الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 41 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 08 /10 /2000 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 758

جلسة 8 أكتوبر سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 41 لسنة 11 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – عنصراها".
المصلحة الشخصية المباشرة – كشرط لقبول الدعوى الدستورية – تقيد تدخل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي – مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً قد لحق به – أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
2 – دعوى دستورية "مصلحة – انتقاؤها".
عدم تأثير الحكم بعدم الدستورية على النزاع الموضوعي؛ أثره: انتفاء المصلحة.
من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكاً، أم كان قد وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسويةً لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
متى كانت الدعوى الموضوعية تدور حول المنازعة في صحة الحجز الموقع على الأموال المنقولة للمنشأة التي تمتلكها المدعية والمتحفظ عليها تحت يد النائب العام، والذي أوقعته مأمورية ضرائب مدينة نصر والمطرية وفاءً للضريبة المستحقة على تلك المنشأة، تأسيساً على أن هذا الحجز قد تم بالمخالفة للقانون الحجز الإداري، وكانت هذه المنازعة لا شأن لها بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 المطعون بعدم دستوريته والذي ينظم إجراءات تأسيس الشركات التي تعمل في مجال تلقي الأموال لاستثمارها، ويحدد ضوابط مباشرة نشاطها حمايةً للمتعاملين معها ويبين كيفية توفيق أوضاعها لتباشر هذا النشاط طبقاً للأحكام الواردة به، ومن ثم فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية القانون المطعون عليه أو بعض نصوصه – بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه – لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي، لتغدو مصلحة المدعية في الطعن عليه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الثالث من ديسمبر سنة 1989، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبةً الحكم أصلياً: بعدم دستورية القانون رقم 146 لسنة 1988 بإصدار قانون في شأن الشركات العامة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها، واحتياطياً: بعدم دستورية المواد 1، 16، 18، 21، 22، 24، 25 من ذلك القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 401 لسنة 1989 مدني الزيتون ضد المدعى عليهم الرابع والخامس والسابع طالبة الحكم برفع وإلغاء أمر الحجز التحفظي الموقع من مأمورية ضرائب مدينة نصر والمطرية على جميع أموالها المتحفظ عليها تحت يد النائب العام، وذلك لاستيفاء الضرائب المستحقة على المنشأة الفردية التي تمتلكها والمسماة "المركز العلمي للمياه الصحية". وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية القانون رقم 146 لسنة 1988 المشار إليه على سند من أنه قد صدر معيباً من حيث الشكل، إذ نشر بالجريدة الرسمية في 9/ 6/ 1988 دون نشر مذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشعب، كما أنه قد لحقه عوار موضوعي في العديد من نصوصه وأخصها المواد 1، 16، 18، 21، 22، 24، 25 لمخالفتها المواد 2، 8، 40، 29، 32، 187 من الدستور. وبعد تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع، صرحت للمدعية بإقامة دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكاً، أم كان قد وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسويةً لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، فإذا لم يكن النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، كانت الدعوى الموضوعية تدور حول المنازعة في صحة الحجز الموقع على الأموال المنقولة للمنشأة التي تمتلكها المدعية والمتحفظ عليها تحت يد النائب العام، والذي أوقعته مأمورية ضرائب مدينة نصر والمطرية وفاءً للضريبة المستحقة على تلك المنشأة، تأسيساً على أن هذا الحجز قد تم بالمخالفة للقانون الحجز الإداري، وكانت هذه المنازعة لا شأن لها بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 المطعون بعدم دستوريته والذي ينظم إجراءات تأسيس الشركات التي تعمل في مجال تلقي الأموال لاستثمارها، ويحدد ضوابط مباشرة نشاطها حمايًة للمتعاملين معها ويبين كيفية توفيق أوضاعها لتباشر هذا النشاط طبقاً للأحكام الواردة به، ومن ثم فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية القانون المطعون عليه أو بعض نصوصه – بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه – لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي، لتغدو مصلحة المدعية في الطعن عليه منتفية. مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات