الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 27 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 02 /05 /1999 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 270

جلسة 2 مايو سنة 1999

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 27 لسنة 19 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
من المتعين أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية – إذا لم يكن له بها صلة كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة.
إن المشرع نظم بالمادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المسائل الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع؛ وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على مخالفتها لأحكام الدستور. وفي كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية لازماًَ للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعة، فإذا لم يكن له بها صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة، وهو ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة بتوكيدها أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع.


الإجراءات

في السابع عشر من فبراير 1997، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية قراري رئيس الجمهورية رقم 97 و98 لسنة 1972.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى (واحتياطياً) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد كل من الشركة المدعية والشركة القابضة للمضارب والمطاحن الدعوى رقم 914 لسنة 1994 مدني مأمورية المحلة الكبرى الابتدائية، ابتغاء القضاء بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليها مبلغ خمسين ألف جنيه قيمة النسبة المقررة لها من حصيلة أرباح الشركة المدعية وقدرها 15% عن السنة المالية 90 – 1991، وذلك عملاً بقرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1972 بتخصيص نسبة من أرباح شركات القطاع العام بمناطق غرب الإسكندرية وكفر الدوار والمحلة الكبرى للصرف منها على مشروعات الخدمة. وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية هذا القرار، وبعد تقديرها جدية الدفع، أذنت محكمة الموضوع للمدعية بإقامة دعواها الدستورية، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 المسائل الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة من خلال محكمة الموضوع؛ وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع لقيام شبهة قوية لديها على مخالفتها لأحكام الدستور. وفي كلتا الحالتين يتعين أن يكون الحكم الصادر في الدعوى الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية، فإذا لم يكن له بها صلة، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة، وهو ما أطرد عليه قضاء هذه المحكمة بتوكيدها أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 98 لسنة 1972 لم يشمله الإذن الصادر للمدعية من محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية، فإن الطعن بعدم دستورية هذا القرار يكون غير مقبول، بعدم اتصاله بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً. ويغدو نطاق الدعوى – والحالة هذه – منحصراً في قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1972 المشار إليه.
وحيث إن القرار الطعين بعد أن أشار في ديباجته إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 888 لسنة 1967 بشأن تحديد نسبة وقواعد توزيع واستخدام نصيب العاملين بشركات القطاع العام في الأرباح، قضى في مادته الأولى بتخصيص حصيلة الـ 10% المخصصة للخدمات الاجتماعية المركزية للعاملين وكذلك حصيلة نسبة الـ 5% المخصصة للخدمات الاجتماعية وخدمات الإسكان من أرباح شركات القطاع العام الواقعة بمناطق، غرب الإسكندرية – مركز كفر الدوار – مركز المحلة الكبرى، وذلك للصرف على خدمات هذه المناطق اعتباراً من تاريخ العمل بميزانية الشركات عن السنة المالية 70 – 1971، ثم نص في مادته الثانية على أن يتم الصرف من هذه المبالغ بقرارات تصدر من مجالس للخدمات تشكل بقرار من رئيس الجمهورية.
وحيث إن الثابت من الأوراق، وأن الشركة المدعية أضحت إحدى شركات قطاع الأعمال العام اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 في 19/ 7/ 1991 وبهذه المثابة، غدت غير مخاطبة بالتشريعات السارية في شأن شركات القطاع العام، فيما تعلق منها بتخصيص نسبة من أرباحها للخدمات الاجتماعية وخدمات الإسكان. بيد أنه لما كان النزاع الموضوعي، يدور حول أحقية الوحدة المحلية لمركز ومدينة المحلة الكبرى لحصيلة نسبة الخمسة عشر في المائة من أرباح الشركة المدعية عن السنة المالية 190 – 1991 – وهي السنة الأخيرة لها في عداد شركات القطاع العام – فإن الفصل بداءة في قبول الدعوى، يتوقف على ما إذا كان القرار المطعون فيه ينطبق على واقعة ذلك النزاع، وبالتالي يؤثر الحكم بصحته أو إبطاله على الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث إنه يبين من تتبع التطور التشريعي لقواعد توزيع واستخدام حصيلة أرباح شركات القطاع العام، أن مبدأ تخصيص نسبة من الأرباح لغير المساهمين قد تقرر بالقانون رقم 111 لسنة 1961 بتعديل القانون رقم 26 لسنة 1954 الخاص بالشركات المساهمة، والذي استبدل بنص البند من المادة 14 من القانون رقم 26 لسنة 1954 المشار إليه النص الآتي:
"يجنب من الأرباح الصافية للشركة 5% تخصص لشراء سندات حكومية ويوزع الباقي على الوجه الآتي:
( أ ) 75% توزيع على المساهمين.
(ب) 25% تخصص للموظفين والعمال ويكون توزيعها على النحو التالي:
1 – 10% توزيع على الموظفين والعمال عند توزيع الأرباح على المساهمين.
2 – 5% تخصص للخدمات الاجتماعية والإسكان طبقاً لما يقرره مجلس إدارة الشركة بالاتفاق مع نقابة عمال الشركة.
3 – 10% تخصص لخدمات اجتماعية مركزية للموظفين والعمال، وتحدد كيفية التصرف في هذه المبالغ وأداء الخدمات والجهة الإدارية التي تتولاها أو تشرف عليها بقرار من رئيس الجمهورية وتلا ذلك صدور قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام بالقانون رقم 32 لسنة 1966 متضمناً النص في المادة 64 منه على أن يكون للعاملين بالشركة نصيب في الأرباح تحدد نسبته وقواعد توزيعه واستخدامه بقرار من رئيس الجمهورية، واستناداً إلى ذلك صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 888 لسنة 1967 بشأن تحديد نسبة وقواعد توزيع واستخدام نصيب العاملين بشركات القطاع العام في الأرباح الذي خصص في مادته الثانية نصيب العاملين في الأرباح الصافية – وقدره 25% – للأغراض التالية:
1 – خمسة في المائة للخدمات الاجتماعية وخدمات الإسكان.
2 – عشرة في المائة للخدمات الاجتماعية المركزية للعاملين.
3 – عشرة في المائة لأغراض التوزيع النقدي على العاملين.
ثم غدا تخصيص نصيب من أرباح المشروعات للعاملين فيها مبدأ دستورياً تبناه دستور جمهورية مصر العربية الصادر في 11 سبتمبر 1971 بنصه في المادة على أن "للعاملين نصيب في إدارة المشروعات وفي أرباحها ويلتزمون بتنمية الإنتاج وتنفيذ الخطة في وحداتهم الإنتاجية وفقاً للقانون". وإعمالاً لهذا التفويض صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1971 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام وبإلغاء العمل بقانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام رقم 32 لسنة 1966، وبعدم سريان أحكام القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن بعض الأحكام الخاصة بشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة على شركات القطاع العام، والذي نص في المادة 59 على أن يكون للعاملين بالشركة نصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها وتحديد نسبة وقواعد توزيعه واستخدامه بقرار من رئيس الجمهورية… وتنفيذاً لذلك؛ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1111 لسنة 1974 – المعمول به اعتباراً من الأرباح المحققة للسنة المالية المنتهية في 31/ 12/ 1973 بنص مادته الخامسة – مردداً ذات الأحكام الواردة في القرار الجمهوري رقم 888 لسنة 1967 المشار إليه، وملغياً إياه في مادته السادسة. وأخيراً صدر قانون هيئات القطاع العام وشركاته بالقانون رقم 97 لسنة 1983 قاضياً في الفقرة الثانية من المادة 42 بتخصيص نصيب للعاملين في الأرباح الصافية – وبما لا تقل نسبته عن ربع هذه الأرباح – بواقع 10% لأغراض التوزيع النقدي على العاملين و10% تخصص لإسكان العاملين إلى بكل شركة أو مجموعة من الشركات المتجاورة، على أن يؤول ما يفيض عن حاجة هؤلاء العاملين إلى صندوق تمويل الإسكان الاقتصادي بالمحافظة و5% تودع بحسابات بنك الاستثمار القومي وتخصص للخدمات الاجتماعية للعاملين بالقطاع العام. وعملاً بالفقرة الأولى من تلك المادة، تحدد قواعد توزيع واستخدام نصيب العاملين في الأرباح بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وتنفيذاً لذلك صدر القرار رقم 360 لسنة 1984 ناصاً على استمرار العمل بأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1111 لسنة 1974 وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام القانون رقم 97 لسنة 1983 المشار إليه.
وحيث إن البين مما تقدم، أنه لم يعد ثمة مجال لتطبيق قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1972 على توزيع واستخدام الأرباح التي حققتها شركات قطاع الأعمال العام في السنوات المالية الواقعة في النطاق الزمني لسريان القانون رقم 97 لسنة 1983 بشأن هيئات القطاع العام وشركاته، وضمنها السنة المالية 1990 – 1991 محل النزاع الموضوعي، بعد أن أعاد هذا القانون تنظيم قواعد توزيع واستخدام نصيب العاملين في شركات القطاع العام في الأرباح، تنظيماً مغايراً في أساسه وفي جوهره للتشريعات السابقة عليه – وفي مقدمتها القرار الطعين ومن ثم فلا تتعلق للشركة المدعية مصلحة قائمة حالة ومباشرة في الطعن على ذلك القرار الذي استنفد أغراضه، وانحسر بذلك مجال تطبيقه عن الطلبات المرددة في النزاع الموضوعي، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات