الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 111 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 05 /08 /2000 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 صـ 684

جلسة 5 أغسطس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 111 لسنة 19 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية – ميعاد – مهلة جديدة".
تعلق الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها بالنظام العام – ميعاد الثلاثة أشهر أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى – لرفع الدعوى الدستورية هو ميعاد حتمي – مؤدى فوات هذا الميعاد اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن وامتناع قبول الدعوى الدستورية – عدم الاعتداد بالميعاد الجديد لوروده على غير محل، ما لم يكن صدر عن محكمة الموضوع قبل انقضاء الميعاد الأول.
رسم المشرع طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو أمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى – هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، بما يحول دون مضيها في نظرها، ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته، غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من يونيه سنة 1997، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 فيما تضمنه من إلغاء البند رقم من المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان من العاملين بالشركة العامة للإنتاج الداجني – إحدى شركات قطاع الأعمال العام – ثم انتهت خدمته اعتباراً من 1/ 9/ 1996 إعمالاً للقواعد التي وضعتها الشركة لتشجيع العاملين على ترك وظائفهم مقابل تملكهم أرضاً زراعية. وإذ لم تقم الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – إثر انتهاء خدمته – بربط معاش كامل له؛ فقد أقام ضدها الدعوى رقم 242 لسنة 1997 عمال كلي الإسكندرية طالباً إلزامها بذلك، وأثناء نظرها دفع بعدم دستورية القانون رقم 204 لسنة 1994، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
( أ ) ……….
(ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو إحدى الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى – هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام به بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائه، يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، بما يحول دون مضيها في نظرها، ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته، غدا ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى من المدعي، قد قررت بجلسة 24/ 4/ 1997 إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 22/ 5/ 1997 لإقامة الدعوى الدستورية، بيد أن المدعي لم يرفع دعواه الماثلة إلا في 9/ 6/ 1997، فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 22/ 5/ 1997 تأجيل نظر الدعوى لجلسة 12/ 6/ 1997 لذات السبب، إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية النص المشار إليه كان لم يكن بفوات الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع ابتداء لإقامتها، دون أن تكون قد أقيمت بالفعل قبل انقضائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات