قاعدة رقم الطعن رقم 27 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 01 /08 /1999
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 335
جلسة أول أغسطس سنة 1999
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 27 لسنة 20 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "ميعاد – مهلة جديدة – ميعاد مسافة".
من غير الجائز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة
تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها
بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول – وجوب إتمام الإجراء خلال الموعد
المقرر أصلاً مضافاً إليه ميعاد المسافة.
إن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى الدستورية، أحدهما
الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع لرفعها، وثانيهما المهلة الزمنية النهائية التي لا
يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد، إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به
المدعي في الدعوى الدستورية، هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز
مدة الأشهر الثلاثة المشار إليها. يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع
بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية
العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، بما يحول دون مضيها
في نظرها. ولا يجوز لمحكمة الموضوع كذلك، أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية
مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم
يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر
عنها بعد فواته، غداً ميعاداً جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر.
الغاية من إضافة ميعاد للمسافة – طبقاً للمادة 16 من قانون المرافعات المدنية والتجارية
– هو تمكين الخصم من الاستفادة الكاملة بالميعاد المقرر لصالحه دون أن يُفقد جزء منه
بسبب طول المسافة بين المكان الذي ينتقل منه والمكان الذي يجب الوصول إليه، بما مقتضاه
وجوب إتمام الإجراء الذي يتطلبه القانون خلال الميعاد المقرر أصلاً مضافاً إليه ميعاد
المسافة بحيث يتكون من مجموعهما معاً ميعاد واحد هو الذي يتعين التزامه، فإذا انتهى
هذا الميعاد دون استكمال الإجراءات زال كل أثر لميعاد المسافة.
الإجراءات
بتاريخ الثامن من فبراير سنة 1998، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة
صحيفة هذه الدعوى، طلباً للحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 698 من القانون
المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم. وبعد حجز الدعوى للحكم قدم المدعون طلباً لفتح باب المرافعة فيها من جديد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين
كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليهما الرابع والخامس الدعوى رقم 697 لسنة 1996 مدني أمام
محكمة بني سويف الابتدائية بطلب الحكم بإعادة تسوية المبالغ التي تم صرفها لهم عند
إنهاء خدماتهم بسبب إلغاء وظائفهم ببنك التنمية والائتمان الزراعي ببني سويف، وأحقيتهم
في حساب العلاوات الخاصة والحوافز ضمن الأجر الذي تتم محاسبتهم على أساسه، مع ما يترتب
على ذلك من آثار. وبتاريخ 31/ 3/ 1997 قضت المحكمة بسقوط حقهم بالتقادم الحولي، فطعنوا
على ذلك بالاستئناف رقم 490 لسنة 35 قضائية أمام محكمة استئناف بني سويف، وذلك بصحيفة
ضمنوها طلب وقف الاستئناف تعليقاً لحين إقامة الدعوى بعدم دستورية الفقرة الأولى من
المادة 698 من القانون المدني. وبجلسة 9/ 11/ 1997 قررت المحكمة التأجيل لجلسة 10/
1/ 1998 وكلفت المستأنفين بتقديم ما يدل على طعنهم بعدم الدستورية. وبالجلسة المحددة
لم يقدم المستأنفون ما يدل على ذلك، وطلبوا مجدداً التصريح لهم برفع الدعوى الدستورية
فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 9/ 2/ 1998 لرفع تلك الدعوى؛ فأقام المستأنفون الدعوى
الماثلة.
وحيث إن البند (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، ينص على أنه إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، ورأت المحكمة
التي أبدى الدفع أمامها أنه دفع جدي، أجلت نظر الدعوى، وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً
لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى
في الميعاد المحدد، اعتبر الدفع كأن لم يكن؛ وكانت مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها
في هذا البند غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً
زمنياً نهائياً تقرر بقاعدة آمرة، فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه، فإن هي فعلت،
ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها، ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح
خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى الدستورية، أحدهما الميعاد الذي حددته محكمة
الموضوع لرفعها، وثانيهما المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في
تحديدها لهذا الميعاد، إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية،
هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها بما لا يجاوز مدة الأشهر الثلاثة المشار
إليها. يؤيد حتمية هذا الميعاد أن فواته مؤداه اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم
يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها
وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، بما يحول دون مضيها في نظرها. ولا يجوز لمحكمة
الموضوع كذلك، أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود
الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة
قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول. فإذا كان قد صدر عنها بعد فواته، غداً ميعاداً
جديداً منقطع الصلة به، ومجرداً قانوناً من كل أثر.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن مواطن المدعين يقع في محافظة بني سويف، وإذ كانت الغاية
من إضافة ميعاد للمسافة – طبقاً للمادة 16 من قانون المرافعات المدنية والتجارية –
هو تمكين الخصم من الاستفادة الكاملة بالميعاد المقرر لصالحه دون أن يُفقد جزء منه
بسبب طول المسافة بين المكان الذي ينتقل منه والمكان الذي يجب الوصول إليه، بما مقتضاه
وجوب إتمام الإجراء الذي يتطلبه القانون خلال الميعاد المقرر أصلاً مضافاً إليه ميعاد
المسافة بحيث يتكون من مجموعهما معاً ميعاد واحد هو الذي يتعين التزامه، فإذا انتهى
هذا الميعاد دون استكمال الإجراء زال كل أثر لميعاد المسافة؛ ولا ينال من ذلك تأجيل
المحكمة نظر الدعوى الموضوعية لذات السبب إلى جلسة لاحقة إلا بالقدر الذي يكفي لاستنفاد
المدعين ميعاد المسافة بين موطنهم ومقر المحكمة الدستورية العليا، وأقصاه أربعة أيام.
إذ كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع بعد أن قدرت جدية الدفع المبدى من المدعين بعدم دستورية
الفقرة الأولى من المادة 698 من القانون المدني قد حددت لهم ميعاداً ينتهي في العاشر
من يناير سنة 1998 لإقامة الدعوى الدستورية، وكان المدعون قد أقاموا الدعوى الماثلة
في الثامن من فبراير سنة 1998، بعد انقضاء الميعاد المحدد لرفعها مضافاً إليه ميعاد
المسافة؛ فإن دفعهم بعدم الدستورية يعتبر كأن لم يكن، وتضحى دعواهم الراهنة – بالتالي
– غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
