الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 204 سنة 17 ق – جلسة 01 /12 /1949 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 43

جلسة أول ديسمبر سنة 1949

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات: عبد العزيز محمد بك وعبد المعطي خيال بك وسليمان ثابت بك ومحمد نجيب أحمد بك المستشارين.


القضية رقم 204 سنة 17 القضائية

ا – تعويض. موظف أحالته الحكومة إلى المعاش قبل الأوان. تقدير التعويض المستحق له. الاعتبار في ذلك بتحلل الموظف من قيود الوظيفة. سلطة المحكمة في ذلك.
ب – موظف. ترقية. خضوعها لتقدير المصلحة التي يعمل فيها وما بها من وظائف وما يخلو من درجات. لا مسؤولية على المصلحة ما دام تصرفها في هذا الشأن بعيداً عن إساءة استعمال السلطة.
جـ – نقض. الطعن في الحكم بعدم تحدثه عن طلب أبداه أمام محكمة الموضوع. عدم تقديم ما يدل على أنه تمسك بهذا الطلب أمامها. طعن مردود.
د – حكم. تسبيبه. إقامته على أسباب مؤدية لما انتهى إليه. سلامته. مثال.
1 – لمحكمة الموضوع عند تقدير مبلغ التعويض المستحق لموظف أحالته الحكومة إلى المعاش قبل الأوان مطلق السلطة في أن تقيم وزناً لتحلله من قيود الوظيفة وإمكان استفادته من تفرغه لشؤونه الخاصة، وليس في هذا ما يخالف القانون، ولا معقب لرأيها في ذلك متى كان تقديرها مبنياً على اعتبارات موضوعية.
2 – ترقية الموظف هي أمر خاضع لتقدير المصلحة التي يعمل فيها وعدد وظائفها ومجال ميزانيتها وما يخلو فيها من درجات، ولا تصح مساءلة المصلحة ما دامت تصرفاتها في هذا الشأن بعيدة عن التعسف وتعمد الإضرار وإساءة استعمال السلطة.
3 – إذا كان الطاعن يعيب على الحكم أنه لم يتحدث عن طلب التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحقه بسبب حرمانه من الرتب العسكرية العليا التي كان يستحقها لو بقي في الخدمة ولكنه لم يقدم لمحكمة النقض ما يدل على أنه تمسك بذلك أمام محكمة الموضوع فطعنه هذا مردود.
4 – إذا كان الحكم قد استند في اعتبار الطاعن من أصل سوداني في معنى المادة التاسعة من القانون رقم 59 لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية إلى أنه في عريضة منه موجودة بملف خدمته قد أقر بأن أباه من أصل سوداني وأنه هو بدوره التحق بالمدرسة الحربية طالباً سودانياً، كما أنه في ورقة أخرى بملف خدمته اعترف بأنه ولد بحلفا، وجاء في مستخرج التطعيم الرسمي أن أباه هو فلان السوداني، كما جاء في مستخرج رسمي من ملف خدمة والده أنه كان ملحقاً بمدرسة دنقلة وعين فيها برتبة أمباشي سلاح بلوكات محافظين الطوبجية بدنقلة وأخذ يترقى حتى وصل إلى رتبة ملازم ثان الخ، فإن ما أورده الحكم من ذلك يؤدي إلى الاعتبار الذي انتهى إليه.


الوقائع

في يوم 14 من ديسمبر سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف مصر الصادر يوم 2 من فبراير سنة 1947 في الاستئنافين رقمي 7 و715 س ق 62 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بصفة أصلية الحكم بتعديل الحكم المستأنف والحكم له بكامل طلباته التي هي رفع معاشه إلى 1080 جنيهاً سنوياً مع إلزام المطعون عليهن بأن تدفعن إليه مبلغ 830 مليماً و10593 جنيهاً وفي حالة عدم رفع معاشه إلى 1080 جنيهاً سنوياً إلزامهن بأن تدفعن إليه مبلغ – 830 مليماً و12593 جنيهاً مع الفوائد بواقع 5% في الحالتين من تاريخ المطالبة الرسمية واحتياطياً نقض الحكم فيما لم يقض به من طلبات الطاعن وإحالته على دائرة أخرى لتقضي فيها مجدداً. مع إلزام المطعون عليهن بالمصروفات والأتعاب الخ الخ.


المحكمة

ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب حاصل السببين الأول والثاني منها أن الحكم المطعون فيه إذ لم يقض للطاعن بكامل الفرق بين معاشه والمرتبات التي كان يستحقها لو بقي في الخدمة حتى نهاية مدته ولم تحله الحكومة على المعاش قبل ذلك بغير حق مؤسساً رفضه على أن ما كان يتقاضاه هو فى مقابل الأعمال التي كان يؤديها لمصلحة الدولة وقد حرمت الدولة من خدماته وأعفى هو من أدائها فتوافر لديه من الجهد ما يستطيع أن يصرفه في نواح أخرى تعود عليه بالنفع – إذا فعل الحكم ذلك يكون قد أخطأ في القانون. ذلك – أولاً أن القانون يوجب في هذه الحالة أن يكون التعويض جابراً لكل ضرر متصل السبب بأصله الضار – وثانياً أن الطاعن لم يكن له يد في حرمان الحكومة من خدماته، وأن أمر استفادته من جهده بعد إحالته على المعاش لا يعد وكونه احتمالاً قد لا يتحقق وعلى الخصوص بالنظر إلى حالة الطاعن فلا يصح أن يرتب عليه خفض التعويض.
ومن حيث إن هذين السببين مردودان بأن لمحكمة الموضوع عند تقدير مبلغ التعويض المستحق للطاعن مطلق السلطة في أن تقيم وزناً لتحلله من قيود الوظيفة وإمكان استفادته من تفرغه لشؤونه الخاصة وليس في هذا ما يخالف القانون ولا معقب لرأيها في ذلك متى كان تقديرها مبنياً على اعتبارات موضوعية كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم أخطأ إذ رفض طلب الطاعن التعويض عما أصابه من ضرر أدبي بسبب معاملة الحكومة له معاملة تعسفية أثناء وجوده في الخدمة بأن أخرت ترقيته بدون حق وبسبب حرمانه من الوصول إلى الدرجات العسكرية العليا بإحالته على المعاش وأن ما جاء بالحكم من الأسباب لا يبرر قضاءه في هذا الخصوص فضلاً عن أنه لم يرد على الشق الآخر من هذا الطلب الخاص بطلب التعويض عن الضرر الأدبي الناشئ من حرمانه من الدرجات العسكرية العليا التي كان من المرجح أن يرقى إليها لو بقي في الخدمة حتى نهاية مدته.
ومن حيث إنه عن هذا السبب فقد قال الحكم "إن التعويض الأدبي مناطه عند محمد بك أسعد أنه كان هدفاً لإساءة مقصودة وغرضاً لاعتساف ماس بكرامته مظهره تأخير ترقياته إلى الرتب العسكرية بلا مبرر، وقد رد الحكم المستأنف على ذلك رداً سديداً مقنعاً بأن ترقية الموظفين أثناء خدمتهم أمر خاضع لتقدير المصلحة التي يعمل فيها الموظف وبعدد وظائفها ومجال ميزانيتها وما يخلو فيها من وظائف ودرجات ولا محل لمساءلتها ما دامت تصرفاتها في هذا الشأن بعيدة عن التعسف وتعمد الأضرار وإساءة استعمال السلطة وهذا كله منتف في هذه الدعوى بل الثابت فيها على العكس أن مصلحة خفر السواحل كانت دائماً تعمل على ترقيته ومساعدته في المساواة بزملائه في حدود ميزانيتها وظروفها الخاصة وهذا الرأي الذي انتهى إليه الحكم المستأنف قد اطمأنت إليه هذه المحكمة بعد أن استوثقت منه برجوعها إلى ملف خدمة محمد بك أسعد إذ كانت المصلحة كلما حلت ترقيته ولم تجد له في كادرها العسكري ولا في ميزانيتها الوظيفة الخالية التي يمكن أن يرقى إليها تقترح. على وزارة المالية ترقيته إلى رتبة عسكرية محلية تخوله مرتب الرتبة الأصلية فتجيب وزارة المالية هذا الطلب ويصدر به قرار من مجلس الوزراء وحدث ذلك أكثر من مرة" – وهذا الذي قاله الحكم من شأنه أن يبرر قضاءه وليس فيه ما يخالف القانون، أما ما يعيبه عليه الطاعن من قصور لعدم تحدثه عن طلب التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحقه بسبب حرمانه من الرتب العسكرية العليا التي كان يستحقها لو بقي في الخدمة فمردود بأنه لم يقدم لهذه المحكمة ما يدل على أنه تمسك بهذا الوجه لدى محكمة الموضوع.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم أخطأ إذ بنى رفض طلب الطاعن بدل الاغتراب ومكافأة ضمائم السودان على اعتبار أنه من أصل سوداني في حين أنه ليس كذلك. وأخطأ أيضاً إذ فسر عبارة "من أصل سوداني" الواردة في المادة التاسعة من القانون رقم 59 سنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية بأن المقصود بها هو كل من كان منحدراً من أصل سوداني مهما بعدت درجة أجداده كما عابه قصور في هذا الخصوص إذ أغفل الرد على دفاع الطاعن بأن الحكومة المصرية عاملت والده على اعتبار أنه مصري واحتسبت له الضمائم كاملة.
ومن حيث إنه عن هذا السبب فقد قال الحكم "إنه لا مراء في أن القائمقام محمد بك أسعد سوداني الأصل للأسباب التي بينها الحكم المستأنف والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعززها أيضاً بأن محمد بك أسعد مقر لأبيه بأصله السوداني في عريضته المؤرخة 12 فبراير سنة 1919 (الورقة 113 من ملف خدمته) كما يقرر فيها بأنه بدوره التحق بالمدرسة الحربية طالباً سودانياً واعترف أيضاً في 9/2/1914 بأنه ولد بحلفا (الورقة 2 من ملف خدمته) وجاء في مستخرج التطعيم الرسمي أن أباه هو مرسال جمعه السوداني".
وجاء بالحكم الابتدائي في هذا الخصوص "أنه مرفق بملف المدعي مستخرج من ملف خدمة والده المرحوم القائمقام مرسال بك جمعة ظهر منه أنه كان ملحقاً بمدرسة دنقلة وتعين فيها برتبة أمباشي سلاح بلوكات محافظين الطوبجية بدنقلة من 12/5/1874، ثم رقى لرتبة بلوكامين ثم لرتبة صول والحق بالأورطة التاسعة السودانية إلى أن رقى لرتبة الملازم ثاني…"، إلى أن قال "إن كل هذا واضح في الدلالة على أن والد المدعي سوداني من مديرية دنقلة"، وما أورده الحكم – يؤدي إلى اعتبار الطاعن من أصل سوداني في معنى المادة سالفة الذكر، ومن ثم يكون ما ينعاه عليه من خطأ في تفسيرها لا مبرر له أما ما يعيبه عليه من قصور لعدم رده على دفاعه المشار إليه آنفاً فمردود بأنه لم يقدم ما يثبت أنه تمسك به لدى محكمة الموضوع.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات