الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 38 سنة 24 ق – جلسة 02 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 405

جلسة 2 من مارس سنة 1954

المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 38 سنة 24 القضائية

نقض. صدور حكم نهائى على الطاعن. لا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التي قد يرفعها متهم آخر فى القضية فى جريمة أخرى.
متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريا ونهائيا بالنسبة إلى الطاعن، فإن مركزه فى الدعوى يكون قد تحدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم، فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التى قد يرفعها المتهم الآخر المحكوم عليه غيابيا فى جريمة أخرى غير تلك التى دين الطاعن بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 – محمود محمد عثمان و2 – خريستو كرياكو (الطاعن) بأنهما، الأول: عرض بالصورة الموضحة بالمحضر رهانا على سباق الخيل، والثانى: تلقى بالصورة الموضحة بالمحضر رهانا على سباق الخيل وهو غير مصرح له بذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 1/ 1 و 10 و12 من القانون رقم 135 لسنة 1947، وأمام محكمة مصر الجديدة دفع الحاضر عن التهمتين ببطلان التفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة المذكورة قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام برفض الدفع ببطلان التفتيش وبصحته وبحبس كل من المتهمين سنة واحدة مع الشغل وكفالة 20 جنيها لوقف التنفيذ، وبتغريم كل منهما ثلثمائة جنيه، ومصادرة النقود والأوراق المضبوطة. استأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت فيها حضوريا للمتهم الثانى غيابيا للمتهم الأول بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المحكوم بها لمدة خمس سنين تبدأ من اليوم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

.. ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بالجلسة بعدم جواز الطعن استنادا إلى المادة 422 من قانون الإجراءات الجنائية لأن فى القضية متهما آخر حكم عليه غيابيا بالعقوبة من المحكمة الاستئنافية ولم يقرر الطعن فى ذلك الحكم الغيابى الذى ما زالت المعارضة فيه جائزة.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الحكم المطعون فيه صدر حضوريا ونهائيا بالنسبة إلى الطاعن، وقد تحدد مركزه فى الدعوى بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم، فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل فى المعارضة التى قد يرفعها المتهم الآخر المحكوم عليه غيابيا فى جريمة أخرى غير تلك التى دين الطاعن بها. ومن ثم يكون الطعن جائزا.
وحيث إن الطاعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن منى الوجه الأول من أوجه الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون لأن الواقعة كما أثبتها الحكم لا يعاقب عليها القانون، إذ لم يبد من الطاعن قول أو فعل يدل على قبول الرهان الذى عرضه عليه المتهم الآخر.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنها تخلص فيما أثبته حضرة اليوزباشى مصطفى كرم من أن التحريات دلته على أن المتهم الثانى (الطاعن) يلتقى خفية المراهنات على سباق الخيل, يتخد من محل تجارته ستارا لمزاولة نشاطه واستمر أسبوعا فى مراقبته فتأكدت لديه تلك الممعلومات، إذ تبين إن عددا من المراهنين يقصدونه ويبلغونه اسماء الخيل التى يراهنون عليها فيتولى هو تبليغ المراهنات تليفونيا لمراهن كبير لم يتيسر كشف شخصيتة، وأنه تجمعت لديه هذه المعلومات وتأكد من صحتها ووضع الخطة لضبط المتهم فقصده يوم 9 من أغسطس سنة 1952 وأخذ فى مراقبة محله فشاهد عددا من الناس يدخلون محله على التوالى واثر ذلك يتصل المتهم بشخص ما تلفونيا ثم يعود فيأخذ النقود من المترددين عليه ولاحظ حضرته أن شخصا يرتدى جلبابا يدخل المحل فتبعه فشاهده يقدم ورقة إلى المتهم (الطاعن) ومعها ورقة من فئة الجنيه ويقول له العب لنا دول وهات الباقى فأطبق الضابط على يد ذلك الشخص وضبط ما كان بها فاتضح أنه كان يقبض على ورقة دونت بها أسماء بعض الخيول التى كان من المقرر أن تجرى فى السباق الذى تم فى ذلك اليوم وورقة من فئة الجنيه كما تبين أن هذا الشخص هو المتهم الأول محمود محمد عثمان". لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد الأدلة التى استخلص منها ثبوت عناصر الجريمة التى دان الطاعن بها وكانت هذه الأدلة سائغة وصالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى اليها فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يقبل إثارته أمام هذه المحكمة.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ حين عاقب المتهم الأول بالحبس سنة وبغرامة 300 جنيها مع أن الحد الأقصى للعقوبة المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم 135 لسنة 1947 هو الحبس الذى لا تتجاوز مدته خسمة عشرة يوما والغرامة من عشرة جنيهات إلى خمسين جنيها وهذا الخطأ يدل على عدم دقة الحكم، فضلا عن ذلك فان الحكم أصبح باطلا لعدم التوقيع عليه فى مدى ثمانية أيام من تاريخ صدروه وحيث إن ما يثيره الطاعن فيما تقدم مردود بأنه لا شأن له ولا مصلحة في التحدث عن الجريمة المسندة إلى المتهم الأول وعن العقوبة المقررة لهذه الجريمة، لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقتر على أن الشارع فى المادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية إنما يوصى بالتوقيع على الحكم من خلال ثمانية أيام من تاريخ صدروه دون أن يرتب على عدم مراعاة ذلك بطلانا، فإن الطعن يكون على غير أساس فى موضوعه واجبا رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات