الطعن رقم 1302 سنة 23 ق – جلسة 13 /04 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 514
جلسة 13 من أبريل سنة 1954
برياسة السيد رئيس المحكمة أحمد حسن، وحضور السادة اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1302 سنة 23 القضائية
تموين. القرارات التى يصدرها وزير التموين بالتدابير اللازمة لضمان
تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها وفقا للمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95
لسنة 1945.وجوب عرض هذه القرارات على لجنة التموين العليا وموافقتها عليها. الجزاء
المترتب على عدم عرضها. هو بطلان هذه القرارات.
لما كانت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 إذ نصت على تخويل وزير
التموين إصدار قرارات بالتدابير التى بينتها هذه المادة بعد موافقة لجنة التموين العليا
قد أطلقت نصها بحيث يجب فى جميع القرارات التى تصدر بناء على ذلك المرسوم بقانون أن
يكون صدورها بموافقة لجنة التموين العليا متى كان الغرض منها اتخاذ كل أو بعض تلك التدابير
سواء أكان مصدرها هو وزير التموين أو أى وزير آخر تضاف إليه اختصاصاته، وكان وزير التجارة
بعد أن أضيفت إليه اختصاصات وزير التموين قد أصدر القرارين رقمى 96 لسنة 1946 و258
لسنة 1948 يفرض بهما على التجار استلام الزيت وغيره من بعض مواد التموين من المعاصر
والمصانع والشركات فى مواعيد محددة دون أن يعرضهما على لجنة التموين العليا وتوافق
عليهما، لما كان ذلك فان هذين القرارين يكونان قد صدرا باطلين لعيب فى إجراءات إصدارهما
وتخلف شرط من شروط صحتهما، ويكون الحكم المطعون فيه إذ طبق فى حق المتهم القرارين المذكورين
ودانه بالجريمة المنصوص عليها فيهما قد خالف القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ببندر المنيا بوصفه مديرا لمحل رمضان إبراهيم سلامه لم يتسلم مواد التموين (الزيت) من معاصر الشركة النيل للحلج فى الميعاد المحدد له. وطلبت عقابه بالمواد 1 و6 و58 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1945 و 1 و4 من القرار 96 لسنة 46 المعدل بالقرار 258 لسنة 1948. ومحكمة المنيا الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وبتغريمه مائة جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنين تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا بلا مصاريف وبشهر ملخص الحكم على واجهة محل تجارة المتهم لمدة ستة أشهر بأحرف كبيرة وعلى النماذج المعدة لذلك بلا مصاريف. استأنف كل من المتهم والنيابة هذا الحكم ومحكمة المنيا الابتدائية قضت حضوريا أولا – بعدم جواز استئناف النيابة وثانيا – بقبول استئناف المتهم شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وجعل وقف التنفيذ شاملا للغرامة بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه طبق فى حق الطاعن القرارين
رقمى 96 لسنة 1946 و258 لسنة 1948 ودانه بالجريمة المنصوص عليها فيهما مع أنهما باطلان
لعدم عرضهما على لجنة التموين العليا قبل إصدارهما. وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على
الطاعن بأنه فى يوم 10 من يناير سنة 1951 بندر المنيا بوصفه مدير لمحل رمضان ابراهيم
سلامة لم يتسلم مواد التموين (الزيت) ومن معاصر شركة النيل للحليج فى الميعاد المحدد
له وطلبت النيابة عقابه طلبقا للمواد 1 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة
1945 والمادتين 1و 4 من القرار الوزارى رقم 96 لسنة 1946 المعدل بالقرار 258 لسنة 1948
ولما كانت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين قد
نصت على انه يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد
الحاجات الأولية وخامات الصناعة والبناء ولتحقيق العدالة فى توزيعها أن يتخذ بقرارات
يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل أو بعض التدابير التى بينتها هذه المادة، وكانت
لجنة التموين العليا مشكلة بناء على قرار مجلس الوزراء منذ 7 سبتمبر سنة 1939 "لتتركز
فيها سلطة التصرف فى شئون التموين نظرا لتضاعف أهمية تلك الشئون فى ذلك الحين بعد إعلان
الحرب ولاتصالها بأعمال وزارات متعددة" – ولما كان القرار رقم 96 لسنة 1946 والقرار
رقم 258 لسنة 1948 الذى عدله قد اصدرهما وزير التجارة بعد أن أضيفت إلى وزارة التجارة
اختصاصات وزارة التموين لمناسبة إلغائها بمقتضى المرسوم بقانون الصادر فى 28 من مارس
سنة 1946 – وذلك بناء على السلطة المخلولة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95
لسنة 1945 المشار إليه – وكان يبين من الاطلاع عليهما أنهما صدرا دون أن ينص فيهما
على موافقة لجنة التموين العليا على إصدارهما، ولما كان المادة الأولى من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 إذ نصت على تخويل الوزير إصدار قرارات بالتدابير التى بيتها بعد موافقة
لجنة التموين العليا قد أطلقت نصها بحيث يجب فى جميع القرارات التى تصدر بناء على ذلك
المرسوم بقانون أن يكون صدورها بموافقة لجنة التموين العليا متى كان الغرض منها اتخاذ
كل أو بعض تلك التدابير سواء كان مصدرها هو وزير التموين أو أى وزير آخر تضاف إليه
اختصاصاته، وكان يبين من ذلك أن القرارين المذكورين اللذين فرضا على التجار استلام
الزيت وغيره من بعض مواد التموين من المعاصر والمصانع والشركات فى مواعيد محددة إذ
لم يعرضا على لجنة التموين العليا ولم توافق عليهما يكونان قد صدرا باطلين لعيب فى
إجراءات إصدارهما وتخلف شرط صحته – لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه إذ طبق فى حق
الطاعن للقرارين المذكورين ودانه بالجريمة المنصوص عليها فيهما يكون مخطئا.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن.
