قاعدة رقم الطعن رقم 137 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /03 /2000
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 490
جلسة 4 مارس سنة 2000
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 137 لسنة 20 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "طرائق رفعها".
رسم المشرع لاتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا طرائق بذاتها فصلها
قانون هذه المحكمة – هذه الطرائق تعد من الأشكال الإجرائية الجوهرية، ومن غير الجائز
مخالفتها.
2 – أعمال قضائية "خصائصها".
اختصاص الجهة التي عهد إليها بالفصل في نزاع معين يلزم أن يكون محدداً بقانون – العنصر
القضائي غالب على تشكيل هذه الجهة، ويلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة
والاستقلال – لها سلطة الفصل في الخصومة بقرار حاسم غير خاضع لمراجعة سلطة غير قضائية
– عدم الإخلال بالضمانات القضائية الرئيسية أمامها.
3 – تشريع "لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل في 4/ 1/ 1955: تأديب".
دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية المختصة بتأديب المأذونين حال مباشرتها
هذا الاختصاص وفق هذه اللائحة لا تعد جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائي بما عنته
المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا.
1 – أفرد الدستور المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده في الفصل الخامس
من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – في المادة 175 منه – مباشرة
"الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية،
وذلك كله على الوجه المبين في القانون".
إعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها
– الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه
المحكمة طرائق بذاتها فصلتها المادتان 27 و29 من قانون المحكمة الدستورية العليا باعتبار
أن ولوجها، وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها يعد من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي
لا تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية في إطارها ووفقاً لأحكامها.
2 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال
تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر قد لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على
وجه قطعي ولكنها تُعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائي ولما يعد جهة قضاء،
ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع
معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون وليس بأداة تشريعية أدنى؛ وأن يغلب
على تشكيلها العنصر القضائي الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة
والاستقلال، وأن يعهد إليها المشرع بسلطة الفصل في خصومة بقرارات حاسمة لا تخضع لمراجعة
أية سلطة غير قضائية؛ دون ما إخلال بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول
عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص
إدعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، ليكون القرار الصادر في النزاع
مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع
عليها.
3 – البين من أحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل في 4/ 1/ 1955 معدلة
بالقرار الصادر في 29/ 12/ 1955 أنها اختصت في المادة منها دائرة الأحوال الشخصية
بالمحكمة الابتدائية بالنظر في مسائل عدة تتعلق بالمأذونين، كتقسيم المأذونيات، وضم
أعمال مأذونية إلى أخرى، وإجراء الامتحان للمرشحين للمأذونية، وتعيين المأذونين ونقلهم
وقبول استقالتهم؛ كما يشمل هذا الاختصاص تأدييهم عن الأعمال المخالفة لواجبات وظائفهم،
وأعطت لها -. عند ثبوت المخالفة – الحق في توقيع بعض العقوبات التي عددتها المادة 43
من ذات اللائحة، والتي تتمثل في الإنذار والوقف عن العمل والعزل من الوظيفة. ولما كانت
تلك الدائرة حال مباشرتها اختصاص تأديب المأذونين لا تنعقد بصفتها القضائية، وإنما
بوصفها سلطة رئاسية لهم تملك قبلهم ما تملكه السلطات الرئاسية تجاه مرؤوسيها من إصدار
قرارات توقيع العقوبات التأديبية عليهم، وآية ذلك أن القرارات الصادرة منها بعزل المأذونين
تأديبياً تخضع – وعلى ما تنص عليه المادة 46 من اللائحة المشار إليها – للتعديل أو
الإلغاء من قبل وزير العدل والذي يعد – بهذه المثابة – سلطة تصديق بالنسبة للدائرة
المذكورة تختص بالتعقيب على بعض قراراتها الصادرة بشأن المأذونين؛ ومن ثم فلا تعد هذه
القرارات أحكاماً قضائية.
وإذ كان اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بنظر تأديب المأذونين قد
نيط بها إعمالاً لأحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار من وزير العدل، ولم يصدر قانون
بإسناد هذا الاختصاص إليها، وكان بعض ما تصدره من قرارات في شأن هؤلاء المأذونين يخضع
للتعديل والإلغاء من الوزير، فإن الدائرة المشار إليها حال مباشرتها هذا الاختصاص لا
تعد جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائي مما عنته المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية
العليا.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من يونيه سنة 1998، أودع المدعيان صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة والفقرة الثانية من المادة من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل في 4/
1/ 1955.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعيين
يعملان مأذونين شرعيين تابعين لمحكمة ديروط الجزئية للأحوال الشخصية، وإذ تقدم أحد
المواطنين بشكوى ضدهما متهماً إياهما بالجميع بين وظيفة المأذون ووظيفة حكومية أخرى،
حيث يعمل الأول إماماً بإدارة أوقاف ديروط والثاني مدرساً بإدارة ديروط التعليمية،
فقد أحيلا للمساءلة التأديبية أمام دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة منفلوط في المادة
المقيدة برقم 18 لسنة 1997 "مأذونين"، لمخالفتهما أحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار
وزير العدل في 4/ 1/ 1955، وأثناء نظرها دفعا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة
والفقرة الثانية من المادة من تلك اللائحة، وإذ قدرت الدائرة جدية دفعهما،
وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقاما الدعوى الماثلة.
حيث إن المادة 13 من لائحة المأذونين المشار إليها تنص على أن "لا يجوز الجمع بين وظيفة
المأذون ووظيفة حكومية أو مهنة المحاماة أو التدريس أو أي عمل لا يتفق مع عمل المأذونية
أو يمنع المأذون من مزاولة العمل فيها على الوجه المرضي.
