الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 28 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 02 /10 /1999 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 372

جلسة 2 أكتوبر سنة 1999

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 28 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دستور "المادة الثانية" – شريعة إسلامية.
مؤدى تعديل المادة الثانية من الدستور بتاريخ 22 من مايو 1980 أن تكون النصوص التشريعية اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور.
المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 من مايو سنة 1980 تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، ما تضمنته هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يدل على أن الدستور اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، ومن المقرر كذلك أن كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده على هذه النصوص ذاتها، ذلك أن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور معياراً للقياس في مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذي تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هي تلك الصادرة بعد نفاذ هذا التعديل، فإذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من فبراير سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد 6، 11 مكرراً و12، 13، 14، 18 مكرراً ثانياً و20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية، والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 474 لسنة 1997 أحوال شخصية نفس أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بتطليقها منه للضرر لزواجه من أخرى؛ وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته. إذ كان ذلك، وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية – على ما يبين من محضر جلسة محكمة الفيوم الابتدائية بتاريخ 7/ 1/ 1998 – قد اقتصر على المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955، والمادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إلا أن الطلبات الختامية في الدعوى الدستورية الماثلة قد تضمنت طعناً بعدم دستورية مواد أخرى لم يشملها ذلك التصريح، ومن ثم فإن نطاق هذه الدعوى ينحصر في النصوص التي ورد عليها تصريح محكمة الموضوع؛ بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى بهذه المحكمة في شقها الخاص بالطعن على ما عدا ذلك من نصوص اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها قانونها والتي لا يجوز عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التقاضي في المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التي حددها، الأمر الذي يتعين معه الحكم عدم قبول الدعوى في هذا الشق.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المشار إليه فأصدرت بجلسة 14/ 8/ 1994 حكمها في القضية رقم 35 لسنة 9 قضائية دستورية برفض الدعوى وقد نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/ 9/ 1994؛ وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً ولا تأويلاً من أي جهة كانت، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهذه المادة – وهي عينية بطبيعتها – تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضاً.
وحيث إن المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية تنص على أن "تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها". كما تنص المادة 251 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن "لا يترتب على الطعن بطريق النقض وقف تنفيذ المحكم.
ومع ذلك يجوز لمحكمة النقض أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إذا طلب ذلك في صحيفة الطعن وكان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه…".
وحيث إن المدعي ينعى على النصين المشار إليهما مخالفتهما المادة الثانية من الدستور لتعارضهما ومبادئ الشريعة الإسلامية قولاً منه أنهما قد تؤديان – في مجال التطبيق – إلى أن تصبح المرأة زوجة لرجلين في وقت واحد إذا ما ألغت محكمة النقض حكم التطليق وكانت قد تزوجت من آخر قبل نقض ذلك الحكم.
وحيث إن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها بتاريخ 22 من مايو سنة 1980 تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". ما تضمنته هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يدل على أن الدستور اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من نصوص تشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التي فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها في ممارستها لاختصاصاتها الدستورية، ومن المقرر كذلك أن كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً في وجوده على هذه النصوص ذاتها، ذلك أن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التي أقامها الدستور معياراً للقياس في مجال الشرعية الدستورية، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعي إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور الذي تقاس على مقتضاه، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها، هي تلك الصادرة بعد نفاذ هذا التعديل، فإذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية. وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان القانون رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه، وقانون المرافعات المدنية والتجارية كلاهما قد صدر قبل نفاذ تعديل المادة الثانية من الدستور في 22 مايو سنة 1980، ولم يُدخل المشرع تعديلاً بعد هذا التاريخ على أي من المادتين المطعون عليهما؛ فإن القول بمخالفتهما حكم المادة الثانية من الدستور لتعارضهما مع مبادئ الشريعة الإسلامية – أياً كان وجه الرأي في ذلك – يكون في غير محله. الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة على الطعن على نصوص المواد 6، 11 مكرراً، 12، 13، 14، 18 مكرراً ثانياً و20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات