قاعدة رقم الطعن رقم 37 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /09 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 739
جلسة 9 سبتمبر سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 37 لسنة 20 قضائية "دستورية"
1 – دستور – ضريبة عامة – فرائض مالية "رسوم".
مايز الدستور – بنص المادة 119 – بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية – الفرائض
المالية ومنها الرسم، يكفي لتقريرها أن تكون واقعة في حدود القانون – مناط استحقاق
الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها عوضاً عن تكلفتها وإن
لم يكن بمقدارها.
2 – تشريع "قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 28 لسنة 1993: تفويض".
الرسم المفروض بهذا القرار – إعمالاً للتفويض المخول لمصدره – لا يجاوز موازين الاعتدال.
1 – الدستور قد مايز بنص المادة 119، بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية
سواء من حيث أداة إنشاء كل منها، أو من حيث مناطها فالضريبة العامة لا يفرضها أو يعدلها
أو يلغيها إلا القانون، أما غيرها من الفرائض المالية ومنها الرسوم فيكفي لتقريرها
أن تكون واقعة في حدود القانون، وإذا كانت الضريبة هي الفريضة المالية التي تقتضيها
الدولة جبراً عن المكلفين بأدائها، إسهاماً من جهتهم في أعبائها، ودون أن يقابلها نفع
خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها، فإن مناط استحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل
خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها، عوضاً عن تكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها.
2 – فوض المشرع وزير النقل البحري بمقتضى المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980
في تحديد الرسوم التي تحصل مقابل الخدمات التي تؤديها الهيئة العامة لميناء بور سعيد
للمتعاملين معها بما لا يزيد على مائة جنيه عن الحالة الواحدة، تمكيناً لها من إدارة
الميناء وكفالة انتظام وحسن سير العمل فيه، والارتفاع بمستواه إلى أقصى درجة من الكفاية
بالنسبة إلى كافة أوجه النشاط فيه، واستناداً إلى ذلك أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل
البحري القرار رقم 28 لسنة 1993 نقل بحري بعد أخذ رأي مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء
بور سعيد، ونص في مادته الثانية على تحصيل جنيه واحد من كل طن من المواد البترولية
المتداولة برصيف البترول بالميناء نظير الانتفاع بمنشآته، وكان هذا الرسم – مقدراً
على النحو المتقدم – لا يجاوز موازين الاعتدال، وإنما تقرر على ضوء علاقة منطقية بالخدمات
التي تؤديها هيئة ميناء بور سعيد لدى شحن وتفريغ المواد البترولية المتداولة برصيف
البترول، لتحقيق الأهداف التي ناطها المشرع بالهيئة التي تدير الميناء، واقعاً في نطاق
الحد الأقصى الذي بينه القانون لقيمة الرسم فإنه لا يكون مخالفاً لأحكام الدستور.
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من فبراير سنة 1998، أودعت الشركة المدعية صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة الثانية من قرار وزير
النقل والموصلات والنقل البحري رقم 28 لسنة 1993 "نقل بحري" فيما تضمنه من فرض رسم
مقداره جنيه واحد عن كل طن من المواد البترولية المتداولة برصيف البترول بميناء بور
سعيد نظير الانتفاع بمنشآت الميناء.
وقدمت هيئة قضايا والمدعى عليه الثالث، مذكرة طلباً فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الثالث كان قد أقام الدعوى رقم 1250 لسنة 1995 أمام محكمة بور سعيد الابتدائية
ضد الشركة المدعية وآخر بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا إليه الرسوم المقررة – وفوائدها
القانونية – عن تداول المواد البترولية بميناء بور سعيد في الفترة من 7/ 8/ 1993 حتى
30/ 6/ 1995 والمفروضة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 28 لسنة 1993.
وإذ قضت تلك المحكمة بإلزامهما بسداد الرسوم المشار إليها دون الفوائد القانونية، فقد
استأنف المدعى عليه الثالث والشركة المدعية ذلك الحكم بالاستئنافين رقمي 408 و318 لسنة
38 قضائية الإسماعيلية "مأمورية بور سعيد"، وأثناء نظرهما دفعت الشركة المدعية بعدم
دستورية المادة الثانية من القرار المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع
وصرحت للشركة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة العامة لميناء بور
سعيد تنص على أن "يصدر وزير النقل البحري – بعد أخذ رأي مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء
بور سعيد – قراراً بتحديد الرسوم التي تحصل مقابل الخدمات التي تؤديها الهيئة بالميناء
بشرط ألا يزيد الرسم في الحالة الواحدة على مائة جنيه". وإنفاذاً لحكم هذه المادة صدر
قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 28 لسنة 1993 "نقل بحري" – المطعون فيه
– ناصاً في مادته الثانية على أن "يحصل مبلغ 1 جنيه عن كل طن من المواد البترولية المتداولة
برصيف البترول بميناء بور سعيد نظير الانتفاع بمنشآت الميناء".
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على النص الطعين مخالفته للمادة 119 من الدستور، تأسيساً
على أن الرسم المفروض بهذا النص لا يقابله تقديم خدمة جديدة تقتضي فرضه، إذ تضمن القانون
رقم 24 لسنة 1983 بإصدار قانون رسم الإرشاد والتعويضات ورسوم المواني والمنائر والرسوم
المكوث تحديداً للرسوم التي يتم تحصيلها نظير استعمال أرصفة المواني بما فيها أرصفة
البترول، ون ثم فإن تطبيق النص الطعين يؤدي إلى ازدواج الرسوم المقررة عن خدمة واحدة،
فلا يكون هذا الرسم واقعاً في الحدود التي يتطلبها القانون.
وحيث إن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدستور قد مايز بنص المادة 119،
بين الضريبة العامة وبين غيرها من الفرائض المالية سواء من حين أداة إنشاء كل منها،
أو من حيث مناطها فالضريبة العامة لا يفرضها أو يعدلها أو يلغيها إلا القانون، أما
غيرها من الفرائض المالية ومنها الرسوم فيكفي لتقريرها أن تكون واقعة في حدود القانون،
وإذا كانت الضريبة هي الفريضة المالية التي تقتضيها الدولة جبراً عن المكلفين بأدائها،
إسهاماً من جهتهم في أعبائها، ودون أن يقابلها نفع خاص يعود عليهم من وراء التحمل بها،
فإن مناط استحقاق الرسم قانوناً أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها،
عوضاً عن تكلفتها، وإن لم يكن بمقدارها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المشرع قد فوض وزير النقل البحري بمقتضى المادة الثالثة
من القانون رقم 88 لسنة 1980 في تحديد الرسوم التي تحصل مقابل الخدمات التي تؤديها
الهيئة العامة لميناء بور سعيد للمتعاملين معها بما لا يزيد على مائة جنيه عن الحالة
الواحدة، تمكيناً لها من إدارة الميناء وكفالة انتظام وحسن سير العمل فيه، والارتفاع
بمستواه إلى أقصى درجة من الكفاية بالنسبة إلى كافة أوجه النشاط فيه، واستناداً إلى
ذلك أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحري القرار رقم 28 لسنة 1993 نقل بحري بعد
أخذ رأي مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء بور سعيد، ونص في مادته الثانية على تحصيل
جنيه واحد من كل طن من المواد البترولية المتداولة برصيف البترول بالميناء نظير الانتفاع
بمنشآته، وكان هذا الرسم – مقدراً على النحو المتقدم – لا يجاوز موازين الاعتدال، وإنما
تقرر على ضوء علاقة منطقية بالخدمات التي يؤديها هيئة ميناء بور سعيد لدى شحن وتفريغ
المواد البترولية المتداولة برصيف البترول، لتحقيق الأهداف التي ناطها المشرع بالهيئة
التي تدير الميناء، واقعاً في نطاق الحد الأقصى الذي بينه القانون لقيمة الرسم فإنه
لا يكون مخالفاً لأحكام الدستور. ولا ينال مما تقدم ما تثيره الشركة المدعية من قالة
ازدواج الرسم المفروض بالنص الطعين مع الرسوم المقررة بالقانون رقم 24 لسنة 1983 المشار
إليه ذلك أن الرسوم المفروضة بالقانون الأخير تقتصر – وفقاً لأحكام المادة منه
– على الرسوم المستحقة عن إرشاد السفن داخل المواني، فضلاً عن أن الرسوم المستحقة بمقتضى
ذلك القانون على رسو السفن ومكوثها بالميناء ومغادرتها وملاحظتها أثناء الرسوم لا علاقة
لها بالرسم المقرر بالنص الطعين، ومناطه تداول المواد البترولية برصيف البترول، ومن
ثم يضحى النعي على القرار المطعون فيه بمخالفته أحكام الدستور في غير محله، خليقاً
بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