………".
كما تنص المادة 47 من تلك اللائحة على أن "على كل من يجمع بين عمل المأذونية و أي وظيفة
أو أي مهنة أو عمل آخر أن يختار أيهما في خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ العمل
بهذه اللائحة، وعليه أن يرسل إخطاراً كتابياً بذلك إلى رئيس المحكمة الشرعية الابتدائية
المقيم في دائرتها في خلال المدة المذكورة، على أن يرفق بالإخطار ما يثبت أنه لم يعد
يمارس أن عمل من تلك الأعمال إذا اختار المأذونية فإن انقضت المدة المشار إليها دون
وصول الإخطار بالاختيار عُد مفصولاً من عمله كمأذون، وذلك مع عدم الإخلال بما تقضي
به الفقرة الثانية من المادة 13.
ويستثني من هذا الحكم ومن حكم الفقرة الأولى من المادة 13 المأذونون الذين يجمعون وقت
صدور هذا القرار بين وظيفة المأذونية ووظائف التدريس أو الإمامة أو الآذان بالمساجد
ويبقى لهم حق مزاولة هذه الوظائف".
وحيث إن المدعيين ينعيان على نص الفقرة الأولى من المادة 13 من اللائحة المشار إليها
أنه وإن حظر الجمع بين وظيفة المأذون والوظيفة الحكومية أو مهنة المحاماة أو التدريس،
إلا أن الفقرة الثانية من المادة 47 من تلك اللائحة استثنت من هذا الحظر المأذونين
الذين يجمعون وقت صور تلك اللائحة بين وظيفة المأذونية ووظائف التدريس أو الإمامة أو
الآذان بالمساجد، مما يخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور.
وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده في الفصل الخامس
من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – في المادة 175 منه – مباشرة
"الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية،
وذلك كله على الوجه المبين في القانون".
وحيث إنه إعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها
– الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه
المحكمة طرائق بذاتها فصلتها المادتان 27 و29 من قانون المحكمة الدستورية العليا باعتبار
أن ولوجها، وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها يعد من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي
لا تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية في إطارها ووفقاً لأحكامها.
وحيث إن البين من نص المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن المشرع حدد طريقاً
لرفع الدعوى الدستورية أمام هذه المحكمة، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها مباشرة من
إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي إذا قامت لديها شبهة قوية في مخالفة
أي نص قانون أو لائحة – لازم للفصل في النزاع – لأحكام الدستور، وإما برفعها من أحد
الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية، دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت تلك المحكمة
أو الهيئة ذات الاختصاص القضائي جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من
الأعمال التي تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر قد لا تتحدد بها ضوابط هذا
التمييز على وجه قطعي ولكنها تُعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائي ولما
يعد جهة قضاء، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع
بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون وليس بأداة تشريعية
أدنى؛ وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية
والحيدة والاستقلال، وأن يعهد إليها المشرع بسلطة الفصل في خصومة بقرارات حاسمة لا
تخضع لمراجعة أية سلطة غير قضائية؛ دون ما إخلال بالضمانات القضائية الرئيسية التي
لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع
أطرافها، وتمحيص إدعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، ليكون القرار
الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى
بها أو المتنازع عليها.
وحيث إن البين من أحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل في 4/ 1/ 1955 معدلة
بالقرار الصادر في 29/ 12/ 1955 أنها اختصت في المادة منها دائرة الأحوال الشخصية
بالمحكمة الابتدائية بالنظر في مسائل عدة تتعلق بالمأذونين، كتقسيم المأذونيات، وضم
أعمال مأذونية إلى أخرى، وإجراء الامتحان للمرشحين للمأذونية، وتعيين المأذونين ونقلهم
وقبول استقالتهم؛ كما يشمل هذا الاختصاص تأديبهم عن الأعمال المخالفة لواجبات وظائفهم،
وأعطت لها -. عند ثبوت المخالفة – الحق في توقيع بعض العقوبات التي عددتها المادة 43
من ذات اللائحة، والتي تتمثل في الإنذار والوقف عن العمل والعزل من الوظيفة. ولما كانت
تلك الدائرة حال مباشرتها اختصاص تأديب المأذونين لا تنعقد بصفتها القضائية، وإنما
بوصفها سلطة رئاسية لهم تملك قبلهم ما تملكه السلطات الرئاسية تجاه مرؤوسيها من إصدار
قرارات توقيع العقوبات التأديبية عليهم، وأية ذلك أن القرارات الصادرة منها بعزل المأذونين
تأديبياً تخضع – وعلى ما تنص عليه المادة 46 من اللائحة المشار إليها – للتعديل أو
الإلغاء من قبل وزير العدل والذي يعد – بهذه المثابة – سلطة تصديق بالنسبة للدائرة
المذكورة تختص بالتعقيب على بعض قراراتها الصادرة بشأن المأذونين؛ ومن ثم فلا تعد هذه
القرارات أحكاماً قضائية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية
بنظر تأديب المأذونين قد نيط بها إعمالاً لأحكام لائحة المأذونين الصادرة بقرار من
وزير العدل، ولم يصدر قانون بإسناد هذا الاختصاص إليها، وكان بعض ما تصدره من قرارات
في شأن هؤلاء المأذونين يخضع للتعديل والإلغاء من الوزير، فإن الدائرة المشار إليها
حال مباشرتها هذا الاختصاص لا تعد جهة قضائية أو هيئة ذات اختصاص قضائي مما عنته المادة
29 من قانون المحكمة العليا، ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد أقيمت على خلاف الأوضاع
المقررة في قانونها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصاريف الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
