قاعدة رقم الطعن رقم 40 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 08 /10 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 753
جلسة 8 أكتوبر سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 40 لسنة 11 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – عنصراها".
المصلحة الشخصية المباشرة – كشرط لقبول الدعوى الدستورية – تقيد تدخل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها
على النزاع الموضوعي – مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل
على أن ضرراً قد لحق به – أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
2 – دعوى دستورية "مصلحة – انتفاؤها".
عدم تأثير الحكم بعدم الدستورية على النزاع الموضوعي؛ أثره: انتفاء المصلحة.
من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا
في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد
مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر
الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه – الدليل
على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكاً، أم كان قد
وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون
فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية
تسويةً لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
متى كانت الدعوى الموضوعية تتعلق بمطالبة المدعى عليه الأخير بقيمة المكافآت المستحقة
له عن عمله كمراقب حسابات لشركة "صحية" لتوظيف الأموال، والتي تلتزم بأداء ما قد يثبت
في ذمتها من هذه المكافآت مقابل ما أداه لها من أعمال، وهو التزام ليس له من صلة بأحكام
القانون رقم 146 لسنة 1988 المطعون بعدم دستوريته والذي ينظم إجراءات تأسيس الشركات
التي تعمل في مجال تلقي الأموال لاستثمارها، ويحدد ضوابط مباشرة نشاطها حماية للمتعاملين
معها، ويبين كيفية توفيق أوضاعها لتباشر هذا النشاط طبقاً للأحكام الواردة به، ومن
ثم فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية القانون المطعون عليه أو بعض نصوصه – بفرض صحة
المطاعن الموجهة إليه – لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي، لتغدو مصلحة المدعي في
الطعن عليه منتفية.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من نوفمبر سنة 1989، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم أصلياً: بعدم دستورية القانون رقم 146 لسنة
1988 بإصدار قانون في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها. واحتياطياً:
بعدم دستورية المواد 1، 16، 18، 21، 24، 25 من ذلك القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه السابع كان قد أقام ضد المدعي الدعوى رقم 2092 لسنة 1989 مدني أمام محكمة شمال
القاهرة الابتدائية طالباً إلزامه بصفته رئيساً لمجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة
"صحية" للاستثمار وتوظيف الأموال بأن يؤدي له قيمة المكافآت الشهرية المستحقة له عن
عمله كمراقب حسابات للشركة المذكورة في المدة من 8/ 8/ 1988 إلى 18/ 1/ 1989 ومقدارها
سبعمائة وخمسون جنيهاً. وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية القانون رقم
146 لسنة 1988 المشار إليه على سند من أنه قد صدر معيباً من حيث الشكل، إذ نشر بالجريدة
الرسمية في 9/ 6/ 1988 دون نشر مذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية والدستورية
بمجلس الشعب، كما أنه قد لحقه عوار موضوعي في العديد من نصوصه وأخصها المواد 1، 16،
18، 21، 22 لمخالفتها المواد 2، 8، 40، 29، 32، 187 من الدستور. وبعد تقدير محكمة الموضوع
جدية الدفع، صرحت للمدعي بإقامة دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك
يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم الشرط باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه – الدليل
على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكاً، أم كان قد
وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون
فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية
تسويةً لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك
على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بمطالبة المدعى عليه الأخير
بقيمة المكافآت المستحقة له عن عمله كمراقب حسابات لشركة "صحية" لتوظيف الأموال، والتي
تلتزم بأداء ما قد يثبت في ذمتها من هذه المكافآت مقابل ما أداه لها من أعمال، وهو
التزام ليس له من صلة بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 المطعون بعدم دستوريته والذي
ينظم إجراءات تأسيس الشركات التي تعمل في مجال تلقي الأموال لاستثمارها، ويحدد ضوابط
مباشرة نشاطها حماية للمتعاملين معها، ويبين كيفية توفيق أوضاعها لتباشر هذا النشاط
طبقاً للأحكام الواردة به، ومن ثم فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية القانون المطعون
عليه أو بعض نصوصه – بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي،
لتغدو مصلحة المدعي في الطعن عليه منتفية، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى؛ وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، مبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
