الطعن رقم 2386 سنة 23 ق – جلسة 11 /03 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 418
جلسة 11 من مارس سنة 1954
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، ومحمود ابراهيم اسماعيل، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 2386 سنة 23 القضائية
حكم. تسبيبه. استناده فى نفى حالة الدفاع الشرعى إلى ما يخالف الثابت
فى التحقيق. بطلان الحكم.
إذا كان الحكم قد أسس قضاءه فى صدد نفى حالة الدفاع الشرعى على أن ثمة إجماع من الشهود
فى التحقيقات الابتدائية قد انعقد على عدم صحة ما دفع به الطاعن، وكان يبن من مراجعة
ملف الدعوى أن ما قالته المحكمة يخالف الثابت فى ذلك التحقيق، إذ قرر الشهود الذين
اشار إليهم الطاعن بما يتفق ودفاعه، فإن الحكم يكون باطلا متعينا نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخر حكم عليه – ضربا عبد الصمد عبد العال فأحدثا به الإصابات المبنية بالتقرير الطبى ولم يقصدا من ذلك قتله ولكنه أفضى إلى موته وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكتهما بالمادة 236 من قانون العقوبات، فقرر بذلك، ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم عبد المنعم محمد زيتون بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وذلك على اعتبار أن المتهم فى الزمان والمكان سالفى الذكر ضرب المجنى عليه المذكور عمدا فأحدث به باقى الإصابات المبنية بتقرير الطبيب الشرعى ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
.. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ قال
بأن الطاعن فى اعترافه بأنه ضرب المجنى عليه، قال إنه فعل ذلك لأن هذا الأخير بعد المشاجرة
الأولى أحضر فأسا حاول الاعتداء بها على المتهم الأول فأراد أن يصده عن هذا الاعتداء
مع أن إجماع الشهود فى التحقيق الابتدائى وفى الجلسة قد انعقد على أن شيئا من ذلك لم
يحصل – إن الحكم إذ قال بذلك يكون قد قرر ما يخاف الثابت بالأوراق إذ شهد بواقعة محاولة
اعتداء المجنى عليها على المتهمين بالفأس شهود أربعة فى التحقيقات هم رشاد عبد الموجود
وعطيه حسن دويدار ومحمد السيد عيسى ومحمد أحمد محمود.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى على الطاعن بأنه ضرب عبد الصمد عبده عبد العال
ولم يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته، فقضت المحكمة بإدانة الطاعن وقالت
فى صدد نفى حالة الدفاع الشرعى التى دفع بها الطاعن ما يأتى: "وحيث إن المتهم الثانى
(الطاعن) فى اعترافه بأنه ضرب المجنى عليه قال أنه إنما فعل ذلك لأن هذا الأخير بعد
المشاجرة الأولى أحضر فأسا حاول الاعتداء بها على المتهم الأول فاراد أن يصده عن هذا
الاعتداء، وقال المتهم الأول كلاما من هذا القبيل أو شبيها به, وقد انعقد إجماع الشهود
فى التحقيق الابتدائى وأمام المحكمة. على أن شيئا من ذلك لم يحصل وأن هذه الواقعة مختلقة
على الميت" ولما كان يبين من مراجعة ملف الدعوى الذى أمرت المحكمة بضمه تحقيقا لوجه
الطعن أن ما قالته المحكمة من انعقاد إجماع الشهود فى التحقيق الابتدائى على عدم صحة
ما دفع به الطاعن يخالف الثابت فى ذلك التحقيق، إذ قرر الشهود الذين أشار إليهم الطاعن
فى وجه الطعن بما يتفق ودفاع الطاعن بشأن إحضار المجنى عليه الفأس ومحاولة الاعتداء
بها على المتهم الأول – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه، وقد أسس قضاءه على أن
ثمة إجماع من الشهود فى التحقيقات الاتبدائية على نفى ما قاله الطاعن فى دفاعه يكون
باطلا متعينا نقضه – إذ يجب على محكمة الموضوع الا تبنى حكمها إلا على الوقائع الثابتة
فى الدعوى وليس لها أن تقيمه على أمور لا سند لها فى التحقيقات.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.
