الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 117 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /03 /2000 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 507

جلسة 4 مارس سنة 2000

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 117 لسنة 20 قضائية "دستورية"

1 – المحكمة الدستورية العليا "ولاية: رقابة دستورية".
ولاية هذه المحكمة في شأن الرقابة على دستورية التشريع لا تنبسط إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة – سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أم فرعية.
2 – صندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي "نظام خاص".
النظام الأساسي لهذا الصندوق لا يعد من التشريعات التي تختص المحكمة الدستورية العليا بإعمال رقابتها الدستورية عليها.
1 – عهد الدستور – بنص المادة 175 – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها: محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصها منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستور – ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
2 – النظام الأساسي لصندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي الذي يتضمن المادة الثامنة المطعون فيها، لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضاء هذا السلك بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً – دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الأجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة المشار إليها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له – ومن ثم فإن النظام الأساسي المشار إليه لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من يونيو سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية البند (ح) من المادة الثامنة من النظام الأساسي لصندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام ضد المدعى عليهما الخامس والسادس الدعوى رقم 145 لسنة 1998 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ابتغاء الحكم بعدم الاعتداد بالبند (ح) من المادة الثامنة من النظام الأساسي لصندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي – الذي ينص على زوال العضوية في الصندوق عند الإحالة إلى المعاش استناداً إلى قرار مجلس التأديب – قولاً منه بأنه كان عضواً مؤسساً بصندوق التأمين المشار إليه منذ إنشائه في 1/ 7/ 1982 ومنتظماً في سداد اشتراكاته، إلا أن الصندوق قرر حرمانه من الحق في العلاج لزوال عضويته بصدور حكم من مجلس التأديب بإحالته إلى المعاش إعمالاً لنص البند المذكور، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية البنك المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة 175 – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها: محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصها منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستور – ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975، ينص في المادة منه على أن يقصد بصندوق التأمين الخاص كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال ويكن الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها. وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين، التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي. وإعمالاً لذلك، صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم 211 لسنة 1982 بتسجيل صندوق التأمين على أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي المشار إليه. لما كان ذلك وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن المادة الثامنة المطعون فيها، لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي بقصد تحقيق الرعاية لهم ولأسرهم صحياً واجتماعياً – دون أن يغير من ذلك صدور قرار من الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتسجيل الصندوق المشار إليه بحسبان أن هذا الإجراء لا يستهدف سوى إخضاع أعمال الصندوق لرقابة الهيئة المشار إليها بغير مساس بالطبيعة الخاصة له – ومن ثم فإن النظام الأساسي المشار إليه لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات