الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 145 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /06 /2000 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 601

جلسة 3 يونيو سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 145 لسنة 18 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – مفهومها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية – وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها – تحديد مفهوم المصلحة باجتماع عنصرين: إقامة المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً لحق به، وأن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص المطعون فيه.
2 – جزاء جنائي "ضرورة اجتماعية".
الجزاء الجنائي لا يكون مخالفاً للدستور إلا إذا تجاوز حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في أحد مراحل تطورها.
3 – تشريع "الفقرة الثانية من المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929: عقوبة".
العقوبة المقررة بهذا النص قد فرضتها ضرورة اجتماعية قوامها حماية الأسرة واستمرار الحياة الزوجية على الصدق والوفاء الذي ينافيها إقدام الزوج على الزواج بأخرى دون إعلام زوجته بذلك.
1 – المصلحة المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة في الدعوى الدستورية باجتماع عنصرين: أولهما، أن يقيم المدعي – في حدود الصفة التي اختصم بها النص الطعين – الدليل على أن ضرراً قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. وثانيهما، أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه بأن يكون عائداً إليه وناتجاً عنه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً.
2 – قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلتهم بمجتمعهما إلا أن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعي ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفاً للدستور إلا إذا كان مجاوزاً حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبرراً من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.
3 – العلاقة الزوجية لها قدسيتها بما يجعلها مميزة عن سائر العلاقات بين أفراد المجتمع، وقد اعتبرها القرآن الكريم "ميثاقاً غليظاً" تعبيراً عن رفعة شأنها وعلو منزلتها بحسبانها تقوم على الامتزاج والتكامل بين الزوجين في وحدة يرتضيانها ويستهدفان صون مقوماتها ورعاية حدودها، ومؤدى ذلك أن تظلل الأمانة والإخلاص هذه العلاقة ضماناً لاستمرارها بعيداً عما يعكر صفوها ويعرقل جريان روافدها، متى كان ذلك وكانت العقوبة المقررة بنص الفقرة الطعينة كجزاء على مقارفة الأفعال الواردة به قد فرضتها ضرورة اجتماعية قوامها حماية الأسرة واستمرار الحياة الزوجية على الصدق والوفاء الذي ينافيهما إقدام الزوج على الزواج بأخرى دون إعلام زوجته بذلك حتى تكون على بينة من أمرها وذلك إعمالاً لقوله تعالى "وعاشروهن بالمعروف" فإن تقرير هذه العقوبة لا يكون مخالفاً للشريعة أو الدستور.


الإجراءات

بتاريخ 17 ديسمبر سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة مكرراً والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً والفقرة الثالثة من المادة 23 مكرراً وبرفض ما عدا ذلك من طلبات.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الثالثة أقامت ضد المدعي الجنحة المباشرة رقم 10790 لسنة 1996 قسم ثان أمام محكمة شبرا الخيمة الجزئية طالبة معاقبته بالمادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 لتزوجه بأخرى دون علمها وإقراره في وثيقة الزواج الرسمية بأنه ليس بعصمته زوجات ولا معتدات بالمخالفة للحقيقة، وأثناء نظر تلك الجنحة دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون سالف الذكر، وإذ قدرت محكمة الموضوع جديه دفعه وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه، فأصدرت بجلسة 14/ 8/ 1994 حكمها في القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية "دستورية"، برفض الدعوى. وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/ 9/ 1994، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهذه المادة – وهي عينية بطبيعتها تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها مما يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق.
وحيث إن المادة 23 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية معدلاً بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تنص على أن "يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أياً من الأحكام المنصوص عليها في المادة 5 مكرراً من هذا القانون.
كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ما هو مقرر في المادة 11 مكرراً.
ويعاقب الموثق بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً إذا أخل بأي من الالتزامات التي فرضها عليه القانون. ويجوز أيضاً الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة".
وحيث إن المصلحة المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تتوافر رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة في الدعوى الدستورية باجتماع عنصرين: أولهما، أن يقيم المدعي – في حدود الصفة التي اختصم مباشراً ومستقلاً بعناصره، ممكناً تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. وثانيهما، أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه بأن يكون عائداً إليه وناتجاً عنه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً.
وحيث إن النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعى عليها الثالثة معاقبة المدعي بالعقوبة المقررة بالمادة 23 مكرراً من المرسوم رقم 25 لسنة 1929 لإقراره في وثيقة زواجه الثاني أنه ليس في عصمته زوجة أخرى بالمخافة للحقيقة، فإن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنص الفقرة الثانية من المادة 23 مكرراً المشار إليها، والذي ينص على معاقبة الزوج بالعقوبة المحددة بالفقرة الأولى إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية، ولا يمتد إلى غير ذلك من أحكامها.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون عليه – محدداً إطاراً على النحو المتقدم – مخالفته حكم المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 – قولاً منه بأنه يتعارض والنصوص القرآنية التي تأذن بالتعدد ولا يجوز بالتالي أن يكون إتيانه محلاً للعقاب عليه.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلتهم بمجتمعهم إلا أن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد من منظور اجتماعي ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفاً للدستور إلا إذا كان مجاوزاً حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبرراً من وجهة اجتماعية انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية.
وحيث إن العلاقة الزوجية لها قدسيتها بما يجعلها مميزة عن سائر العلاقات بين أفراد المجتمع، وقد اعتبرها القرآن الكريم "ميثاقاً غليظاً" تعبيراً عن رفعة شأنها وعلو منزلتها بحسبانها تقوم على الامتزاج والتكامل بين الزوجين في وحدة يرتضيانها ويستهدفان صون مقوماتها ورعاية حدودها، ومؤدى ذلك أن تظلل الأمانة والإخلاص هذه العلاقة ضماناً لاستمرارها بعيداً عما يعكر صفوها ويعرقل جريان روافدها، متى كان ذلك وكانت العقوبة المقررة بنص الفقرة الطعينة كجزاء على مقارفة الأفعال الواردة به قد فرضتها ضرورة اجتماعية قوامها حماية الأسرة واستمرار الحياة الزوجية على الصدق والوفاء الذي ينافيهما إقدام الزوج على الزواج بأخرى دون إعلام زوجته بذلك حتى تكون على بينة من أمرها وذلك إعمالاً لقوله تعالى "وعاشروهن بالمعروف" فإن تقرير هذه العقوبة لا يكون مخالفاً للشريعة أو الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات