 ولم يتلق رداً عنه وأضاف إلى ما تقدم
أن الفصل جاء تعسفياً ودون مبرر وخلافاً لما جاء به القرار الجمهوري الصادر أخيراً
بعدم فصل أي عامل سواء كان موسمياً أو دائماً إلا بعد إجراء تحقيق.
فأجابت الطاعنة على الدعوى أولاً بأن المطعون ضده التحق في عملها 10/ 12/ 1959 في وظيفة
ملاحظ بأجر يومي شامل قدره جنيه واحد بصفة مؤقتة ولمدة ثلاثة أشهر وفي أثناء فترة الاختبار
ظهر لها أنه لا يستحق هذا الأجر فكونت لجنة رأت تعديله إلى 70 قرش يومياً من 10/ 3/
1960 كما رأت أن يتولى مهنة ميكانيكي صيانة تحت الاختبار فلم يتقبل هذا الذي رأته اللجنة
بقبول حسن واستفاضت شكاوى من زملائه بأنه يتآمر على تعطيل وحدات البلدوزرات لكي يظهر
بغير حق أن نقله إلى العمل الجديد لم يكن له سبب يبرره بل ومن شأنه تعطيل العمل وقد
أجرت تحقيقاً ثبت منه ما رددته الشكاوى ومن ثم اتضحت لها خطورته فقررت فصله من العمل
وإبعاده منه للمحافظة على الصالح العام.
ثم أضافت إلى ما تقدم أن السيد وكيل الوزارة ونائب رئيس الجهاز التنفيذي لبناء السد
العالي أرسل الكتاب رقم 5/ 17/ 13 – 669 المؤرخ 22/ 3/ 1961 أبان فيه أن تفتيش السد
أجرى تحقيقاً استجمع فيه أقوال المسئولين وشهادة الشهود ولم ير لزوماً لأخذ أقوال المطعون
ضده إذ كان صالح العمل يستلزم فصله فوراً وإبعاده من محافظة أسوان في أقرب وقت طبقاً
لتعليمات المباحث الجنائية العامة بأسوان.
ومن حيث إن تلك المحكمة أصدرت حكمها السابق ذكره وأقامته على أن تعيين المطعون ضده
كان في مهنة ملاحظ اعتباراً من 10/ 12/ 1959 بصفة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر وفي نهاية
المدة تكرر تعيينه بأجر آخر أقل وفي مهنة ميكانيكي صيانة ثم فصل في 24/ 5/ 1960 لما
ثبت في حقه من أنه كان يقوم بتحريض العمال على إتلاف الوحدات عمداً وأنه كان مؤقتاً
فقد صدر القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1960 وعمل به من 7/ 3/ 1960 ويوجب هذا القرار
عدم فصل أي عامل مؤقت أو موسمي بغير الطريق التأديبي ولما كانت من الضمانات الأساسية
للموظفين والعمال ألا يقع الفصل من الخدمة وهو في قمة الجزاءات التأديبية إلا بناء
على تحقيق مكتوب وبعد سماع أقوال الموظف والعامل وتحقيق وجوه دفاعه والإخلال بهذه الضمانة
يجعل القرار مخالفاً للقانون, وإذ ثبت أن المطعون ضده لم يسمع له دفاع ولم يواجه بمن
شهد ضده في التحقيق وقد جاءت شهادات من سمعوا سماعية نقلاً عن عامل يدعى محمد عبد المجيد
الذي كذبهم فيما قالوه عنه من أنه قابل المطعون ضده أو جالسه – كما كذبهم فيما نسبوه
إليه من أنه أخبرهم أنه طلب منهم تعطيل العمل وكذلك جاء التحقيق عارياً من وقائع مادية
تدل على صحة ما نسب إليه. وفي نهاية الأسباب ذكرت أنه تبين لها أن القرار جاء مخالفاً
للقانون من وجهين أولهما أنه قام على تحقيق أخل بضمانة أصلية إذ لم تسمع فيه أقوال
المطعون ضده وأنه غير مستند على سبب صحيح يبرره فقد انتهى إلى نتيجة لا ينتجها أصول
التحقيق ومن ثم كان متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن أسس على أن استلزام التحقيق لا يكون إلا إذا كان القرار صادراً إعمالاً
للسلطة التأديبية أما إذا أصدرت السلطة الرئاسية قراراً تأديبياً بالفصل إعمالاً للأصول
العامة التي نص عليها قانون موظفي الدولة (تراجع الفقرة الرابعة من المادة 107 من القانون
210 لسنة 1951 في شأن موظفي الدولة فلا إلزام عليها في اتباع إجراءات التحقيق والمحاكمة.
واستشهد في هذا المقام بحكم هذه المحكمة في الطعن رقم 159 لسنة 1 قضائية المنشور في
السنة الأولى ص 41).
وأضاف الطاعن إلى ما تقدم أن القرار الجمهوري الذي أشارت إليه المحكمة في حكمها المطعون
فيه لا يعني أن جهة الإدارة لا تملك فصل العمال الموسميين أو المؤقتين الذين عناهم
إلا عن طريق اتباع إجراءات التحقيق وإلا كانت للعامل المؤقت ضمانات تفوق تلك التي نص
عليها قانون الموظفين بالنسبة للموظفين الدائمين وهو ما لا يجوز القول به لما فيه من
مجافاة للروح العامة للتشريع التي أتاحت للإدارة سلوك أي الطريقين تمكيناً لها من الهيمنة
على سير المرفق ثم استطرد ذاكراً أن الفصل لم يكن لما تجمع ضده في التحقيق فقط بل كان
أيضاً لما جاء في تقرير المباحث الجنائية من ثم تكون الإدارة قد سلكت في شأنه الأصل
العام الوارد في الفقرة الرابعة من المادة 107 من قانون موظفي الدولة وهذا الأصل العام
يتعين إعماله لعدم وجود نص خاص ثم عقب على الحكم المطعون فيه ناعياً عليه بأنه جاء
مخالفاً لما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة من عدم جواز تدخل القضاء الإداري في الموازنة
والترجيح فيما يقوم لدى الإدارة من دلائل وبيانات وقرائن أحوال إثباتاً ونفياً في خصوص
قيام الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب واستشهدت في هذا المقام بالحكم
الصادر في الطعن رقم 23 لسنة المنشور في السنة الخامسة ص 874) وخلص إلى القول بأن تقرير
المباحث يعتبر سبباً كافياً لحمل القرار خاصة في هذا المرفق الحيوي التي تتكاتف جميع
القوى في سبيل إنجازه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني ذهبت فيه إلى القول بأن
فصل المطعون ضده لم يكن جزاءاً تأديبياً بل كان إنهاءً لخدمته بالاستغناء عنه لعدم
صلاحيته للبقاء في وظيفته العامة لأسباب قدرت الإدارة خطورتها وأفصحت عنها في قراراها
موضوع الدعوى, وأن هذه الأسباب لها أصل ثابت في الأوراق وهي أوراق التحقيق الذي عمل
مع زملائه وأدركت منه تآمره على العمل وأن العزل غير التأديبي لا يستلزم أن يكون المطعون
ضده اقترف ذنباً تأديبياً وهذه السلطة لا تحد إلا بسوء الاستعمال وأن القرار الجمهوري
رقم 218 لسنة 1960 ليس من شأنه أن يحظر فصل العامل المؤقت إذا اقتضت اعتبارات هامة
تمس الصالح العام والقول بغير ذلك يؤدي إلى سلب سلطة الإدارة في فصل العامل المؤقت
عن غير الطريق التأديبي مع وجود اعتبارات تقتضيه ويجعل العامل المؤقت بمنأى عن مجال
الفصل غير التأديبي الذي يخضع له زميله الدائم وفي هذا إيثار وتمييز لا مبرر له, أما
ما ذكرته الحكومة في دفاعها فإن القانون رقم 210 لسنة 1951 يسري على الموظفين الداخلين
في الهيئة سواء أكانوا مثبتين أو غير مثبتين إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من توقيع مختلف
العقوبات التأديبية على العمال حتى 20/ 4/ 1960 حين كان كادرهم يخلو من حصر وتنظيم
الجزاءات التأديبية, أما ابتداء من 21 إبريل سنة 1960 فقد نفذت أحكام القرار الجمهوري
رقم 634 لسنة 1960 بشأن تأديب عمال اليومية وهي التي تطبق دون غيرها كما أن الفقرة
الثانية من المادة 15 من التعليمات المالية رقم 6 الصادرة في أول إبريل سنة 1912 قد
نصت على أنه يتحتم على الوزارات ومصالح الحكومة الإعلان بالرفت قبل حصوله بشهر كلما
دعت الحال للرفت كمستخدم ظهورات أو عامل خارج عن هيئة العمال بسبب إلغاء وظيفته أو
انتهاء الأعمال أو عدم كفاءته للعمل المعين لأجله) وأكد هذا المعنى منشور المالية رقم
9 لسنة 1942 ملف 234 – 6/ 2 وخاصة في الأحوال التي يكون فيها سبب الاستغناء عن الخدمة
منطوياً على عدم الرضا في العمل ومن ثم يسوغ للجهة الإدارية أن تستهدي بتلك النصوص
في فصل العامل عن غير الطريق التأديبي وإذا كان الأمر كذلك فلا يلزم سماع أقوال العامل
قبل فصله إذا ما قام به السبب المبرر للفصل وانتهى التقرير إلى القول بأن الحكم المطعون
فيه قد جانب الصواب حين قرر أن النتيجة التي انتهى إليها قرار الفصل لا تقوم على أصول
ثابتة في الأوراق ومن ثم يتعين إلغاؤه ورفض دعوى المطعون ضده.
ومن حيث إن وزارة السد العالي قدمت مذكرة أخيرة عالجت فيها المركز القانوني للعامل
المؤقت وتكييف قرار الفصل محل الطعن وذكرت عن الأمر الأول أن العامل المؤقت لا يخضع
لأحكام كادر العمال كما يستفاد من كتاب وزارة المالية رقم 78 – 31/ 29 وأحكام هذه المحكمة,
أما عن الأمر الثاني فأشارت إلى القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1960 ثم قالت إن كل ما
هدف إليه هذا القرار هو حماية طائفة العمال المؤقتين الذين كانوا يفصلون بمجرد انتهاء
الاعتمادات المؤقتة التي عينوا عليها أو انتهاء الأعمال التي عينوا من أجلها كما كان
شأنهم قبل صدوره ولم يهدف إلى غير هذه الحماية ولا يمتد عدم الفصل الوارد في المادة
الأولى من هذا القرار إلى حالة عدم الصلاحية والقول بغير ذلك من شأنه أن يجعل العامل
المؤقت غير قابل للعزل مع أن الفصل لعدم الصلاحية قاعدة أصولية تستمد وجودها من هيمنة
الإدارة على حسن سير المرافق وهذه السلطة من الملائمات المتروك تقديرها لها بلا معقب
عليها ما دام خلا من عيب إساءة استعمال السلطة (حكم العليا في الطعن 1519 لسنة 2 قضائية
السنة الثانية ص 215) وقد رددت النصوص الدستورية هذه القاعدة من قبل (حكم عليا منشور
بالنسبة الخامسة ص 1214), ويضاف إلى ما تقدم أن المادة 15 من تعليمات المالية رقم 9
الصادرة في أول يوليه سنة 1912 ومنشور المالية رقم 9 لسنة 42 ملف 234 – 6/ 2 قد أباحا
فصل العامل لعدم الكفاءة في العمل وهذا يدل على أن كادر العمال يبيح الفصل بغير الطريق
التأديبي وتساءلت كيف يتأتى لجهة الإدارة أن تفصل عاملاً مؤقتاً فقد بصره وهو لم يرتكب
ذنباً محدداً ثم خلصت إلى القول بأن الحكم المطعون فيه وقد قصر الفصل الذي يقع بالتطبيق
للمادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1960 على الفصل بسبب تأديبي ولم يبحث
في إمكان فصل العامل المؤقت بغير هذا الطريق الذي لا يستلزم سابقة إجراء تحقيق (الطعن
رقم 58 لسنة 4 السنة الثالثة ص 1729) يكون حكماً مخالفاً للقانون, كما أنه أسقط من
اعتباره تقرير المباحث العامة مع أنه يقطع بعدم صلاحيته للاستمرار في العمل. فإذا ما
قدرت جهة الإدارة أن الثقة تزعزعت في بقائه في العمل ولم تطمئن إليه فلها أن تبعده
بالفصل من خدمتها وهذا ما جرت به أحكام هذه المحكمة (مجموعة مبادئ المحكمة العليا السنة
الثانية ص 1309) وانتهت هذه المذكرة بالتصميم على الطلبات الواردة في الطعن.
ومن حيث إن المطعون ضده قدم مذكرة تعقيباً على ما جاء في الطعن وفي تقرير هيئة مفوضي
الدولة ردد فيها دفاعه السابق وأضاف إليه أن الطعن لم يستحدث وقائع جديدة غير ما أثارته
الحكومة أمام محكمة أول درجة وناقشت الحكم المطعون فيه مناقشة شديدة انتهى منها إلى
عدم اعتباره سبباً مبرراً للفصل, أما القول بعدم صلاحيته للبقاء في الوظيفة فقد أساءت
الجهة الإدارية الحق في استعمال سلطتها, إذ واقع الحقد والحسد هو الذي أملى إصدار هذا
القرار وذلك لأن جريدة آخر ساعة نشرت في العدد رقم 1312 بتاريخ 16/ 12/ 1959 بعد فترة
الاختبار المحددة للمطعون ضده ثناءً عليه مضمونة أنه لدى وصول الآلات والمهمات الضخمة
للسد العالي عزم الخبراء السوفييت أن يخصصوا واحداً منهم لصيانة المعدات الضخمة ولكنهم
عدلوا عن هذا العزم عندما قدم لهم العامل العربي (المطعون ضده) نفسه وبعد اختباره بمعرفتهم
اختباراً دقيقاً ومن ثم أسندوا إليه هذا العمل كما أعلنت إذاعة القاهرة بتاريخ 10/
1/ 1960 إشادتها به وبجدارته في نزول جميع المعدات السوفيتية وتشغيلها قبل وصول الفنيين
من السوفييت وذلك في برنامج شخصيات تبحث عن مؤلف ثم أعادت إذاعة صوت العرب هذه التمثيلية
بتاريخ 11/ 1/ 1960 فحقد عليه الحاقدون وعزموا على الخلاص منه بهذا القرار وأشار إلى
حكم هذه المحكمة في (الطعن رقم 904 لسنة 3 قضائية). أما الفقرة الرابعة من المادة 107
من القانون رقم 210 لسنة 1951 فيجري نصها العزل أو الإحالة إلى المعاش بقرار تأديبي
وأما المادة 116 مكرر من هذا القانون فقد عدلت بالقانون رقم 368 لسنة 1959 المنشور
بالجريدة الرسمية في 26 ديسمبر سنة 1959 بالعدد 284 ونصت المادة 3 منه على ما يأتي:
الفصل لأسباب خطيرة تتعلق بالصالح العام واستلزم أن يكون الفصل في هذه الحالة بقرار
من رئيس الجمهورية بناء على عرض الوزير المختص ويكون القرار في هذه الحالة نهائياً
ولا يجوز الطعن فيه بالإلغاء وإذ ذهب المفوض في تقريره إلى تشبيه قرار إدارة السد العالي
بقرار رئيس الجمهورية بالإحالة إلى الاستيداع فإنه قد أعمل النصوص في غير مجالاتها
إذ لو كانت إدارة السد العالي جادة في أسباب الخطورة التي قدرتها لرفعت الأمر إلى السيد
الوزير واستصدر القرار الجمهوري بفصله وأن مثل هذا لم يحدث ويكون الطعن غير مقبول شكلاً
والقضاء الإداري ممنوع من نظر مثل طلبات الإلغاء هذه, كما أن الحكم المطعون فيه سجل
على جهة الإدارة عجزها عن تقديم تقرير المباحث العامة ومن ثم يكون القرار الصادر بفصله
من غير سبب ويكون الطعن على الحكم الذي ألغاه في غير محله ومن ثم التمس الحكم بعدم
قبول الطعن وتأييد الحكم الصادر لصالحه.
ومن حيث إن محور الخلاف في هذه المنازعة يدور حول كنه القرار الصادر في 24/ 5/ 1964
وهل هو قرار تأديبي أم غير تأديبي.
ومن حيث إن هذا القرار صدر في فترة الاختبار التي وضع فيها المطعون ضده بالأمر الإداري
المؤرخ 2/ 3/ 1960 إذ أسند إليه هذا الأمر عملاً غير عمله الأول كما حدد له أجراً أقل
من أجره ثم عهد إليه بمهنة غير مهنته الأولى بعد أن ثبت من تقرير اللجنة التي بحثت
عمله أنه لا يصلح للعمل الذي أسند إليه أولاً, كما وضعته تحت الاختبار في العمل الجديد
لمدة حددها بثلاثة أشهر وتبتدئ هذه المدة في تاريخ هذا القرار وتنتهي في 1/ 6/ 1960,
ومن ثم يكون تعيينه الثاني تعييناً جديداً من كل الوجوه وهو بحسب قرار تعيينه هذا يكون
خاضعاً لفترة الاختبار المحددة وقد يقضي هذا الاختبار بنجاح أو تقوم لدى الجهة التي
عينته اعتبارات من شأنها أن تؤثر على هذا الاختبار وتعتبر نتيجته غير مرضية بالنسبة
له, وهذا ما يثبت فعلاً إذ تجمعت لها أدلة عن سوء سلوكه في العمل ومحاولته إتلاف وحدات
"البلدوزر" حتى يظهر لها بغير حق أن تعتبر عمله لم يكن له ما يبرره وهو له مصلحة في
ذلك إذ قل أجره في العمل الجديد فحاول الرجوع إلى العمل القديم ليحصل على أجره المرتفع
وإن كان في حقيقة الأمر لا يصلح له وهو لا تعنيه هذه الصلاحية في قليل أو كثير وإنما
الذي يعنيه أن يرجع إليه أجره الأول ولو على حساب المصلحة العامة التي قدرتها اللجنة
السابق ذكرها والتي رأت عدم صلاحيته لهذا العمل ولم يطعن على تقريرها بمطعن ما.
ومن حيث إن قرار إنهاء خدمته صدر في فترة الاختبار كما سبق القول ومن ثم يكون للجهة
التي عينته أن تنهي عمله في فترة الاختبار إذا تجمعت لها الدلائل والقرائن على أنه
لا يصلح لهذا العمل وإذا ما اقتنعت بها ووجد لهذا الاقتناع أصله الثابت في الأوراق
من التحقيقات التي أجرتها ومن تقرير المباحث الجنائية العامة وسلطتها في ذلك سلطة تقديرية
لا يحدها إلا التحيف وسوء الاستعمال الأمر الذي لم يدلل عليه المطعون ضده بشيء ما،
وإذا كان الأمر كذلك فليس من إلزام عليها في أن تسأله في التحقيق الذي أجرته ما دامت
اطمأنت إلى أقوال الشهود والمسئولين الذين سمعوا فيه.
ومن حيث إن القرار الصادر بإنهاء خدمته أسس على سبب صريح أعلنت عبارته وهي: (يفصل لسلوكه
الذي يهدد سلامة العمل).
ومن حيث إن هذا السبب الذي أقيم عليه القرار يكفي لحمله إذ يمت هذا السبب بالصالح العام
والنتيجة التي خلص إليها لها أصل ثابت في الأوراق ولم يكن سبباً وهمياً أو غير صحيح.
ومن حيث إن القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1960 وإذ حظرت مادته الأولى فصل العمال الموسميين
أو المؤقتين بغير الطريق التأديبي فإن المحكمة لا ترى بها حاجة إلى الخوض في الجدل
الذي أثير حول مدى الحصانة التي جاء بها هذا القرار بالنسبة للعمال الموسميين والمؤقتين
إذ حاجة الدعوى الحالية لا تتطلبه إذ أنها ترى أن مجال إعمال هذا القرار لا يكون إلا
بعد أن تثبت صلاحية العامل المؤقت أو الموسمي للعمل الذي يسند إليه وأنه لا يكسب مركز
ما إلا بعد أن يجتاز فترة الاختبار بنجاح إن تطلبت الجهة الإدارية صلاحية فيه وأعربت
عنها في قرار التعيين وذلك لأن العمال ليسوا سواء في هذه الصلاحية ولا شك أن الجهة
الإدارية بحكم هيمنتها على إدارة المرافق العامة لها أن تتطلب صلاحية خاصة, ولها أن
تتدرج في طلبها إلى أعلا مستوى فيها حتى تطمئن إلى أن العامل الذي تسند إليه عملاً
خطيراً قادر على أدائه وخاصة في الأعمال الدقيقة التي تحتاج إلى خبرات وقدرات خاصة
مثل الأعمال التي كلفت بها المطعون ضده.
ومن حيث إنه يبدو مما تقدم أن الحكم المطعون فيه وقد اعتبر القرار الصادر بإنهاء عمل
المطعون ضده في أثناء فترة الاختبار قراراً تأديبياً من القرارات التي أحيطت بضمانات
خاصة قد تنكب وجه الصواب وحق إلغاؤه.
ومن حيث إن دعوى المطعون ضده على غير أساس ومن ثم يتعين رفضها.
ومن حيث إن المدعي قد أصابه الخسر في الدعوى فيتحمل عبء مصروفاتها وذلك إعمالاً لنص
المادة 357 من قانون المرافعات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المدعي وألزمته بالمصروفات.
