الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 234 سنة 24 ق – جلسة 12 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 507

جلسة 12 من أبريل سنة 1954

برياسة السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن، وبحضور السادة: اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل المستشارين.


القضية رقم 234 سنة 24 القضائية

(ا) محكمة الموضوع. حقها فى تقدير الأدلة بما معقب.
(ب) حكم. تسبيبه. محكمة الموضوع. عدم التزامها بالرد على كل أدلة الاتهام فى حالة البراءة.
1 – لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى أنها مؤدية إليه من براءة أو ادانة من غير معقب عليها فى ذلك ما دام هذا الاستخلاص سائغا.
2 – ليست المحكمة ملزمة فى حالة الحكم بالبراءة أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام، وفى إغفال التحدث عن بعض هذه الأدلة ما يفيد ضمنها أنها أطرحتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدائرة قسم منيا البصل بدد المبالغ المقررة بالمحضر والبضائع المبينة وصفا وقيمة به اضرارا بواضع اليد عليها (شركة سيارات الشمال) وكانت قد سلمت إليه بوصفه وكيلا عنها ليقوم بتسليم البضائع إلى أصحابها ويقبض منهم الثمن ويورده إلى خزانة الشركة فاختلسها أو ثمنها لنفسه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى ردولف بليس بصفته مديرا لشركة سيارات الشمال بحق مدنى قدره 322 جنيها و250 مليما قبل المتهم. ومحكمة مينا البصل الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 500 قرش وإلزامه أن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ 244 جنيها و800 مليم المصاريف. استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة اسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المسندة إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وحملت رافعها بمصروفاتها.
فطعن الأستاذ رمزى إبراهيم المحامى والوكيل عن الطاعنة (المدعية بالحق المدنى) فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

.. وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة التهم من التهمة المسندة إليه قد أخطأ ذلك أن الحكم قال إن استلام المتهم للبضاعة لا يدل على اختلاسه لها كما أنه غير مسئول عن عدم وصولها لأصحابها فى القاهرة. فى حين أن الثابت هو أن المتهم هو الذى كان يقوم بشحن البضائع ويثبت بخطه على كل بوليصة رقم السيارة التى شحنت عليها البضاعة وتاريخ الشحن. وذكرا الحكم أيضا أن المتهم كان يوصل البضاعة للمختصين فى الشركة الذين كانوا يتولون تصديرها دون استحصاله على صك، فى حين أن الثابت أنه كان لكل رسالة أربعة بونات يوقع المتهم على أحدها باستلام البضاعة ويحفظ لدى شركة شل ويبقى لديه الثلاثة يعطى واحدا منها لعامل بوابة مخازن الشركة والثانى يأخذه العميل مع البضاعة كدليل على تسديد الثمن – وكذلك ذكر الحكم أن المقصود بالتأشيرات بتأجيل الدفع بالنسبة لأحد العملاء هو تبرير لتأخير توريد المبلغ فلا يعد اختلاسا مع أن الثابت أن تسليم البضاعة واستلام الثمن حصلا قبل التأشيرة بالتأجيل أى أن المتهم بعد اختلاسه المبلغ أثبت هذه التأشيرة إخفاء لجريمته – هذا فضلا عن أن الحكم أثبت أن المتهم اعترف باستلامه البضاعة والثمن ولكنه قرن ذلك بابراء ذمته وخرج الحكم من ذلك باعتبار هذا الاعتراف غير قابل للتجزئة تطبيقا للمادة 409 من القانون المدنى، مع أن هذه المادة استثنت من حكمها الاعتراف المنطوى على وقائع متعددة متداخلة والقول بعدم تجزئة الاعتراف محله الاعتراف المنطوى على وقائع متعددة متداخلة والقول بعدم تجزئة الاعتراف محله أن لا يكون هناك دليل غير الاعتراف، والقضية حافلة بالدلائل غير الاعتراف، منها أقوال الشهود والمستندات الكتابية أما قول الحكم إن المتهم تعهد بما هو غير ملزم به حي كتب الإقرار على نفسه بمسئوليته عن كل عجز فهو تخريج لا تحتمله عبارات الاعتراف، وتقول الطاعنة أخيرا إن محكمة الدرجة الثانية لم ترد على أقوال الشهود والمستندات الكتابية مما يعد قصورا يعيب حكمها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وذكر الاعتبارات التى أسس عليها قضاءه بالبراءة والتى من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى أنها مؤدية إليه من براءة أو إدانة من غير معقب عليها فى ذلك ما دام هذا الاستخلاص سائغا، فإن الحكم يكون سليما – وما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى وتدي الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، أما قول الطاعن بأن محكمة ثانى درجة قد أغفلت الرد على بعض أدلة الاتهام فإن ذلك لا يعيب حكمها ذلك لأنها ليست ملزمة فى حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام ولأن فى إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها اطرحتها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات