قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 09 /09 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 721
جلسة 9 سبتمبر سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 18 قضائية "دستورية"
1 – دستور – تأمين اجتماعي – معاش.
حرص الدستور – بنص المادة 17 – على دعم التأمين الاجتماعي – الرعاية التأمينية ضرورة
اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية – عدم جواز المساس بالمركز القانوني للمؤمن عليه
إزاء معاشه متى استقر بصفة نهائية.
2 – تشريع "المادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987: قيد السن".
ما اشترطه هذا النص لاستحقاق المخاطبين بحكم البند الخامس من المادة 18 من قانون التأمين
الاجتماعي من زيادة في المعاش يجاوز نطاق السلطة التقديرية للمشرع في مجال تنظيم الحقوق.
3 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون "إعماله".
مجال إعمال هذا المبدأ لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات بل يمتد
كذلك إلى تلك التي يقررها القانون – التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات
المواطنين يستوجب وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي تطبيقها في حقهم.
4 – تشريع "المادة 11 من القانون رقم 107 لسنة 1987: تمييز".
انطواء هذا النص على تمييز تحكمي منهي عنه دون استناد هذا التمييز إلى أسس موضوعية
تبرره.
5 – حق الملكية الخاصة "حماية" – معاش.
امتداد الحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها
– إضفاء هذه الحماية على حق المؤمن عليه في الزيادة في المعاش.
1 – إن الدستور حرص في المادة 17 منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مدة
خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون،
من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، وذلك لأن
مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض
بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور،
ولازم ذلك أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها
أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق
المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم. كما عهد الدستور بنص المادة 122 إلى المشرع بصوغ
القواعد التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات
والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من
تقررت لمصلحتهم وتكفل مقوماتها الأساسية التي يتحرون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية
حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها، بما مؤداه أن التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها
المشرع في هذا النطاق، يكون مجافياً أحكام الدستور منافياً لمقاصده إذ تناول هذه الحقوق
بما يهدرها أو يعود بها إلى الوراء. وإذ صدرت – نفاذاً لذلك – قوانين التأمين الاجتماعي
المتعاقبة مقررة الحق في المعاش مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه فإن
لازم ذلك أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون، فإنه ينهض التزاماً
على الجهة التي تقرر عليها، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون
لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني إزاء هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد
الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز
قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي
رتبها بإنكار موجباتها.
2 – القانون رقم 107 لسنة 1987 وقد صدر مقرراً بمادته الحادية عشرة الزيادة في المعاشات
التي تستحق من 1/ 7/ 1987، إلا أنه أضاف شرطاً جديداً لاستحقاق تلك الزيادة بالنسبة
للمخاطبين بحكم البند الخامس من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي حاصله أن يكون
طالب الصرف قد بلغ من العمر خمسين عاماً فأكثر هادفاً من وراء ذلك إلى تضييق مجال تطبيقه.
وذلك بتغييره عناصر الحق في المعاش بما يخل بالمركز القانوني لطائفة معينة من هؤلاء
المؤمن عليهم هم من لم يبلغوا من العمر خمسين عاماً، ويخرجهم بالتالي من نطاق تطبيقه
رغم تحقق شرط استحقاقهم أصل المعاش المقرر قانوناً عملاً بحكم المادة من القانون
التأمين الاجتماعي، وإذ كان هذا التعديل في ذلك المركز – الذي نشأ مكتملاً مستوفياً
لعناصره جميعاً قبل نفاذ النص الطعين – مؤداه حرمان فئة من المؤمن عليهم من المزايا
التأمينية التي كفلها لهم قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون 79 لسنة 1975 فإنه
يتمحض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، مجاوزاً بذلك
نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، وذلك من خلال اقتحام
المجال الذي يؤكد جوهرها ويكفل فعاليتها.
3 – إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور
والذي رددته الدساتير المصرية جميعها؛ بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها
وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز
التي تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التي لا
تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، فلا يقتصر مجال إعماله على ما كفله الدستور
من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد كذلك إلى تلك التي يقررها القانون.
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط في التنظيم التشريعي لحق من الحقوق ألا تنفصل
نصوصه عن أهدافها ليكون اتصال الأغراض التي توخى تحقيقها بالوسائل التي لجأ إليها منطقياً
وليس واهياً أو واهناً أو منتحلاً بما يخل بالأسس التي يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً،
ومن ثم فإذا ما قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساويهم
بالتالي في العناصر التي تكونها، استوجب ذلك وحده القاعدة القانونية التي ينبغي تطبيقها
في حقهم، فإن خرج المشرع على ذلك سقط في حمأة المخالفة الدستورية سواء كان خروجه هذا
مقصوداً أم كان قد وقع عرضاً.
4 – المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 قد أوردت شرطاً جديداً علقت
عليه إفادة المعاملين بحكم الفقرة الخامسة من المادة الثامنة عشرة من قانون التأمين
الاجتماعي من الزيادة في المعاش هو بلوغ سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر وهو شرط جديد
لم يكن قائماً أو مقرراً من قبل بمقتضى نص المادة الرابعة من القانون رقم 61 لسنة 1981
متبيناً تمييزاً تحكمياً منهياً عنه بنص المادة الأربعين من الدستور بين فئتين من المؤمن
عليهم المعاملين بحكم الفقرة الخامسة المشار إليها، إحداهما المؤمن عليهم المعاملون
بأحكام القانونين رقمي 108 لسنة 1976 و50 لسنة 1978؛ والأخرى التي تضم المؤمن عليهم
المعاملين بأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975، دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية،
ذلك أنه اختص أفراد الطائفة الأولى بحقوق تأمينية تتمثل في تلك الزيادة في المعاش التي
تقررت دون توقف على سن معين بينما حجبها عن الفئة الثانية إلا إذا بلغ أفرادها هذا
السن، حال أن الخطر المؤمن ضده قائم في شأن أفراد هاتين الطائفتين وجميعهم مؤمن عليهم
قاموا بسداد الاشتراكات مدة 240 شهراً على الأقل وهي المدة المحددة بالنص المانح لأصل
المعاش، وكان يجب استمرار التكافؤ في الحقوق بينهما كي تنتظمهم دوماً قواعد موحدة لا
تقيم في مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بأحكام قوانين التأمين الاجتماعي جميعها،
بما مؤداه أن النص الطعين قد جاء مخالفاً للمادة 40 من الدستور.
5 – قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة
لضمان صونها من العدوان عليها، وفقاً لنص المادة 34 منه، تمتد سواء كان هذا الحق شخصياً
أم عينياً أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحق في الزيادة
في المعاش – شأنه في ذلك شأن المعاش الأصلي – إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً
على الجهة التي تقرر عليها وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه،
تتحدد قيمته وفقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي بما لا يتعارض فيه مع أحكام الدستور،
فإن النص الطعين ينحل – والحالة هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة
34 من الدستور.
الإجراءات
في الثاني من يناير سنة 1996، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة
الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107
لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي فيما تضمنه من اشتراط أن تكون
سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند
5 من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرات طلبت فيها الحكم
برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد استقال من وظيفته بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بتاريخ 1/ 8/ 1987 وقامت
الهيئة بتسوية معاشه، وإذ لم يرتض هذه التسوية فقد طعن عليها بالدعوى رقم 5 لسنة 1990
أمام محكمة المنصورة الابتدائية التي أحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص،
حيث قيدت برقم 3096 لسنة 12 قضائية، وأثناء نظرها دفع بعدم دستورية نص المادة الحادية
عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987. وإذ ارتأت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة
الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون
التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – قبل تعديلها بالقانون رقم 30
لسنة 1992 – كانت تنص على أن:
"يستبدل بنص المادة 165 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه؛ وبأحكام الزيادات
المنصوص عليها بالقوانين أرقام 61 لسنة 1981 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين
التأمين الاجتماعي و116 لسنة 1982 بتقرير إعانة لأصحاب المعاشات والمستحقين و98 لسنة
1983 بزيادة المعاشات المشار إليها بالنسبة للمعاملين بقانون التأمين الاجتماعي المشار
إليه، النص الآتي:
تزاد المعاشات التي تستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1987 في إحدى الحالات الآتية::
1 – بلوغ سن الشيخوخة أو…… أو….. المنصوص عليها في المادة 18 من قانون التأمين
الاجتماعي.
2 – الحالة المنصوص عليها في البند من المادة المشار إليها متى كانت سن المؤمن
عليه في تاريخ طلب الصرف 50 سنة فأكثر.
3 – استحقاق معاش العجز الجزئي الناتج عن إصابة عمل غير منه للخدمة….. وتحدد الزيادات
وفقاً للآتي:
10% بدون حد أقصى أدنى.
10% بحد أقصى 6 جنيهات وبحد أدنى 3 جنيهات شهرياً.
9 جنيهات.
وتسري في شأن هذه الزيادات الأحكام الآتية:
1 – تحسب على أساس معاش المؤمن عليه عن الأجر الأساسي.
2 – تستحق بالإضافة للحدود القصوى للمعاشات بما لا يجاوز مجموع معاش الحد الأقصى لمجموع
معاش الأجرين الأساسي والمتغير…..
3 – عدم تكرار استحقاق أي من هذه الزيادات.
4 – تعتبر هذه الزيادات جزءاً من المعاش، وتسري في شأنها جميع أحكامه وتتحمل الخزانة
العامة بقيمتها".
وتنص المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه على أن:
"يستحق المعاش في الحالات الآتية:
1 – انتهاء خدمة المؤمن عليه لبلوغه سن التقاعد…..
2 – ……..
3 – انتهاء خدمة المؤمن عليه للوفاة أو العجز الكامل……
4 – وفاة المؤمن عليه أو ثبوت عجزه كاملاً خلال سنة من تاريخ انتهاء خدمته…..
5 – انتهاء خدمة المؤمن عليه لغير الأسباب المنصوص عليها في البند 1، 2، 3 متى كانت
مدة اشتراكه في التأمين 240 شهراً على الأقل.
6 – وفاة المؤمن عليه أو ثبوت عجزه الكامل…….".
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة إذ مايز بين المعاملين
بحكم الفقرة الخامسة من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي على أساس السن دون النظر
إلى مدة الخدمة التي سددت عنها اشتراكات التأمين والتي تعتبر العنصر الأساسي في استحقاق
المعاش.
وحيث إن الدستور حرص في المادة 17 منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد
خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون،
من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، وذلك لأن
مظلة التأمين الاجتماعي هي التي تكفل بمداها واقعاً أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض
بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقاً لنص المادة السابعة من الدستور،
ولازم ذلك أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها
أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق
المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم. كما عهد الدستور بنص المادة 122 إلى المشرع بصوغ
القواعد التي تتقرر بموجبها على خزانة الدولة، المرتبات والمعاشات والتعويضات والإعانات
والمكافآت والجهات التي تتولى تطبيقها، لتهيئة الظروف الأفضل التي تفي باحتياجات من
تقررت لمصلحتهم وتكفل مقوماتها الأساسية التي يتحرون بها من العوز وينهضون معها بمسئولية
حماية أسرهم والارتقاء بمعيشتها، بما مؤداه أن التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها
المشرع في هذا النطاق، يكون مجافياً أحكام الدستور منافياً لمقاصده إذ تناول هذه الحقوق
بما يهدرها أو يعود بها إلى الوراء. وإذ صدرت – نفاذاً لذلك – قوانين التأمين الاجتماعي
المتعاقبة مقررة الحق في المعاش مبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه فإن
لازم ذلك أن الحق في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقاً للقانون، فإنه ينهض التزاماً
على الجهة التي تقرر عليها، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون
لاستحقاق المعاش استقر مركزه القانوني إزاء هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد
الانتقاص منه، ذلك أن المساس به بعد اكتماله ليس إلا هدماً لوجوده، وإحداثاً لمركز
قانوني جديد يستقل عن المركز السابق الذي نشأ مستوفياً لشرائطه بما يخل بالحقوق التي
رتبها بإنكار موجباتها.
وحيث إن الزيادات في المعاشات الواردة في النص الطعين، تقابل الزيادات التي قررها المشرع
من قبل بالقانون رقم 7 لسنة 1977، ثم بالقانون رقم 44 لسنة 1978 بالنسبة لمعاملين بأحكام
التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975؛ ثم امتد نطاقها بالمادة الرابعة
من القانون رقم 61 لسنة 1981 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعي
إلى المعاملين بأحكام القانون رقم 108 لسنة 1976 بشأن التأمين الاجتماعي على أصحاب
الأعمال ومن في حكمهم، والقانون رقم 50 لسنة 1978 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي للعاملين
المصريين في الخارج؛ لتسري على المخاطبين بأحكام قوانين التأمين الاجتماعي الثلاثة
المشار إليها جميعهم، قواعد موحدة في شأن استحقاق هذه الزيادات طليقة من قيد السن؛
ولتعتبر الزيادة جزءاً من المعاش، ولتنطبق عليها جميع أحكامه.
وحيث إن القانون رقم 107 لسنة 1987 وقد صدر مقرراً بمادته الحادية عشرة الزيادة في
المعاشات التي تستحق من 1/ 7/ 1987، إلا أنه أضاف شرطاً جديداً لاستحقاق تلك الزيادة
بالنسبة للمخاطبين بحكم البند الخامس من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي حاصله
أن يكون طالب الصرف قد بلغ من العمر خمسين عاماً فأكثر هادفاً من وراء ذلك إلى تضييق
مجال تطبيقه. وذلك بتغييره عناصر الحق في المعاش بما يخل بالمركز القانوني لطائفة معينة
من هؤلاء المؤمن عليهم هم من لم يبلغوا من العمر خمسين عاماً، ويخرجهم بالتالي من نطاق
تطبيقه رغم تحقق شرط استحقاقهم أصل المعاش المقرر قانوناً عملاً بحكم المادة من
القانون التأمين الاجتماعي، وإذ كان هذا التعديل في ذلك المركز – الذي نشأ مكتملاً
مستوفياً لعناصره جميعاً قبل نفاذ النص الطعين – مؤداه حرمان فئة من المؤمن عليهم من
المزايا التأمينية التي كفلها لهم قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون 79 لسنة
1975 فإنه يتمحض بالتالي عدواناً على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، مجاوزاً
بذلك نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، وذلك من خلال
اقتحام المجال الذي يؤكد جوهرها ويكفل فعاليتها.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور
والذي رددته الدساتير المصرية جميعها؛ بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها
وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز
التي تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة التي لا
تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، فلا يقتصر مجال إعماله على ما كفله الدستور
من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد كذلك إلى تلك التي يقررها القانون.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يشترط في التنظيم التشريعي لحق من الحقوق
ألا تنفصل نصوصه عن أهدافها ليكون اتصال الأغراض التي توخى تحقيقها بالوسائل التي لجأ
إليها منطقياً وليس واهياً أو واهناً أو منتحلاً بما يخل بالأسس التي يقوم عليها التمييز
المبرر دستورياً، ومن ثم فإذا ما قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض
فئات المواطنين وتساويهم بالتالي في العناصر التي تكونها، استوجب ذلك وحده القاعدة
القانونية التي ينبغي تطبيقها في حقهم، فإن خرج المشرع على ذلك سقط في حمأة المخالفة
الدستورية سواء كان خروجه هذا مقصوداً أم كان قد وقع عرضاً متى كان ذلك وكانت المادة
الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 قد أوردت شرطاً جديداً علقت عليه إفادة
المعاملين بحكم الفقرة الخامسة من المادة الثامنة عشرة من قانون التأمين الاجتماعي
من الزيادة في المعاش هو بلوغ سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر وهو شرط جديد لم يكن قائماً
أو مقرراً من قبل بمقتضى نص المادة الرابعة من القانون رقم 61 لسنة 1981 متبنياً تمييزاً
تحكمياً منهياً عنه بنص المادة الأربعين من الدستور بين فئتين من المؤمن عليهم المعاملين
بحكم الفقرة الخامسة المشار إليها، إحداهما المؤمن عليهم المعاملون بأحكام القانونين
رقمي 108 لسنة 1976 و50 لسنة 1978؛ والأخرى التي تضم المؤمن عليهم المعاملين بأحكام
القانون رقم 79 لسنة 1975، دون أن يستند هذا التمييز إلى أسس موضوعية، ذلك أنه اختص
أفراد الطائفة الأولى بحقوق تأمينية تتمثل في تلك الزيادة في المعاش التي تقررت دون
توقف على سن معين بينما حجبها عن الفئة الثانية إلا إذا بلغ أفرادها هذا السن، حال
أن الخطر المؤمن ضده قائم في شأن أفراد هاتين الطائفتين وجميعهم مؤمن عليهم قاموا بسداد
الاشتراكات مدة 240 شهراً على الأقل وهي المدة المحددة بالنص المانح لأصل المعاش، وكان
يجب استمرار التكافؤ في الحقوق بينهما كي تنتظمهم دوماً قواعد موحدة لا تقيم في مجال
تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بأحكام قوانين التأمين الاجتماعي جميعها، بما مؤداه
أن النص الطعين قد جاء مخالفاً للمادة 40 من الدستور.
وحيث إنه – علاوة على ما تقدم – فقد نجم عن التمييز التحكمي الذي ترتب على النص الطعين
على النحو سالف البيان حرمان من لم يبلغوا من العمر خمسين عاماً من الزيادة التي تقررت
للمعاش في تلك الحالة المنصوص عليها في البند الخامس من المادة 18 من قانون التأمين
الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وبالتالي نقصان معاشهم عن معاش قرنائهم
الذين بلغوا تلك السن رغم تساويهم في استحقاق أصل المعاش، وكان قضاء هذه المحكمة قد
اطرد على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها،
وفقاً لنص المادة 34 منه، تمتد سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً أم كان من حقوق
الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. وكان الحق في الزيادة في المعاش – شأنه في
ذلك شأن المعاش الأصلي – إذا توافر أصل استحقاقه ينهض التزاماً على الجهة التي تقرر
عليها وعنصراً إيجابياً في ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقاً لأحكام
قانون التأمين الاجتماعي بما لا يتعارض فيه مع أحكام الدستور، فإن النص الطعين ينحل
– والحالة هذه – عدواناً على حق الملكية بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور.
وحيث إنه لذلك فإن النص الطعين يكون مخالفاً لأحكام المواد 17 و34 و40 من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي فيما تضمنه من اشتراط أن تكون سن المؤمن عليه 50 سنة فأكثر لزيادة المعاش المستحق في الحالة المنصوص عليها في البند الخامس من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
