قاعدة رقم الطعن رقم 219 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 01 /08 /1999
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 343
جلسة أول أغسطس سنة 1999
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 219 لسنة 19 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "نطاقها – المصلحة الشخصية المباشرة: ضرر – انتفاء
المصلحة".
نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة
الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها هذه المحكمة جديته – مفهوم شرط المصلحة يتحدد باجتماع
عنصرين: أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ثانيهما أن
يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه – انتفاء المصلحة إذا لم يكن هذا النص
قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان
الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان قد ألغي بأثر رجعي.
نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية
الذي أثير أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وذلك
عملاً بالبند (ب) من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979.
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية
من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد تدخلها في هذه الخصومة
فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن
ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق
به، سواء أكان مهدداً بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون الضرر
المدعى به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر
التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، مواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان
النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره؛
دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور
جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل
في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من ديسمبر سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين 6 و7 من القانون رقم 462 لسنة
1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية، والمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم
الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 فيما تضمنته من تطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية على المسيحيين في حالة تغيير الطائفة أو الملة بعد انعقاد الزواج وقبل رفع
الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 1163 لسنة 1996 أحوال شخصية كلي
إسكندرية، طالبة الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر، وذلك على سند من أنها بعد زواجها
قد انضمت إلى طائفة الروم الأرثوذكس فأصبحا مختلفي الطائفة مما يوجب سريان أحكام الشريعة
الإسلامية عليهما؛ وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية المادة 280 من لائحة
ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 فيما تضمنته من تطبيق
القواعد الموضوعية في الشريعة الإسلامية على المنازعات الخاصة بغير المسلمين في حالة
تغيير الطائفة أو الملة. وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، صرحت للمدعي برفع
الدعوى الدستورية فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية التي
أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذي أثير أمام محكمة
الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته، وذلك عملاً بالبند (ب) من المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. إذ كان
ذلك، وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية قد اقتصر على المادة 280 من لائحة ترتيب
المحاكم الشرعية المشار إليها دون أن يجاوزها إلى نصوص تشريعية أخرى فإن ما تضمنته
الطلبات الختامية في صحيفة الدعوى الدستورية من طعن بعدم دستورية المادتين 6 و7 من
القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشريعة والمحاكم الملية وإحالة الدعاوى
التي تكون منظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية، واللتين لم يشملهما ذلك التصريح، يكون
مجاوزاً النطاق الذي تتحدد به المسألة الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها.
بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى – في شقها الخاص بالطعن على المادتين 6 و7 من القانون
رقم 462 لسنة 1955 المشار إليه – بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي رسمها
قانونها والتي لا يجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة
حتى ينتظم التقاضي في المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التي حددها، الأمر الذي يتعين
معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهما.
وحيث إن المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادرة
بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 تنص على أن "تصدر الأحكام طبقاً للمدون في هذه اللائحة
ولأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة، ما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون المحاكم الشرعية
على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقاً لتلك القواعد".
وحيث إن المدعي ينعى على هذه المادة عدم دستوريتها فيما تضمنته من تطبيق أحكام الشريعة
الإسلامية على المسيحيين في حالة تغيير الطائفة أو الملة بعد انعقاد الزواج وقبل رفع
الدعوى قولاً منه بأنها تتصادم مع جوهر العقيدة المسيحية، وتخل بأحكام الشريعة الإسلامية
وتهدر مبدأ المساواة وتتعارض كذلك مع حرية العقيدة بالمخالفة للمواد 2 و40 و46 من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل
المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها
النظرية، وهو كذلك يقيد تدخلها في هذه الخصومة فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي
يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق
به، سواء أكان مهدداً بهذا الضرر، أم كان قد وقع فعلاً. ويتعين دوماً أن يكون الضرر
المدعي به مباشراً، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاً بالعناصر
التي يقوم عليها، ممكناً تصوره، مواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان
النص المذكور قد ألغي بأثر رجعي، وبالتالي زال كل ما كان له من أثر قانوني منذ صدوره؛
دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة. ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور
جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل
في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان البين من النص الطعين، أنه قد خلا من أي حكم يفيد صراحة
أو ضمناً تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على المسيحيين مختلفي الطائفة أو الملة، فإنه
لا يكون للمدعي مصلحة في الطعن عليه باعتبار أن الفصل في أمر دستوريته غير منتج في
النزاع الموضوعي الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
