قاعدة رقم الطعن رقم 96 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /12 /1999
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 419
جلسة 4 ديسمبر سنة 1999
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي علي جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 96 لسنة 20 قضائية "دستورية"
دستور "المادة الثانية" – شريعة إسلامية.
اعتباراً من تاريخ تعديل المادة الثانية من الدستور في 22/ 5/ 1980 غدت السلطة التشريعية
مقيدة فيما تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية
دون ما إخلال بضوابط الدستور الأخرى.
إن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 أصبحت تنص على أن "الإسلام
دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي
للتشريع"؛ وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكم هذه المادة – بعد تعديلها على النحو
السالف الإشارة إليه – يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل
– قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية،
بأن تكن غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاًً يتعين
أن تُرد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها معه مقتضاه – ودون ما إخلال
بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية، وقيدها بمراعاتها والنزول
عليها في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية. وإذ كان من المقرر كذلك، أن كل مصدر تُرَد
إليه النصوص التشريعية، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده
على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية، التي أقامها الدستور معياراً
للقياس في مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها
بمبادئ الشريعة الإسلامية – والتي تراقبها هذه المحكمة – صادرة بعد نشوء قيد المادة
الثانية من الدستور الذي تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد،
أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هي تلك
الصادرة بعد نفاذ التعديل الذي أدخله الدستور على مادته الثانية، بحيث إذا انطوى نص
منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية.
وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين
واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من إبريل سنة 1998، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من
القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والملية، فيما قضى به بمفهوم المخالفة
من استبعاد الشريعة الخاصة وتطبيق الشريعة الإسلامية في حالة تغيير الطائفة أو الملة
للمصريين غير المسلمين في المنازعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الثاني كان قد أقام الدعوى رقم 1370 لسنة 1995 شرعي كلي الزقازيق ضد المدعية طالباً
الحكم بإثبات طلاقه منها الواقع بتاريخ 7/ 6/ 1995 تأسيساً على أنه قد تزوجها وفقاً
للمذهب الأرثوذكسي ثم انضم بعد ذلك إلى الطائفة المارونية واعتنق مذهبها، فأضحيا مختلفي
الطائفة وخاضعين – بالتالي – لأحكام الشريعة الإسلامية، وإذ قُضي في تلك الدعوى بإثبات
طلاقهما على سند من نص المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم
الشرعية والملية، فقد طعنت المدعية على هذا القضاء بالاستئناف رقم 14 لسنة 40 قضائية
ابتغاء الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى، وأثناء نظر الطعن دفعت المدعية بعدم دستورية
نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 المشار إليه فيما تتضمنه
من استبعاد الشريعة الخاصة وتطبيق الشريعة الإسلامية في حالة تغيير الطائفة أو الملة
إلى غير الإسلام. وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع صرحت للمدعية باتخاذ إجراءات
الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم
الشرعية والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية
تنص على أن "تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والتي كان
أصلاً من اختصاص المحاكم الشرعية طبقاً لما هو مقرر في المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم
المذكورة" وتنص فقرتها الثانية المطعون عليها على أنه "أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة
بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدي الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية
ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام – في نطاق النظام العام – طبقاً لشريعتهم".
وحيث إن المدعية إذ تتوخى من دعواها الموضوعية استبعاد تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية
في المنازعة الدائرة بينها وبين زوجها حول إثبات طلاقه منها، لتكون الشريعة الخاصة
بالمصريين غير المسلمين هي الواجبة التطبيق بغض النظر عن اختلاف طائفتها عن طائفته،
وكان النص الطعين قد شرط لتطبيق هذه الشريعة اتحادهما طائفة وملة، حائلاًَ بذلك بين
المدعية وبين إجابتها إلى طلبها في النزاع الموضوعي، فإن ذلك الشرط يغدو محلاً للخصومة
الدستورية الماثلة وبه يتحدد نطاقها.
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه – محدداً في هذا الإطار – مخالفته للمادة
الثانية من الدستور التي جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، قولاً
منها بأن هذه المبادئ لا تستبعد تطبيق الشريعة الخاصة بغير المسلمين في منازعات الأحوال
الشخصية حتى في حالة اختلاف الطائفة أو الملة، فضلاً عن أن من مقاصد الشريعة الإسلامية
سد الذرائع، بينما النص المطعون فيه يفتح باب التحايل لخرق أحكام الشريعة الخاصة بغير
المسلمين، إذ جعل التغيير في الطائفة أو الملة سبيلاً ممهَّداً لعدم الالتزام بأحكام
تلك الشريعة الخاصة.
وحيث إن أن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980 أصبحت تنص على
أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر
الرئيسي للتشريع"؛ وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن حكم هذه المادة – بعد تعديلها على
النحو السالف الإشارة إليه – يدل على أن الدستور – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل
– قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية،
بأن تكن غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاًً يتعين
أن تُرَد إليه هذه النصوص، أو تستمد منه، لضمان توافقها معه مقتضاه – ودون ما إخلال
بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية، وقيدها بمراعاتها والنزول
عليها في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية. وإذ كان من المقرر كذلك، أن كل مصدر تُرَد
إليه النصوص التشريعية، أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده
على هذه النصوص ذاتها، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية، التي أقامها الدستور معياراً
للقياس في مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها
بمبادئ الشريعة الإسلامية – والتي تراقبها هذه المحكمة – صادرة بعد نشوء قيد المادة
الثانية من الدستور الذي تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد،
أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هي تلك
الصادرة بعد نفاذ التعديل الذي أدخله الدستور على مادته الثانية، بحيث إذا انطوى نص
منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية.
وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين
واللوائح، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه، تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم
المالية وإحالة الدعاوى التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية – المتضمن نص
الفقرة الثانية من المادة السادسة المطعون فيها – قد صدر قبل نفاذ المادة الثانية من
الدستور بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع على النص الطعين أي تعديل
بعد هذا التاريخ، فإن الادعاء بمخالفته حكم المادة الثانية من الدستور – وأياً كان
وجه الرأي في تعارضه مع مبادئ الشريعة الإسلامية – يكون في غير محله، ويتعين من ثم
القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
