الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 158 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /05 /2000 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 577

جلسة 6 مايو سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 158 لسنة 20 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "مصلحة: مناطها – تحريها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع – المحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة كشرط لازم لقبول الدعوى الدستورية، مؤدى ذلك: لا تلازم بين اتصال الدعوى الدستورية بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر شرط المصلحة فيها.
2 – دعوى دستورية: "صلتها بالدعوى الموضوعية: دعوى بطلان حكم".
الفصل في الدعوى الموضوعية بشأن بطلان حكم لا يستلزم بطبيعته استجلاء دستورية القواعد الواجبة الاتباع عند الفصل في مسائل الأحوال الشخصية ومن بينها فرقة الزواج بسبب الردة عن الإسلام، تقديراً بأن هذه المسألة ذاتها غير مطروحة على محكمة الموضوع، مؤدى ذلك: انتفاء الصلة بين الدعوى الدستورية والدعوى الموضوعية.
1 – يشترط لقبول الدعوى الدستورية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامة أمامها للتثبت من هذا الشرط اللازم لقبولها، وليس لجهة أخرى أن تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه، ومن ثم، فإنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، فالأولى لا تغني عن الثانية، فإذا انتهت هذه المحكمة إلى أن النص المحال الذي تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته، ليس له من أثر مباشر على الطلبات المبداة في النزاع الموضوعي، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
2 – الفصل في دعوى بطلان الأحكام – وهي جوهر الدعوى الموضوعية التي أُحيل النص الطعين بمناسبتها للفصل في أمر دستوريته – يستتبع أولاً البت في مسألة الاختصاص بنظر الخصومة، ثم بحث صحة انعقادها في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله، وولاية القاضي الذي أصدره، وبالجملة مدى اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتسابه وصف الأحكام القضائية، بينما يتعلق النص الطعين – والنص الذي أحال إليه بافتراض اندماجه في النص الأول – بالقواعد الموضوعية الواجبة الاتباع عند الفصل في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف، والتي كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية الملغاة. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول صحة أو بطلان الحكم الصادر بتاريخ 5/ 8/ 1996 من محكمة النقض في الطعون الرقيمة 475، 478، 481 لسنة 65 قضائية أحوال شخصية، وكان الفصل في هذا النزاع لا يستلزم بطبيعته استجلاء دستورية القواعد الواجبة الاتباع عند الفصل في مسائل الأحوال الشخصية، ومن بينها فرقة الزواج بسبب الردة عن الإسلام، تقديراً بأن هذه المسألة ذاتها غير مطروحة على محكمة الموضوع، وآية ذلك، أن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، – بفرض حدوثه – لن يترتب عليه تغيير في المراكز القانونية للمدعيين في دعوى البطلان عما كانت عليه قبل اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الثلاثين من يوليو سنة 1998، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 9272 لسنة 1996 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بعد أن قضت تلك المحكمة بتاريخ 25/ 5/ 1998 بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية.
وقدم المدعون عدة مذكرات طلبوا في ختامها الحكم بعدم دستورية النص الطعين، وقدم المدعي عليه الأول مذكرة اختتمها بطلب الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى و(احتياطياً) برفضها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليهم الستة الأول كانوا قد أقاموا ضد المدعيين الأول والثانية الدعوى رقم 591 لسنة 1993 أحوال شخصية أمام محكمة الجيزة الابتدائية، طالبين الحكم بالتفريق بينهما، قولاً منهم بأن المدعي الأول ولد لأسرة مسلمة ويشغل وظيفة أستاذ مساعد الدراسات الإسلامية والبلاغة بكلية الآداب جامعة القاهرة، وقد نشر كتباً وأبحاثاً تتضمن كفراً صريحاً يقتضي اعتباره مرتداًً بما يوجب التفريق بينه وبين زوجته المدعية الثانية، وبتاريخ 27/ 1/ 1994 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى، فاستأنف المدعى عليهم حكماً بالاستئناف رقم 287 لسنة 111 قضائية القاهرة، وبتاريخ 14/ 6/ 1995 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبالتفريق بين الزوجين، اللذين طعنا عليه كما طعنت عليه النيابة العامة أمام محكمة النقض بالطعون الرقيمة 475، 478، 481 لسنة 65 قضائية أحوال شخصية، وبتاريخ 5/ 8/ 1996 رفضت المحكمة الطعون الثلاثة. ثم أقام المدعيان الأولى والثانية الدعوى رقم 9272 لسنة 1996 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتغاء القضاء ببطلان الحكم الصادر من محكمة النقض المشار إليه، واعتباره كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من أثار، قولاً بصدوره من هيئة لا ولاية لها بإصداره، وخروجه على المبادئ المستقرة لمحكمة النقض في شأن وجوب استتابة المرتد، وبتاريخ 52/ 5/ 1998 قضت المحكمة بوقف الدعوى، وبإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه، وأقامت قضاءها على ما تراءى لها من شبهة مخالفته لأحكام المواد 2 و66 و67 من الدستور.
وحيث إن القانون رقم 462 لسنة 1955 – قبل إلغائه بالمادة الرابعة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية – كان ينص في الفقرة الأولى من مادته السادسة – المطعون عليها – على أن: "تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف التي كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية طبقاً لما هو مقرر في المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم المذكرة".
وحيث إنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية العليا وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى المقامة أمامها للتثبت من هذا الشرط اللازم لقبولها، وليس لجهة أخرى، أن تنازعها ذلك أو تحل محلها فيه، ومن ثم، فإنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، فالأولى لا تغني عن الثانية، فإذا انتهت هذه المحكمة إلى أن النص المحال الذي تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته، ليس له من أثر مباشر على الطلبات المبداة في النزاع الموضوعي، فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة.
وحيث إن الفصل في دعوى بطلان الأحكام – وهي جوهر الدعوى الموضوعية التي أحيل النص الطعين بمناسبتها للفصل في أمر دستوريته – يستتبع أولاً البت في مسألة الاختصاص بنظر الخصومة، ثم بحث صحة انعقادها في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله، وولاية القاضي الذي أصدره، وبالجملة مدى اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتسابه وصف الأحكام القضائية، بينما يتعلق النص الطعين – والنص الذي أحال إليه بافتراض اندماجه في النص الأول – بالقواعد الموضوعية الواجبة الاتباع عند الفصل في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف، والتي كانت أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية الملغاة. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول صحة أو بطلان الحكم الصادر بتاريخ 4/ 8/ 1996 من محكمة النقض في الطعون الرقيمة 475، 478، 481 لسنة 65 قضائية أحوال شخصية، وكان الفصل في هذا النزاع لا يستلزم بطبيعته استجلاء دستورية القواعد الواجبة الاتباع عند الفصل في مسائل الأحوال الشخصية، ومن بينها فرقة الزواج بسبب الردة عن الإسلام، تقديراً بأن هذه المسألة ذاتها غير مطروحة على محكمة الموضوع، وآية ذلك، أن القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، – بفرض حدوثه – لن يترتب عليه تغيير في المراكز القانونية للمدعيين في دعوى البطلان عما كانت عليه قبل اتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات