قاعدة رقم الطعن رقم 166 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 02 /12 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 808
جلسة 2 ديسمبر سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 166 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – ضريبة "مقدرة تكليفية".
يشكل الدخل الوعاء الأساسي للضريبة بحسبانه التعبير الرئيسي عن المقدرة التكليفية للممول.
2 – علاقة إيجارية "أجرة – ضريبة عقارية – توازن العلاقة بين المالك والمستأجر".
فَرْض المشرع أجرة للمباني لا يجوز للمالك تجاوزها – مؤداه: عدالة إلزام المستأجر بالضريبة
العقارية التي كان ينبغي أن يتحملها المالك، لإعادة بعض التوازن إلى العلاقة بينهما.
3 – حق الملكية الخاصة "وظيفة اجتماعية".
مراعاة خصائص الأعيان المؤجرة وموازنة المصالح التي تتزاحم من حولها، يبلور أداء الملكية
الخاصة لوظيفتها الاجتماعية.
4 – مبدأ المساواة "مفهومه – التمييز المخالف للدستور".
لا يعني مبدأ المساواة أن تعامل فئات المواطنين، على ما بينها من تفاوت في مراكزها
القانونية، معاملة متكافئة – التمييز المخالف لمبدأ المساواة هو الذي يكون تحكمياً
لا يستند إلى أسباب موضوعية تبرره.
5 – مبدأ المساواة "تشريع: الفقرتان 2، 3 من المادة 14 من القانون رقم 49 لسنة 1977".
تنظيم النص المطعون فيه حقوق الخاضعين له وفقاً لأسس موحدة في شأن تقدير الأجرة، ومغايرته
بين المستأجرين لغرض السكنى وبين سواهم في صدد الإعفاءات من الضريبة العقارية، على
ضوء ما بينهم من تفاوت في المركز القانوني، وفق أسس موضوعية، لا يتضمن تمييزاً.
1، 2 – الأصل أن الدخل باعتباره من طبيعة متجددة ودورية هو الذي يشكل – على اختلاف
مصادره – الوعاء الأساسي للضرائب، بحسبانه التعبير الرئيسي عن المقدرة التكليفية للممول،
إلا أن هذا الأصل وإن كان يصدق – بصفة أساسية – في ظل حرية التعاقد؛ تلك التي تتيح
للمالك تحديد أجرة العقار بالقدر الذي يكفل – في تقديره – الاستثمار الأمثل والمقابل
المجزي لما أنفقه في شراء أرضه وتكاليف بنائه وتهيئته للاستعمال وفي ضوء ما يلتزم بأدائه
من تكاليف عامة وضرائب ورسوم، خاضعاً في كل أولئك لاعتبارات العرض والطلب ومحكوماً
بالظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة؛ فإن الأمر يختلف حين يتدخل المشرع لتنظيم
العلاقة الإيجارية في بعض جوانبها ومن بينها الأجرة، تنظيماً مؤداه فرض أجرة – وفق
أسس معينة قَدّرَ مناسبتها – لا يجوز للمالك تجاوزها، بافتراض أنها تكفل له ربحاً صافياً
منسوباً إلى مجموع التكاليف الرأسمالية وما يلحق بها من ضرائب عقارية؛ ومن ثم، كان
مما يتفق مع العدالة إلزام المستأجر بهذا العنصر من عناصر التكلفة الرأسمالية للأماكن
المؤجرة لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المؤجر والمستأجر، بعد أن ألزم المشرّع المؤجر
– مقابل ذلك – بتقديره للأجرة على نحو آمر لا يجوز مخالفته.
3 – مراعاة خصائص الأعيان المؤجرة وزمن إنشائها؛ وطبيعة المصالح التي تتزاحم من حولها،
وموازنتها بما يكفل التوفيق بينها، على ضوء استشراء أزمة الإسكان، وتفاقمها في زمن
معين، هو الذي يبلور أداء الملكية الخاصة في نطاق العقارات المعدة للاستغلال السكنى
وما في حكمه، لوظيفتها الاجتماعية؛ بما لا يناقض أحكام الدستور.
4، 5 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها من
تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة
صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على
مخالفة لنص المادة 40 من الدستور؛ بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك
الذي يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض
بعينها يعتبر هذا التنظيم سبيلاً إليها، ولما كان النص المطعون فيه قد نظم – في مجال
الأعيان التي سرى عليها – حقوق الخاضعين له جميعهم وفقاً لأسس موحدة لا تفرقة فيها
بين أحد منهم، وانتظمتهم بالتالي القواعد ذاتها في شأن تقدير أجرة هذه الأعيان؛ كما
أحال إلى الإعفاءات المقررة في قانون الضريبة على العقارات المبنية الذي غايرت أحكامه
بين المستأجرين لغرض السكنى وبين سواهم من المستأجرين لغير هذا الغرض في ضوء ما بينهم
من تفاوت في المركز القانوني، وكانت هذه المغايرة قد تمت وفق أسس موضوعية، لا تقيم
تمييزاً من أي نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة لها؛ فإن
النعي على النص الطعين بمخالفة المادة 40 من الدستور يكون منتحلاً.
الإجراءات
بتاريخ الثامن من سبتمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة
14 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليهم الثلاثة الأخيرين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 2509 لسنة 1998 أمام محكمة سوهاج
الابتدائية بطلب الحكم بطرد المدعي من العين التي يستأجرها منهم بقصد استعمالها عيادة
طبية وإلزامه بأن يدفع لهم قيمة الضرائب العقارية المستحقة عليه عن عامي 97، 1998،
وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 14
من القانون رقم 49 لسنة 1977 فيما تضمنتاه من إضافة الضريبة العقارية الأصلية والإضافية
إلى الأجرة وإلزام المستأجر بأدائها، وأن يترتب على عدم الوفاء بها ذات النتائج المرتبة
على عدم سداد الأجرة؛ وإذ ارتأت تلك المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية
فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 14 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة
بين المؤجر والمستأجر، تنص على أن:
فقرة أولى: تقدر المبنى المرخص في إقامته من تاريخ العمل بهذا القانون على الأسس التالية:
( أ ) …….
(ب) …….
فقرة ثانية: "ومع مراعاة الإعفاءات المقررة في شأن الضريبة على العقارات المبينة يضاف
إلى الأجرة المحددة وفقاً لما تقدم ما يخصها من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية
كل ذلك مع عدم الإخلال بأحكام القوانين الأخرى الخاصة بالتزامات كل من المؤجرين والمستأجرين
بشأن الضرائب والرسوم".
فقرة ثالثة: "ويلتزم المستأجر بأداء هذه الضرائب والرسوم إلى المؤجر مع الأجرة الشهرية
ويترتب على عدم الوفاء بها نفس النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة".
وحيث إن المدعي ينعى على نص الفقرتين الثانية والثالثة مناقضته لمقومات الضريبة ووجوب
قيامها على العدالة الاجتماعية، تأسيساً على أن الأصل هو التزام المالك بالضريبة العقارية
باعتباره المستفيد من إيراد العقار، الذي يصلح – دون غيره – لأن يكون وعاء لتلك الضريبة،
فضلاً عن إخلاله بالمساواة بين المستأجرين لغرض السكنى والمستأجرين لغير هذا الغرض،
وذلك بالمخالفة لحكم المادتين 38، 40 من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كان الأصل أن الدخل باعتباره من طبيعة متجددة ودورية
هو الذي يشكل – على اختلاف مصادره – الوعاء الأساسي للضرائب، بحسبانه التعبير الرئيسي
عن المقدرة التكليفية للممول، إلا أن هذا الأصل وإن كان يصدق – بصفة أساسية – في ظل
حرية التعاقد؛ تلك التي تتيح للمالك تحديد أجرة العقار بالقدر الذي يكفل – في تقديره
– الاستثمار الأمثل والمقابل المجزي لما أنفقه في شراء أرضه وتكاليف بنائه وتهيئته
للاستعمال وفي ضوء ما يلتزم بأدائه من تكاليف عامة وضرائب ورسوم، خاضعاً في كل أولئك
لاعتبارات العرض والطلب ومحكوماً بالظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة؛ فإن الأمر
يختلف حين يتدخل المشرع لتنظيم العلاقة الإيجارية في بعض جوانبها ومن بينها الأجرة،
تنظيماً مؤداه فرض أجرة – وفق أسس معينة قَدّرَ مناسبتها – لا يجوز للمالك تجاوزها،
بافتراض أنها تكفل له ربحاً صافياً منسوباً إلى مجموع التكاليف الرأسمالية وما يلحق
بها من ضرائب عقارية؛ ومن ثم، كان مما يتفق مع العدالة إلزام المستأجر بهذا العنصر
من عناصر التكلفة الرأسمالية للأماكن المؤجرة لإعادة التوازن إلى العلاقة بين المؤجر
والمستأجر، بعد أن ألزم المشرّع المؤجر – مقابل ذلك – بتقديره للأجرة على نحو آمر لا
يجوز مخالفته.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مراعاة خصائص الأعيان المؤجرة وزمن إنشائها؛
وطبيعة المصالح التي تتزاحم من حولها، وموازنتها بما يكفل التوفيق بينها، على ضوء استشراء
أزمة الإسكان، وتفاقمها في زمن معين، هو الذي يبلور أداء الملكية الخاصة في نطاق العقارات
المعدة للاستغلال السكني وما في حكمه، لوظيفتها الاجتماعية؛ بما لا يناقض أحكام الدستور.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها
من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على
معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي
على مخالفة لنص المادة 40 من الدستور؛ بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو
ذلك الذي يكون تحكمياً، ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق
أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم سبيلاً إليها، ولما كان النص المطعون فيه قد نظم –
في مجال الأعيان التي سرى عليها – حقوق الخاضعين له جميعهم وفقاً لأسس موحدة لا تفرقة
فيها بين أحد منهم، وانتظمتهم بالتالي القواعد ذاتها في شأن تقدير أجرة هذه الأعيان؛
كما أحال إلى الإعفاءات المقررة في قانون الضريبة على العقارات المبنية الذي غايرت
أحكامه بين المستأجرين لغرض السكنى وبين سواهم من المستأجرين لغير هذا الغرض في ضوء
ما بينهم من تفاوت في المركز القانوني، وكانت هذه المغايرة قد تمت وفق أسس موضوعية،
لا تقيم تمييزاً من أي نوع بين المخاطبين بها المتكافئة مراكزهم القانونية بالنسبة
لها؛ فإن النعي على النص الطعين بمخالفة المادة 40 من الدستور يكون منتحلاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
