الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 37 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /05 /2000 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 562

جلسة 6 مايو سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 37 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ميعاد: نظام عام – مهلة جديدة".
تعلق الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها بالنظام العام – الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الثلاثة أشهر يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين رفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه – عدم الاعتداد بميعاد جديد تقرره محكمة الموضوع بعد انقضاء الميعاد الأصلي.
إن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع محكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى – يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة؛ متى كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى من المدعي، صرحت له بجلسة 4/ 2/ 1998 بإقامة الدعوى الدستورية خلال شهرين، بيد أنه لم يرفع دعواه الماثلة إلا في الأول من مارس سنة 1999، فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
ولا ينال من النتيجة المتقدمة أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 5/ 4/ 1998 تأجيل نظر الدعوى تباعاً حتى جلسة 5/ 12/ 1998 مع التصريح للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية النص المشار إليه كأن لم يكن بانقضاء الميعاد الذي حددته أصلاً لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، دون أن تكون قد أقيمت بالفعل قبل انتهائه.


الإجراءات

بتاريخ الأول من مارس سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 7994 لسنة 1994 مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ابتغاء الحكم ببراءة ذمته من المبلغ موضوع أمر التقدير الصادر في المطالبة رقم 3386 لسنة 1993 – 1994 في الدعويين رقمي 20873 لسنة 1989 و1981 لسنة 1990 مدني. وإذ قضت المحكمة برفض الدعوى استناداً إلى ما تقضي به المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه فقد أقام المدعي الاستئناف رقم 5315 لسنة 112 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه وبعد أن قدرت المحكمة جدية دفعه صرحت له بجلسة 4/ 2/ 1998 برفع الدعوى الدستورية خلال شهرين، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (29/ ب) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:
( أ ) ………
(ب) إذا رفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام المحاكم أو إحدى الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد، اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع محكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا المشرع بها مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون في الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع – في غضون هذا الحد الأقصى – يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة؛ متى كان ما تقدم، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى من المدعي، صرحت له بجلسة 4/ 2/ 1998 بإقامة الدعوى الدستورية خلال شهرين، بيد أنه لم يرفع دعواه الماثلة إلا في الأول من مارس سنة 1999، فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت بعد انقضاء الميعاد، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
ولا ينال من النتيجة المتقدمة أن محكمة الموضوع عادت لتقرر بجلسة 5/ 4/ 1998 تأجيل نظر الدعوى تباعاً حتى جلسة 5/ 12/ 1998 مع التصريح للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، إذ أن ذلك يتمحض ميعاداً جديداً لا يعتد به لوروده على غير محل بعد أن اعتبر الدفع المبدى أمامها بعدم دستورية النص المشار إليه كأن لم يكن بانقضاء الميعاد الذي حددته أصلاً لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، دون أن تكون الدعوى قد أقيمت بالفعل قبل انتهائه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات