قاعدة رقم الطعن رقم 33 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /11 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 763
جلسة 4 نوفمبر سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 33 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – حق الملكية "تنظيمها – وظيفة اجتماعية – سلطة تقديرية".
تنظيم الملكية – بما لا يهدرها أو ينتقص منها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية
– يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع.
2 – حقوق عينية عقارية "دعوى صحة التعاقد – تسجيلها".
أوجب قانون تنظيم الشهر العقاري تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية
– من شأن هذا التسجيل أن يكون الحكم الصادر للمدعي فيها حجة على من ترتبت لهم حقوق
عينية ابتداءً من تاريخ تسجيل دعواه.
3 – حقوق عينية عقارية "دعوى صحة التعاقد – قبولها".
تقرير المشرع لنظم الشهر يهدف إلى تحقيق الحماية لحق الملكية – تأكيد النص المطعون
فيه لهذه الحماية بتعليق قبول دعوى صحة التعاقد على شهر صحيفتها.
4 – حقوق عينية عقارية "دعوى صحة التعاقد – الهدف منها".
تستهدف دعوى صحة التعاقد تمكين المدعي من الحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد
الأصلي لمواجهة تقاعس المدعى عليه عن تسجيل حق عيني عقاري – الإلزام بهذا التسجيل لا
يفرض قيداً على إرادة المتعاقدين.
5 – حق التقاضي "غايته: ترضية قضائية".
لحق التقاضي غاية نهائية تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول
عليها – إرهاقها بقيود تعسر الحصول عليها يخل بالحماية المكفولة لهذا الحق – اعتبار
شهر صحيفة دعوى صحة التعاقد شرطاً لقبولها، يحقق الترضية القضائية ولا يصادم حق التقاضي.
6 – مبدأ المساواة – مبدأ تكافؤ الفرص "مراكز قانونية".
مخاطبة النص المطعون عليه كل من يرفع دعوى صحة التعاقد عن حق عيني عقاري وعدم إقامته
تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التي تكونها – انعدام صلة هذا النص بفرص قائمة
تقدمها الدولة ويجرى التزاحم عليها – عدم مناقضته لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.
1 – إن الملكية وإن كفلها الدستور، إلا أن تنظيمها – بما لا يعطل فحواها، أو يهدر أصلها،
أو يفرق أجزاءها، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية
– إنما يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق تقديراً
بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها.
2 – أصدر المشرّع القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري ناصاً على إخضاع
الحقوق العينية العقارية الأصلية سواء في مجال إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها
لنظام التسجيل، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك، فإذا لم تسجل انحصرت آثارها
في مجرد التزامات شخصية ترتبها فيما بين ذوي الشأن فيها. كما جعل لتسجيل صحيفة دعوى
صحة التعاقد – كلما كان محلها أحد الحقوق العينية العقارية الأصلية – أثراً هاماً بحيث
إذا ما تقرر حق المدعي بحكم وأشر به عليها طبقاً للقانون صار هذا الحق حجةً على كل
من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداءً من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى أو التأشير بها، باعتبار
أن انتقال تلك الحقوق إلى الأسبق إلى إتمام إجراءات شهرها لا يعدو أن يكون ترتيباً
منطقياً وعادلاً فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أَوْلاهم وأحقهم في مجال طلبها واقتضائها
وحمايتها.
3 – أظهر التطبيق العملي قصور القانون عن تحقيق أهدافه لإحجام الكثير من أصحاب الحقوق
العينية العقارية عن شهرها اكتفاءً باللجوء إلى طريق دعاوى صحة التعاقد دون تسجيلها،
ولما كان المشرع ما قرر نُظُم الشهر إلا كفالةً للاطمئنان في مجال التعامل في العقار
تحقيقاً للحماية التي يكفلها الدستور لحق الملكية وما يتفرع عنه من حقوق عينية، نافذة
بطبيعتها في حق الكافة؛ فقد غدا لازماً – بالتالي – أن ييسر المشرع على من يتعاملون
فيها العلم بوجودها من خلال شهر الأعمال القانونية التي تعتبر مصدراً لها، إثباتاً
لحقائقها وبياناتها الجوهرية، فلا يكون أمرها خافياً على أولئك المتعاملين؛ ومن ثم
فقد كان لزاماً على المشرع تأكيداً لهذه الحماية أن يتدخل مرة أخرى بالنص المطعون فيه
الذي علق قبول دعوى صحة التعاقد على شهر صحيفتها.
4 – تستهدف دعوى صحة التعاقد مواجهة تقاعس المدعى عليه عن تسجيل حق من الحقوق العينية
العقارية، بتمكين المدعي من الحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد الأصلي، فلا
يكون النص الطعين – وقد ألزمه بشهر صحيفة تلك الدعوى – قد سلبه حق المفاضلة بين تسجيل
العقد أو الإبقاء عليه بغير تسجيل، ومن ثم فإن القول بأنه يفرض قيداً على إرادة المتعاقدين
يكون وهماً.
5 – من المقرر – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن لحق التقاضي غاية نهائية
يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار
التي أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول
عليها، أو تحول دونها، كان ذلك إخلالاً بالحماية التي كفلها الدستور لهذا الحق، وإنكاراً
لحقائق العدل في جوهر ملامحها؛ ولما كانت شروط قبل الدعوى وثيقة الصلة بالحق في رفعها،
وغايتها ألا تُقبل الخصومة القضائية قبل أوانها، أو بعد انتهاء النزاع في موضوعها،
أو قبل استيفائها لعناصر تكفل نضجها وتماسكها واستوائها على سوقها، بحيث تضحى جديرةً
بتحقيق الغاية المرجوة لحق التقاضي، فإن تدخل المشرع باعتبار شهر صحيفة دعوى صحة التعاقد
شرطاً لقبولها بهدف الوصول بهذه الدعوى إلى غايتها وحصول المدعي على الترضية القضائية
المرجوة المتمثلة في كفالة الحماية القانونية للحقوق العينية التي يدّعيها، لا يصادم
حق التقاضي الذي كفله الدستور بالمادة 68 منه.
6 – يخاطب النص المطعون عليه كل من يلجأ إلى رفع دعوى صحة التعاقد عن حق من الحقوق
العينية العقارية ولا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التي تكونها، أو
يناقض ما بينها من اتساق، بل يظل المخاطبون به ملتزمين بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها؛
كما لا صلة له بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها؛ وبالتالي فإن قالة مناقضته
لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص تكون لغواً.
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من فبراير سنة 1999، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة
65 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان
قد أقام الدعوى رقم 721 لسنة 1995 مدني البلينا ضد المدعى عليه الأول، ابتغاء الحكم
بصحة ونفاذ عقد بيع أرض زراعية مؤرخ 1/ 8/ 1989، وقد تدخلت المدعى عليها الثانية خصماً
في الدعوى طالبةً رفضها باعتبارها مالكة لذات العقار. وبتاريخ 28/ 5/ 1997 قضت المحكمة
بعدم قبول الدعوى الأصلية لعدم إشهار صحيفتها إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة
65 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وبتثبيت ملكية المدعى عليها الثانية لقطعة
الأرض موضوع النزاع، فأقام كل من المدعي والمدعى عليه الأول الاستئنافين رقمي 146،
164 لسنة 1997 جرجاً حيث دفع المدعي في صحيفة استئنافه بعدم دستورية نص الفقرة الثانية
من المادة 65 المشار إليها، وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية دفعه وصرحت له برفع الدعوى
الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 65 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة
1968 – قبل تعديلها بالقانون رقم 18 لسنة 1999 – كانت تنص على أن (على المدعي عند تقديم
صحيفة دعواه أن يؤدي الرسم كاملاً وأن يقدم لقلم كتاب المحكمة صوراً من هذه الصحيفة
بقدر عدد المدعى عليهم وصورة لقلم الكتاب وعليه أن يرفق بصحيفة الدعوى جميع المستندات
المؤيدة لدعواه ومذكرة شارحة).
ثم صدر القانون رقم 6 لسنة 1991 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية التجارية
المشار إليه ونص في المادة الخامسة منه على أن (تضاف إلى كل من المادتين 65، 103 من
قانون المرافعات المدنية والتجارية فقرة جديدة نصها الآتي:
مادة 65 "فقرة ثانية":
"ولا تقبل دعوى صحة التعاقد على حق من الحقوق العينية العقارية إلا إذا شُهرت صحيفتها").
وحيث إن المدعي ينعى على نص الفقرة الثانية من المادة 65 المشار إليها أنه قد وضع قيداً
على حق المواطن في اللجوء إلى القضاء بالمخالفة للمادة 68 من الدستور، فضلاً عن أنه
يمس الحرية الشخصية ويناقض مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون.
وحيث إن الملكية وإن كفلها الدستور، إلا أن تنظيمها – بما لا يعطل فحواها، أو يهدر
أصلها، أو يفرق أجزاءها، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها
الاجتماعية – إنما يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم
الحقوق تقديراً بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها؛ وكان
المشرّع قد أصدر القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري ناصاً على إخضاع الحقوق
العينية العقارية الأصلية سواء في مجال إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها لنظام
التسجيل، وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك، فإذا لم تسجل انحصرت آثارها
في مجرد التزامات شخصية ترتبها فيما بين ذوي الشأن فيها. كما جعل لتسجيل صحيفة دعوى
صحة التعاقد – كلما كان محلها أحد الحقوق العينية العقارية الأصلية – أثراً هاماً بحيث
إذا ما تقرر حق المدعي بحكم وأشر به عليها طبقاً للقانون صار هذا الحق حجة على كل من
ترتبت لهم حقوق عينية ابتداءً من تاريخ تسجيل صحيفة الدعوى أو التأشير بها، باعتبار
أن انتقال تلك الحقوق إلى الأسبق إلى إتمام إجراءات شهرها لا يعدو أن يكون ترتيباً
منطقياً وعادلاً فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أَوْلاهم وأحقهم في مجال طلبها واقتضائها
وحمايتها.
وحيث إن التطبيق العملي أظهر قصور القانون عن تحقيق أهدافه لإحجام الكثير من أصحاب
الحقوق العينية العقارية عن شهرها اكتفاءً باللجوء إلى طريق دعاوى صحة التعاقد دون
تسجيلها، ولما كان المشرع ما قرر نُظُم الشهر إلا كفالةً للاطمئنان في مجال التعامل
في العقار تحقيقاً للحماية التي يكفلها الدستور لحق الملكية وما يتفرع عنه من حقوق
عينية، نافذة بطبيعتها في حق الكافة؛ فقد غدا لازماً – بالتالي – أن ييسر المشرع على
من يتعاملون فيها العلم بوجودها من خلال شهر الأعمال القانونية التي تعتبر مصدراً لها،
إثباتاً لحقائقها وبياناتها الجوهرية، فلا يكون أمرها خافياً على أولئك المتعاملين؛
ومن ثم فقد كان لزاماً على المشرع تأكيداً لهذه الحماية أن يتدخل مرة أخرى بالنص المطعون
فيه الذي علق قبول دعوى صحة التعاقد على شهر صحيفتها.
وحيث إن من المقرر – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – أن لحق التقاضي غاية نهائية
يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التي يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار
التي أصابتهم من جراء العدوان على حقوق يطلبونها، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول
عليها، أو تحول دونها، كان ذلك إخلالاً بالحماية التي كفلها الدستوري لهذا الحق، وإنكاراً
لحقائق العدل في جوهر ملامحها؛ ولما كانت شروط قبل الدعوى وثيقة الصلة بالحق في رفعها،
وغايتها ألا تُقبل الخصومة القضائية قبل أوانها، أو بعد انتهاء النزاع في موضوعها،
أو قبل استيفائها لعناصر تكفل نضجها وتماسكها واستوائها على سوقها، بحيث تضحى جديرةً
بتحقيق الغاية المرجوة لحق التقاضي، فإن تدخل المشرع باعتبار شهر صحيفة دعوى صحة التعاقد
شرطاً لقبولها بهدف الوصول بهذه الدعوى إلى غايتها وحصول المدعي على الترضية القضائية
المرجوة المتمثلة في كفالة الحماية القانونية للحقوق العينية التي يدّعيها، لا يصادم
حق التقاضي الذي كفله الدستور بالمادة 68 منه.
وحيث إن دعوى صحة التعاقد تستهدف مواجهة تقاعس المدعى عليه عن تسجيل حق من الحقوق العينية
العقارية، بتمكين المدعي من الحصول على حكم يقوم تسجيله مقام تسجيل العقد الأصلي، فلا
يكون النص الطعين – وقد ألزمه بشهر صحيفة تلك الدعوى – قد سلبه حق المفاضلة بين تسجيل
العقد أو الإبقاء عليه بغير تسجيل، ومن ثم فإن القول بأنه يفرض قيداً على إرادة المتعاقدين
يكون وهماً.
وحيث إن النص المطعون عليه يخاطب كل من يلجأ إلى رفع دعوى صحة التعاقد عن حق من الحقوق
العينية العقارية ولا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التي تكونها، أو
يناقض ما بينها من اتساق، بل يظل المخاطبون به ملتزمين بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها؛
كما لا صلة له بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها؛ وبالتالي فإن قاله مناقضته
لمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص تكون لغواً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
