قاعدة رقم الطعن رقم 42 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /11 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 770
جلسة 4 نوفمبر سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 42 لسنة 18 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – عنصراها".
المصلحة الشخصية المباشرة – كشرط لقبول الدعوى الدستورية – تقيد تدخل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها
على النزاع الموضوعي – مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل
على أن ضرراً قد لحق به – أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
2 – دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتسع للنصوص التي أُضير المدعي من جراء تطبيقها عليه ولو لم
يتضمنها الدفع بعدم الدستورية، إذا كان فصلها عن النصوص التي اشتمل عليها متعذراً.
3 – تشريع "القانون رقم 4 لسنة 1996" – قانون أصلح للمتهم.
اعتبار القانون رقم 4 لسنة 1996 قانوناً أصلح للمتهم تأسيساً على انهدام الجزاء الجنائي
بعد العمل بهذا القانون الجديد.
4 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته – اعتبار الخصومة منتهية".
لقضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة
وبالنسبة إلى سلطات الدولة – أثره: اعتبار الخصومة منتهية في دعوى لاحقة بالطعن على
النصوص ذاتها لانتفاء المصلحة في معاودة طرح تلك النصوص على المحكمة مرة أخرى بعد أن
حسمت الخصومة حولها بحكم سابق.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة
الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية،
وهو كذلك يقيد تدخلها في هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر
الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق
به. ويتعين دوماً أن يكون الضرر المدعى به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون
فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية
تسويةً لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من
غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على
انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
2 – نطاق الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإن تحدد أصلاً بالنصوص
القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، إلا أن هذا
النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص التي أضير المدعي من جراء تطبيقها عليه – ولو لم يتضمنها
هذا الدفع – إذا كان فصلها عن النصوص التي اشتمل عليها متعذراً. وكان ضمها إليها كافلاً
الأغراض التي توخاها المدعي بدعوى الدستورية، فلا تُحمل إلا على مقاصده، ولا تتحقق
مصلحته الشخصية بعيداً عنها.
3، 4 – سبق أن تعرضت هذه المحكمة لدستورية نص المادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة
1977 واللتين تجرمان تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وذلك في القضية رقم 84 لسنة
17 قضائية "دستورية"، فقضت بجلستها المعقودة في 15 مارس سنة 1997 بعدم قبول الدعوى،
مؤسسة قضاءها على أن المشرع بإصداره القانون رقم 4 لسنة 1996 الذي أعاد العلائق الإيجارية
إلى الأصل فيها باعتبارها من عقود القانون الخاص التي تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها،
مقرراً سريان قواعد القانون المدني – دون غيرها – عند تأجيرها واستغلالها، وملغياً
كل قاعدة على خلافها، قد أقر بأن الضرورة الاجتماعية التي انطلق منها الجزاء المقرر
بالمادة 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن جريمة تقاضي المؤجر لمبالغ خارج نطاق
عقد الإيجار، قد أسقطتها فلسفة جديدة تبنتها الجماعة في مرحلة جديدة من أطوار تقدمها،
قوامها حرية التعاقد، بما مؤداه انهدام الجزاء الجنائي المقرر لذلك الفعل بعد العمل
بالقانون الجديد إعمالاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم. كما سبق أن تناولت هذه المحكمة
في القضية رقم 52 لسنة 20 قضائية بحث دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون
رقم 136 لسنة 1981 وذلك في مجال تطبيقه بالنسبة لمن يؤجر وحدة سكنية ويخل – دون مقتض
– بالتزامه بتسليمها إلى مستأجرها في الموعد المحدد لذلك، فقضت بجلستها المعقودة في
8 يوليه سنة 2000 برفض الدعوى، وإذ نشر أول الحكمين المتقدمين بالجريدة الرسمية في
27/ 3/ 1997، وثانيهما في 22 يوليه سنة 2000، لما كان ذلك، وكان مقتضى المادتين 48
و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء
هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة
بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت،
وهي حجية تُحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن
الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من مايو سنة 1996، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية المواد من 76 حتى 82 من القانون رقم 49
لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، والمواد
23، 24، 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد قدمت المدعية للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 96 لسنة 1993 جنح أمن
دولة الهرم، متهمةً إياها بأنها – بصفتها مالكة – تقاضت مبلغ 13000 جنيه خارج نطاق
عقد الإيجار، وتراخت عمداً في استكمال الوحدة السكنية التي تعاقدت على تأجيرها عن الميعاد
المحدد لذلك، وطلبت النيابة عقابها بالمواد 1/ 1، 26/ 1، 77، 71، 80/ 1 من القانون
رقم 49 لسنة 1977 والمادة 336 من قانون العقوبات. وإذ قضت تلك المحكمة حضورياً بحبسها
ثلاثة أشهر وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامها برد قيمة المبلغ الذي تقاضته
لصاحبه مع تغريمها ضعف هذا المبلغ، وأداء مثله لصندوق الإسكان الاقتصادي، فقد أقامت
المدعية الاستئناف رقم 228 لسنة 1995، حيث قُضِىَ غيابياً بتأييد الحكم المطعون فيه،
فعارضت المحكوم ضدها، وأثناء نظر معارضتها دفعت بعدم دستورية المواد من 76 حتى 82 من
القانون رقم 49 لسنة 1977 والمواد 23، 24، 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار
إليهما، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية فقد
أقامتها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها
النظرية، وهو كذلك يقيد تدخلها في هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية
التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق
به. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر المدعى به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص
المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، ومواجهته بالترضية
القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإن تحدد أصلاً
بالنصوص القانونية التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع،
إلا أن هذا النطاق يتسع كذلك لتلك النصوص التي أضير المدعي من جراء تطبيقها عليه –
ولو لم يتضمنها هذا الدفع – إذا كان فصلها عن النصوص التي اشتمل عليها متعذراً. وكان
ضمها إليها كافلاً الأغراض التي توخاها المدعي بدعواه الدستورية، فلا تُحمل إلا على
مقاصده، ولا تتحقق مصلحته الشخصية بعيداً عنها.
وحيث إن المدعية اتُهمت جنائياً في جريمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار، وكذا
جريمة التخلف عن تسليم الوحدة المؤجرة إلى من استأجرها منها، فإن مصلحتها في الدعوى
الماثلة – وبقدر ارتباطها بالتهم المنسوبة إليها في الدعوى الجنائية الموضوعية – تنحصر
في الفصل في دستورية المادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 اللتين تؤثمان الجريمة
الأولى، وكذا الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وذلك في مجال
تطبيقها بالنسبة إلى من مؤجر وحدة سكنية ويخل – دون مقتض – بالتزامه بتسليمها لمستأجرها
في الموعد المحدد لذلك، دون النصوص الأخرى التي تضمنتها صحيفة الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن تعرضت لدستورية نص المادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة
1977 واللتين تجرمان تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وذلك في القضية رقم 84 لسنة
17 قضائية "دستورية"، فقضت بجلستها المعقودة في 15 مارس سنة 1997 بعدم قبول الدعوى،
مؤسسة قضاءها على أن المشرع بإصداره القانون رقم 4 لسنة 1996 الذي أعاد العلائق الإيجارية
إلى الأصل فيها باعتبارها من عقود القانون الخاص التي تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها،
مقرراً سريان قواعد القانون المدني – دون غيرها – عند تأجيرها واستغلالها، وملغياً
كل قاعدة على خلافها، قد أقر بأن الضرورة الاجتماعية التي انطلق منها الجزاء المقرر
بالمادة 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن جريمة تقاضي المؤجر لمبالغ خارج نطاق
عقد الإيجار، قد أسقطتها فلسفة جديدة تبنتها الجماعة في مرحلة جديدة من أطوار تقدمها،
قوامها حرية التعاقد، بما مؤداه انهدام الجزاء الجنائي المقرر لذلك الفعل بعد العمل
بالقانون الجديد إعمالاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم. كما سبق أن تناولت هذه المحكمة
في القضية رقم 52 لسنة 20 قضائية بحث دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون
رقم 136 لسنة 1981 وذلك في مجال تطبيقه بالنسبة لمن يؤجر وحدة سكنية ويخل – دون مقتض
– بالتزامه بتسليمها إلى مستأجرها في الموعد المحدد لذلك، فقضت بجلستها المعقودة في
8 يوليه سنة 2000 برفض الدعوى، وإذ نشر أول الحكمين المتقدمين بالجريدة الرسمية في
27/ 3/ 1997، وثانيهما في 22 يوليه سنة 2000، لما كان ذلك، وكان مقتضى المادتين 48
و49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء
هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة
بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت،
وهي حجية تُحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن
الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
