قاعدة رقم الطعن رقم 230 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 08 /07 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 637
جلسة 8 يوليو سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 230 لسنة 20 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "طريق الدعوى الأصلية".
المشرع لم يجز الدعوى الأصلية التي ترفع مباشرة أمام المحكمة الدستورية العليا سبيلاً
للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.
قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي تطرح
عليها، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29 من قانونها، وذلك
إما بإحالة هذه المسائل إليها مباشرة من محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما من
خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه الخصم أثناء نظر النزاع الموضوعي وتقدر محكمة
الموضوع جديته لترخص بعدئذ لهذا الخصم – وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه
الدستورية في شأن النصوص التي تناولها هذا الدفع، ولم يجز المشرع – بالتالي – الدعوى
الأصلية التي ترفع مباشرة أمام المحكمة الدستورية العليا سبيلاً للطعن بعدم دستورية
النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية تعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال
الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية
بالإجراءات التي حددها.
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من ديسمبر سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة 57 من قانون الجمارك الصادر
بالقانون رقم 66 لسنة 1963 وبسقوط النصوص الأخرى المرتبطة بالتحكيم الإلزامي المنصوص
عليه في المادة المذكورة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
وبعد حجز الدعوى للحكم قدم المدعي طلباً لإعادة الدعوى للمرافعة، والتصريح له باتخاذ
إجراءات الطعن بعدم دستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168
لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 1930 لسنة 36 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
ابتغاء الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من لجنة التحكيم بالإدارة العامة
لجمارك الإسكندرية المنطقة الغربية عن مشمول الرسالة رقم 123 م. ج باسم الشركة المصرية
للصنفرة فيما تضمنه من عدم تخفيض قيمة الجمارك المفروضة عليها، وفي الموضوع بإلغاء
هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار؛ فقضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية للاختصاص حيث قيدت برقم 1309 لسنة
1998، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة 57 من قانون الجمارك، وبعد أن
قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، صرحت له برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها
الصادر بجلستها المعقودة في الثالث من يوليو سنة 1999 في القضية رقم 104 لسنة 20 قضائية
دستورية والذي قضى أولاً: بعدم دستورية المادة من قانون الجمارك الصادر بقرار
رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963. ثانياً: بسقوط المادة من هذا القانون،
وكذلك بسقوط قرار وزير المالية رقم 228 لسنة 1985 بشأن نظام التحكيم في المنازعات بين
أصحاب البضائع ومصلحة الجمارك. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يوليه
سنة 1999، وكان مقتضى المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة
في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل
تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعي
إلى نقضه من خلال إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة
تغدو منتهية.
وحيث إنه عن طلب المدعي إعادة الدعوى للمرافعة والتصريح له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم
دستورية المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 المشار إليه،
فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي
تطرح عليها، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة 29 من قانونها،
وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها مباشرة من محكمة الموضوع لتقول كلمتها فيها، وإما
من خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه الخصم أثناء نظر النزاع الموضوعي وتقدر محكمة
الموضوع جديته لترخص بعدئذ لهذا الخصم – وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه
الدستورية في شأن النصوص التي تناولها هذا الدفع، ولم يجز المشرع – بالتالي – الدعوى
الأصلية التي ترفع مباشرة أمام المحكمة الدستورية العليا سبيلاً للطعن بعدم دستورية
النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية تعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال
الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية
بالإجراءات التي حددها؛ لم كان ذلك، وكان طلب المدعي القضاء بعدم دستورية المادة الأولى
من القانون رقم 168 لسنة 1998 إنما ينحل إلى دعوى أصلية بعدم دستوريتها بما يناقض طريقي
الدفع والإحالة اللذين استلزمتهما – دون الدعوى المباشرة – المادة 29 من قانون المحكمة
الدستورية العليا للتداعي فيما يطرح عليها من مسائل دستورية، فإن هذا الطلب يكون غير
مقبول لرفعه إلى هذه المحكمة بالمخالفة لقانونها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
