الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22 سنة 24 ق – جلسة 02 /03 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 400

جلسة 2 من مارس سنة 1954

المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود إبراهيم اسماعيل، وأنيس غالى أعضاء.


القضية رقم 22 سنة 24 القضائية

سرقة بإكراه. ظرف الإكراه ظرف عينى.
إن ظرف الإكراه فى السرقة ظرف عينى متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة، ومن المقرر أن الظروف العينية لاصقة بنفس الفعل، ولذلك فهى تسرى على كل من ساهموا فى الجريمة المقترنة بها سواء أكانوا فاعلين أصليين أم شركاء، وليس لأحد منهم أن يتنصل من المسئولية عن النتائج المترتبة عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم شرعوا ومع سبق الإصرار في قتل طه حسين عبيد بأن انتووا قتله وتسلحوا بعصى وآلات حادة وتوجهوا إليه فى الجرن وانهالوا عليه طعنا بالسكاكين وضربا بالعصى فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الابتدائى والشرعى والتى تخلف عن إحداها عاهة مستديمة هى فقد جزء من عظم القبوة الواقى للمخ بالجدارية السيرى لا ينتظر ماؤه بنسيج عظمى بل يملأ ينسيج ليفى وأوقف أثر الجريمة لسبب خارج عن إراداتهم هو تدارك المجنى عليه بالعلاج وقد اقترنت هذه الجناية بجريمة أخرى هى أنهم سرقوا بطريق الإكراه الواقع على المجنى عليه البندقية المملوكة لشاروبيم رزق التى كان يحملها المجنى عليه وذلك بأن انهالوا عليه بالعصى والسكاكين وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومته وسرقة البندقية وقد ترك به هذا الاكراه أثر الجروح المبينة بالتقرير الابتدائى والشرعى. وطلبت إلى غرفة الاتهام وإحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و304/ 2 و45 و46 من قانون العقوبات، فقررت بذلك، ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من محمود تغيان سليم وعدلى تغيان سليم وصدقي تغيان سليم وعبد المقصود سليم ابراهيم بالأشغال الشاقة المؤبدة بلا مصاريف جنائية فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة بالإكراه قد أخطأ ذلك، بأن الحكم حين دلل على نية القتل قد انطوى على مجافاة للواقع فى قوله إن معظم الإصابات فى مقتل مع أن الثابت بالتقرير الطبى يفيد أن إصابة واحدة هى التى فى مقتل وهى إصابة القفص الصدرى التى لم تنفذ للتجويف وكذلك فيما قاله من أن الطعنات متعددة وجسيمة فى حين أن أكثرها تافه وبسيط هذا إلى أن مما كان الطاعنون قد دفعوا به أن الحادث حصل قبل الفجر وأن الرؤية كانت متعذرة بسبب الظلام ولكن المحكمة ردت على ذلك بأنه حصل تلاحم بين المجنى عليه والفاعلين مع أن هذا الرد إن صح بالنسبة للمجنى عليه فإنه لا يصح بالنسبة لشاهد الرؤية الذى اعتمدت لمحكمة على شهادته والذى ثبت كذبه فى ادعائه أن أعيرة أطلقت عليه – أما عن شهادة شيخ الخفراء التى اعتمد عليها الحكم فثابت أنه تلقى البلاغ فى السنة الرابعة والنصف صباحا ومحل الحادث ببعد مسافة كيلو متر عن البلدة فضلا عن أن الحكم أثبت أن الحادث وقع حوالى الساعة الرابعة صباحا – وشهادة شيخ الخفراء إنما تنصب على وقت التبليغ لا على وقت الحادث، وأما العمدة فقد قرر أن الدنيا عندما أبلغه شيخ الخفراء كانت ظلاما وكان الوقت سابقا على الفجر – هذا وقد استند الحكم فى ثبوت واقعة السرقة بالاكراه على وجود إصابات ببعض الطاعنين حصلت من المجنى عليه ثم تناقض بعد ذلك فافترض عدم صحة ذلك باحتمال نسبة هذه الإصابات للضابط مما يهدم الدليل الذى عوّل عليه كما أن الحكم حين تعرض للرد على دفاع الطاعنين أغفل دفاعا جوهريا هو أن المجنى عليه لم يحدد من من المتهمين أخذ منه البندقية كرها بل تضارب فى ذلك وقد قالت المحكمة فى ردها إنه لا جدوى للطاعنين من التضارب الذى وقع فى أقوال المجنى عليه بشأن تحديد اعتداء كل من المتهمين عليه ما دام سبق الإصرار متوافرا وفاتها أنه إذا صح هذا بالنسبة لجريمة الشروع فى القتل فإنه لا يصح بالنسبة لجريمة سرقة البندقية بالاكراه ما دام أن الحكم لم يذكر أنها أيضا مقترنة بإصرار سابق، فإذا قال الحكم أن الطاعنين جميعا انتزعوا البندقية من المجنى عليه دون أن يناقش هذا التضارب فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه – هذا وقد قدم الطاعنون للمحاكمة عن تهمة واحدة هي الشروع فى القتل العمد مع سبق الاصرار مع اقترانه بجناية السرقة بالاكراه ولكن المحكمة دانت الطاعنين فى تهمتين مستقلتين هما جناية الشروع فى القتل مع سبق الاصرار وجناية السرقة بالاكراه وذلك دون تنبيه الدفاع إلى هذا التعديل فى الوصف وهذا أيضا يجعل الحكم معيبا لخطئه فى تطبيق القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وهما الشروع فى القتل العمد مع سبق الاصرار والسرقة بالإكراه الذى ترك أثر جروح، وساق على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وتعرض لدفاع الطاعنين ورد عليه بما يفنده ثم تحدث عن نية القتل استقلالا واستدل على ثبوتها فى حقهم بما قاله " ما أنها متوافرة لدى المتهمين من تسلحهم بسكاكين وهى آلات قاتلة بطبيعتها وحملهم عصيا غليظة والاعتداء بها جميعا على المجنى عليه وإحداثهم به هذه الإصابات العديدة ومعظمها فى مقتل وإصابته بكسر شرخى مضاعف بعظام الجدارية اليسرى مع جرح نزعى متهتك بقمة فروة الرأس مما تخلف من جرائه لدى المجنى عليه عاهة مستديمة. ويستفاد من هذه الإصابات ومن تعدد طعنات المتهمين للمجنى عليه بالمدى هذه الطعنات الجسيمة، والتى أصابه إحداها فى التجويف الصدرى وهي الموصوفة تحت رقم 3 بالقفص الصدرى أى فى مقتل كما جاء بالتقرير الطبى الشرعى وبسبب الضغينة السابقة وهى النزاع حول الحراسة – مما يؤكد رغبة المتهمين فى أن يقضوا عليه ويودوا بحياته". ولما كان يبين من ذلك أن المحكمة قد استخلصت توافر نية القتل لدى الطاعنين من العناصر التى أوردتها استخلاصا سائغا، وكان الحكم المطعون فيه وإن لم يحدد من من الطاعنين بالذات هو الذى وقع منه الإكراه على المجنى عليه إلا أنه إذ ساء لهم جميعا عن هذه الجريمة يكون قضاؤه صحيحا فى القانون، ذلك أن ظرف الإكراه فى السرقة ظرف عينى متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة ومن المقرر أن الظروف العينية لاصقة بنفس الفعل، ولذلك فهى تسرى على كل من ساهموا فى الجريمة المقترنة بها سواء أكانوا فاعلين أصليين أم شركاء وليس لأحد منهم أن يتنصل من المسئولية عن النتائج المترتبة عليها – لما كان ذلك، وكان ما يعيبه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ إذ دانهم فى جريمتين مستقلتين بعد التعديل الذى أجرته فى الوصف دون لفت نظر الدفاع إليه مردودا بأنه فضلا عن أن هذا التغيير لا يتضمن واقعة جديدة غير الواقعة التي كانت مطروحة فى الجلسة ودارت عليها المرافعة مما لا يستدعى لفت نظر الدفاع إليه فإنه لا جدوى لهم منه سواء أكان قد حكم عليهم بالوصف الذى ورد بأمر الإحالة أم بالوصف الذى طبقته المحكمة ما دام أن العقوبة التى وقعتها عليهم هى عقوبة مبرره – لما كان ما تقدم – وكان باقى ما يثيره الطاعنون لا يخرج عن كونه جدلا فى موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا شأن لمحكمة النقض به، فإن الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات