قاعدة رقم الطعن رقم 4 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 02 /05 /1999
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 277
جلسة 2 مايو سنة 1999
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 4 لسنة 18 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – شرطاها – استمرارها".
مناط هذه المصلحة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – قيام رابطة منطقية بينها وبين
المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، ذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في
الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع – قيام هذه المصلحة بتوافر شرطين:
– أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً لحق به – وأن يكون مرد هذا الضرر إلى
النص التشريعي المطعون فيه – لا يكفي توافر هذه المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية بل
يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها.
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها – على ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة
الموضوع، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية وليس
بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا
بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معاً مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى
الدستورية، أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ويتعين أن
يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية،
وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص
التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر
في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، ذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة
هو الذي يحدد فكرة الخصومة الدستورية ويبلور نطاق المسألة الدستورية التي تدعي هذه
المحكمة للفصل فيها، ويؤكد ضرورة أن تكون المنفعة التي يقرها القانون هي محصلتها النهائية.
ومن المقرر أن شرط المصلحة منفصل دوماً عن توافق النص التشريعي الطعين مع أحكام الدستور
أو مخالفته لها، اعتباراً بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا
تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها، كما أطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر
المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا ما
زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
الإجراءات
في العشرين من يناير سنة 1996، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة
الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص البند ثالثاً من المادة 75 من القانون
رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة
المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 13023 لسنة 1988 مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
ضد شركة مصر للاستثمار والتنمية بطلب فسخ عقد النقل المبرم بينهما بتاريخ 12/ 4/ 1988
مع إلزام الشركة المدعى عليها أن تدفع لها مبلغ خمسمائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار
الأدبية والمادية. ثم أقامت شركة مصر للاستثمار والتنمية الدعوى رقم 1080 لسنة 1989
مدني أمام ذات المحكمة بطلب فسخ العقد المشار إليه وإلزام الشركة المدعية أن تدفع لها
مبلغ 615000 دولاراً أمريكياً تعويضاً مادياً ومبلغ مليون جنيه تعويضاً أدبياً. وبعد
ضم الدعويين قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 30/ 12/ 1993 برفض الدعوى رقم
13023 لسنة 1988، وفي الدعوى 1080 لسنة 1989 بفسخ عقد النقل المبرم بين الشركتين وإلزام
الشركة المدعية أن تدفع لشركة مصر للاستثمار والتنمية مبلغ 67624 جنيهاً تعويضاً جابراً
لما أصابها من أضرار. وإذا طعنت الشركة المدعية في هذا الحكم بالاستئناف رقم 2470 لسنة
111 قضائية، فقد قضت محكمة استئناف القاهرة بجلسة 17/ 8/ 1994 بقبول الاستئناف شكلاً
ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
وفي 26/ 11/ 1994 أصدر رئيس محكمة استئناف القاهرة أمر تقدير في كل من المطالبتين رقم
5798، 5044 لسنة 1994 – 1995، بتقدير الرسوم القضائية، ورسوم صندوق الخدمات، عن الاستئناف
المشار إليه بمبلغ 4225849 جنيهاًَ، وأعلن الأمران إلى الشركة المدعية فأقامت الدعوى
رقم 14169 لسنة 1995 مدني كلي شمال القاهرة طالبة الحكم ببراءة ذمتها من الرسوم موضوع
المطالبتين المشار إليهما، وأثناء نظرها دفعت بعدم دستورية نص البند ثالثاً من المادة
75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية،
وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للشركة باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية،
فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن البند ثالثاً من المادة 75 المشار إليها ينص على ما يأتي: –
"مادة 75: – يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتي:
……………….
(ثالثاً): في دعاوى طلب الحكم بصحة العقود أو إبطالها أو فسخها، تقدر قيمتها بقيمة
الشيء المتنازع فيه، وفي دعاوى المنازعة في عقود البدل يقدر الرسم على أكبر قيمة البدلين"
وينعى المدعي على هذا النص إخلاله بمبدأ كفالة حق التقاضي المنصوص عليه في المادة 68
من الدستور، بفرضه رسوماً قضائية باهظة تؤدي عملاً إلى إعاقة اللجوء إلى القضاء خشية
الأعباء المالية التي تقترن بمباشرة هذا الحق.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة النقض الطعن رقم 8374
لسنة 64 قضائية، طالبة الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم
2470 لسنة 111 قضائية وفي الموضوع بنقضه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لنظرها
من جديد، وبجلسة 12/ 7/ 1995 أمرت محكمة النقض بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم قضت
بجلسة 15/ 5/ 1996 بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة
لنظرها مجدداً، ولا زالت مطروحة عليها.
وحيث إن المادة 271 من قانون المرافعات تنص في فقرتها الأولى على أنه "يترتب على نقض
الحكم إلغاء جميع الأحكام، أياً كانت الجهة التي أصدرتها، والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض
متى كان ذلك الحكم أساساً لها" ومؤدى ذلك أن نقض الحكم يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن
فيزول وتزول معه جميع الآثار المترتبة عليه لينفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الاستئناف
لمتابعة السير فيها ويعود الخصوم إلى مراكزهم السابقة على صدوره، كما يترتب عليه كذلك
إلغاء الأحكام اللاحقة التي كان ذلك الحكم المنقوض أساساً لها، ويقع هذا الإلغاء بقوة
القانون وبغير حاجة إلى صدور حكم آخر يقضي به؛ وتلغي أيضاً جميع إجراءات التنفيذ التي
تمت بناء على الحكم المنقوض.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها – على
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة
على محكمة الموضوع، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية
وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة
إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معاً مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول
الدعوى الدستورية، أولهما أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، ويتعين
أن يكون هذا الضرر مباشراً ومستقلاً بعناصره ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية،
وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص
التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر
في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، ذلك أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة
هو الذي يحدد فكرة الخصومة الدستورية ويبلور نطاق المسألة الدستورية التي تدعي هذه
المحكمة للفصل فيها، ويؤكد ضرورة أن تكون المنفعة التي يقرها القانون هي محصلتها النهائية.
ومن المقرر أن شرط المصلحة منفصل دوماً عن توافق النص التشريعي الطعين مع أحكام الدستور
أو مخالفته لها، اعتباراً بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا
تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها، كما أطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر
المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا ما
زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الموضوعية التي أبدى فيها الدفع بعدم الدستورية
قد استهدفت بها الشركة المدعية القضاء ببراءة ذمتها من الرسوم التي صدر بتقديرها أمرا
التقدير المشار إليهما، وكان هذان الأمران قد صدرا استناداً إلى حكم محكمة استئناف
القاهرة بجلسة 17/ 8/ 1994 في الاستئناف رقم 2470 لسنة 111 قضائية بقبول الاستئناف
شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، وكانت محكمة النقض قد قضت بنقض هذا الحكم،
بما يترتب على ذلك من زواله وإلغاء جميع الأحكام والأعمال اللاحقة له والتي كان الحكم
المنقوض أساساً لها – ومن بين ذلك أمرا التقدير سالفا الذكر ومطالبة الشركة المدعية
بسداد الرسوم بناء عليهما – فتعود الشركة المدعية إلى مركزها القانوني السابق على صدور
حكم الاستئناف المنقوض، ويظل تقدير الرسوم وتحديد الملتزم بها معلقاً إلى أن يحسم الأمر
نهائياً في الاستئناف الذي تنظره محكمة استئناف القاهرة مجدداً بعد نقض حكمها السابق؛
وينبني على ذلك – في ضوء قواعد المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية – أمران:
–
أولهما: أنه لم يكن للشركة المدعية مصلحة شخصية مباشرة منذ رفع دعواها الماثلة في الطعن
بعدم دستورية البند ثالثاً من المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه،
فيما تضمنه بشأن كيفية تقدير الرسوم في حالة طلب الحكم بفسخ العقد، دون الأحوال الأخرى
الواردة بالنص الطعين.
ثانيهما: أنه بصدور حكم محكمة النقض بنقض الحكم الاستئنافي القاضي برفض استئناف الشركة
المدعية وتأييد الحكم المستأنف، وما يترتب على ذلك من زوال الحكم المنقوض والأحكام
والإجراءات اللاحقة التي كان ذلك الحكم أساساً لها، فقد زالت مصلحة الشركة المدعية
في طلب القضاء بعدم دستورية النص الطعين.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم قالة إن الشركة المدعية لا تزال مصلحتها قائمة في الدعوى
الماثلة، على سند من أن الحكم الابتدائي الصادر ضدها لا يزال قائماً ومن ثم يتعين عليها
سداد الرسوم المستحقة عنه، كما أن استئنافها ما فتئ متداولاً أمام محكمة استئناف القاهرة
تنظره مجدداً وقد يقضي فيه ضدها وعندئذ تلتزم بالرسوم التي ستقدر عليه؛ ذلك أن هذه
المقولة بشقيها مردودة أولاً: بأنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 3/ 1/ 1998 في الدعوى
رقم 129 لسنة 18 قضائية "دستورية" بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 14 من القانون
رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية وذلك فيما تضمنته
من أن الطعن في الحكم بطريق الاستئناف لا يحول دون تحصيل الرسوم القضائية ممن حكم ابتدائياً
بإلزامه به، وقد نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 3 بتاريخ 15/ 1/ 1998،
ومن المقرر – استناداً إلى عينية الدعوى الدستورية – أن الأحكام الصادرة في هذه الدعاوى
تحوز – فيما فصلت فيه – حجية مطلقة في مواجهة الكافة وتجاه الدولة بمختلف تنظيماتها.
بما مؤداه أن مصير عبء الرسوم عن الحكم الابتدائي لا ينحسم إلا بصدور الحكم النهائي
في الاستئناف الخاص بفسخ العقد بين الشركتين والتعويض عنه. ومردودة ثانياً: بأنه بافتراض
صدور حكم ضد الشركة المدعية في الاستئناف الذي لا يزال متداولاً فسوف تصدر استناداً
إلى ذلك الحكم أوامر تقدير جديدة للرسوم القضائية المستحقة، لا صلة لها بالدعوى الموضوعية
التي أثير فيها الدفع بعدم الدستورية بشأن المطالبتين اللتين ألغي أمراً التقدير الصادرين
بشأنهما تبعاً لنقض الحكم الاستئنافي وفقاً لما سبق بيانه.
وحيث إن مؤدى ما تقدم إن الدعوى الماثلة قد غدت – بنقض الحكم الاستئنافي الصادر من
محكمة استئناف القاهرة بجلسة 17/ 8/ 1994 في الاستئناف رقم 2470 لسنة 111 قضائية –
مفتقدة لشرط المصلحة الشخصية المباشرة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
