قاعدة رقم الطعن رقم 197 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /04 /1999
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 229
جلسة 3 إبريل سنة 1999
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 197 لسنة 19 قضائية "دستورية"
1 – دستور "المادة الثانية" – شريعة إسلامية "اجتهاد: ضوابطه".
مؤدى حكم المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها سنة 1980 ألا تناقض تشريعات السلطة
التشريعية مبادئ الشريعة الإسلامية المقطوع بثبوتها ودلالتها – انحصار دائرة الاجتهاد
في الأحكام الظنية، على أن يكون واقعاً في إطار الأصول الكلية للشريعة متحرياً مناهج
الاستدلال كافلاً صون مقاصدها.
2 – شريعة إسلامية "نفقة الزوجة: مناطها".
مناط نفقة الزوجة احتباسها لحق زوجها – مقتضى ذلك أن تقر في بيته الذي أعده لها.
3 – تشريع "المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون
رقم 100 لسنة 1985: تحكيم".
ما قررته هذه المادة من التحكيم بين الزوجين المتخاصمين ثم التفريق بينهما بعد تعثره
في إنهاء الخلاف يقع في إطار الشريعة بما لا ينافي مقاصدها.
1 – حكم المادة الثانية من الدستور، بعد تعديلها في 22 مايو سنة 1980، يقيد السلطة
التشريعية اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل؛ وأن مؤداه ألا تناقض تشريعاتها مبادئ
الشريعة الإسلامية التي لا يجوز الاجتهاد فيها، والتي تمثل ثوابتها – مصدراً وتأويلاً
– إذ هي عصية على التأويل فلا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها بل يتعين
رد النصوص القانونية إليها للفصل في تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام
الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها؛ أو بهما معاً؛ ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر
فيها، ولا تمتد لسواها؛ إذ هي بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها
وحيويتها؛ ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة
شرعاًً، ولا يعطل بالتالي حركتهم في الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً في
إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة؛ متحرياً مناهج
الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها؛ كافلاً صون المقاصد الكلية
للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
2 – حقوق الزوجين وواجباتهما تتقابل فيما بينها، وأن مناط نفقة الزوجة احتباسها لحق
زوجها، وكان من مقتضى ذلك أن تقر في بيته الذي أعده لها، امتثالاً لقوله تعالى ﴿أسكنوهن
من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾.
3 – إن نص المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون المشار إليه قد توخى بالإجراءات
التي أنشأها – على تتابع حلقاتها وإحكامها – أن تتروى الزوجة في طلب التطليق حفاظاً
على عرى الزوجية من أن تنفصم؛ وسداً لذريعة أن تهتبل الزوجة دعوى الزوج لها بالعودة
إلى بيت الزوجية فتبادر إلى إبداء طلب التطليق بمجرد إعلانها بتلك الدعوة، كما تغيا
تمهل المحكمة قبل التفريق بين الزوجين، فألزمها ببذل الجهد في الإصلاح بينهما، إعمالاً
لقوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ – أي خير من الفراق – وأوجب عليها أن تسعى بينهما معروفاً
ناظرة في أحوالهما مستوضحة خفاياها وأن تلتمس لذلك كل الوسائل توجيهاً وتبصيراً وتوفيقاً؛
فإذا استبان لها أن جهدها قصر عن بلوغ الأغراض التي توخاها وأن خلافهما قد استحكم بينهما،
كان عليها أن تحيل أمرهما إلى حكمين أو ثلاثة – لمعاودة السعي إلى الإصلاح بينهما –
ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدرة على التوفيق وإزالة الخلاف بينهما، كيما يتعرفوا حالهما؛
ويستظهروا ما خفي بينهما من أسباب النفور لإزالة رواسبها؛ امتثالاً لقول الحق سبحانه
﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق
الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا﴾ فإذا ثبت بعد استنفاد السبل متقدمة الذكر أن
الأسرة لا يصلحها خصام استفحل مداه فمزق تماسكها ووحدتها، ودهمها بالتالي تباغض مستفحل
بما يصد عنها التراحم والتناصف والمودة والرحمة؛ وكان النص الطعين إذ أجاز – في نهاية
المطاف – التفريق بين زوجين أمضهما نزاع متأصل، قد هيأ لهما مخرجاً يرد عنهما الحرج
ويرفع الضرر ويزيل العسر فلا تكون حياتهما وزراً وهضماً ولا عوجاً وأمتاً، وكان ذلك
كله، واقعاً في إطار الشريعة الغراء، بما لا ينافي مقاصدها؛ وبمراعاة أصولها.
الإجراءات
بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد 7 و10 والفقرة الأخيرة من المادة
11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية
المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 3609 لسنة 1994 أحوال شخصية شمال
القاهرة طالبة الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة الموجه إليها من المدعي بتاريخ 18/
10/ 1994. وأثناء نظر الدعوى أضافت المدعى عليها طلباً جديداً بتطليقها من المدعي طلقة
بائنة لاستحكام الخلاف واستحالة العشرة بينهما. وبعد أن قدم الحكمان المبعوثان تقريرهما؛
قضت المحكمة بجلسة 24/ 6/ 1997 للمدعى عليها بكامل طلباتها. وإذ لم يرتض المدعي ذلك
الحكم فقد أقام الاستئناف رقم 726 لسنة 1 قضائية "شمال القاهرة" أمام محكمة استئناف
القاهرة. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية المواد 7، 10، 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم
بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100
لسنة 1985. وبعد تقديرها لجدية دفعه صرحت له محكمة الموضوع بإقامة دعواه الدستورية،
فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادتين السابعة والعاشرة
من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المشار إليه، فأصدرت بجلسة 9/ 5/ 1998 حكمها في
القضية رقم 121 لسنة 19 قضائية دستورية قاضياً برفض الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة
ونشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 21/ 5/ 1998. ثم أصدرت بتاريخ 2/ 1/ 1999 حكمها
في القضية رقم 12 لسنة 19 قضائية دستورية الذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة
السابعة، ونشر بالجريدة الرسمية في 14/ 1/ 1999. إذ كان ذلك، وكانت أحكام هذه المحكمة
في المسائل الدستورية قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أية جهة كانت؛ فإن
الخصومة الدستورية بالنسبة لهاتين المادتين – وهي عينية بطبيعتها – تكون قد انحسمت
فلا رجعة إليها.
وحيث إن المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 – التي أصبح
الطعن منحصراً في فقرتها "الأخيرة" – تنص على أنه:
"إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع.
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان
على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا
الإعلان؛ وعليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها
عن طاعته، وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها.
ويعتد بوقف النفقة من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد.
وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض، أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع
بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة، فإن بأن لها أن الخلاف مستحكم وطلبت
التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون".
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته للشريعة الإسلامية: تأسيساً على
أن استعمال الزوج حقه في دعوة زوجته للدخول في طاعته لا يعتبر من دواعي الإضرار أو
دليلاً على استحكام الخلاف، وإلا أصبح طلب التطليق قيداً على هذا الحق يغري الزوجة
المشاكسة بإبدائه أثناء نظر الاعتراض توصلاً لفصم عرى الزوجية؛ إذ لو كانت جادة في
طلبها هذا لأبدته في صحيفة الاعتراض. ومن جهة أخرى؛ فإن مآل إجراءات الاعتراض إما إنهاء
النزاع بين الزوجين صلحاً؛ أو تطليق الزوجة بناء على طلبها؛ وهو ما يشجع الزوجة على
النشوز، ويفضي إلى هدم الأسر؛ ويغري الشباب بإيثار العزوبة على الزواج؛ وكلها أمور
تنافي مقاصد الشريعة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على؛ أن حكم المادة الثانية من الدستور، بعد تعديلها
في 22 مايو سنة 1980، يقيد السلطة التشريعية اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل؛
وأن مؤداه ألا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الإسلامية التي لا يجوز الاجتهاد فيها،
والتي تمثل ثوابتها – مصدراً وتأويلاً – إذ هي عصية على التأويل فلا يجوز الخروج عليها
أو الالتواء بها عن معناها بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل في تقرير اتفاقها
أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها؛ أو
بهما معاً؛ ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها؛ إذ هي بطبيعتها متطورة
تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيويتها؛ ولمواجهة النوازل على اختلافها،
تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاًً، ولا يعطل بالتالي حركتهم في
الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً في إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها،
ملتزماً ضوابطها الثابتة؛ متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطة
لفروعها؛ كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس
والعقل والعرض والمال.
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن حقوق الزوجين وواجباتهما
تتقابل فيما بينها، وأن مناط نفقة الزوجة احتباسها لحق زوجها، وكان من مقتضى ذلك أن
تقر في بيته الذي أعده لها، امتثالاً لقوله تعالى ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا
تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾. وقطعاً للخلاف حول ادعاء الزوج بامتناع الزوجة عن طاعته بخروجها
دون مبرر مشروع من بيت الزوجية؛ مع ما يرتبه هذا الامتناع – إن صح – من إسقاط لنفقتها؛
فقد استحدث المشرع – بالمادة 11 مكرراً ثانياً المشار إليها – دعوى الاعتراض على إعلان
الطاعة، فأجاز للزوج، حال مغادرة الزوجة بيت الزوجية دون مبرر، أن يدعوها إلى العودة
إلى هذا البيت بإعلان على يد محضر يعين في المسكن تعييناً نافياً للجهالة. وأجاز للزوجة
الاعتراض – خلال ثلاثين يوماً – على هذه الدعوة؛ أمام المحكمة الابتدائية؛ بصحيفة تبين
فيها الأوجه الشرعية التي تستند إليها في الامتناع عن طاعة زوجها.
وحيث إن الفقرة المطعون فيها، أوجبت على المحكمة عند نظر الاعتراض، وقبل الفصل في موضوعه،
التدخل أولاً لإنهاء النزاع صلحاً بين الزوجين، من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما.
وللمحكمة – في سبيل ذلك – أن تدعو الزوجين إلى حسن المعاشرة. فإذا قصر جهدها عن بلوغ
غايته، وبأن لها النزاع بين الزوجين ما زال عميقاً، وخلافهما ما برح مستحكماً، وأن
صدع حياتهما لا زال غائراً حتى بعد تدخلها لإنهاء شقاقهما صلحاً، ودعوتهما إلى معاشرة
تستقيم بها حياتهما، وطلبت الزوجة التطليق؛ اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم على النحو
المبين تفصيلاً في أحكام المواد من السابعة إلى الحادية عشرة من المرسوم بقانون رقم
25 لسنة 1929 المشار إليه. وإذ كان لا يتصور افتراض وقوع شقاق بين الزوجين يستوجب لجوء
المحكمة إلى التحكيم، إلا بعد تعثر مسعاها للصلح بين الزوجين، فإن قالة وجوب إبداء
الزوجة طلب التطليق في صحيفة افتتاح دعوى الاعتراض؛ يكون لغواً.
وحيث إن نص المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون المشار إليه قد توخى بالإجراءات
التي أنشأها – على تتابع حلقاتها وإحكامها – أن تتروى الزوجة في طلب التطليق حفاظاً
على عرى الزوجية من أن تنفصم؛ وسداً لذريعة أن تهتبل الزوجة دعوى الزوج لها بالعودة
إلى بيت الزوجية فتبادر إلى إبداء طلب التطليق بمجرد إعلانها بتلك الدعوة، كما تغيا
تمهل المحكمة قبل التفريق بين الزوجين، فألزمها ببذل الجهد في الإصلاح بينهما، إعمالاً
لقوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ – أي خير من الفراق – وأوجب عليها أن تسعى بينهما معروفاً
ناظرة في أحوالهما مستوضحة خفاياها وأن تلتمس لذلك كل الوسائل توجيهاً وتبصراً وتوفيقاً؛
فإذا استبان لها أن جهدها قصر عن بلوغ الأغراض التي توخاها وأن خلافهما قد استحكم بينهما،
كان عليها أن تحيل أمرهما إلى حكمين أو ثلاثة – لمعاودة السعي إلى الإصلاح بينهما –
ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدرة على التوفيق وإزالة الخلاف بينهما، كيما يتعرفوا حالهما؛
ويستظهروا ما خفي بينهما من أسباب النفور لإزالة رواسبها؛ امتثالاً لقول الحق سبحانه
﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق
الله بينهما إن الله كان عليماً خبيرا﴾ فإذا ثبت بعد استنفاد السبل متقدمة الذكر أن
الأسرة لا يصلحها خصام استفحل مداه فمزق تماسكها ووحدتها، ودهمها بالتالي تباغض مستفحل
بما يصد عنها التراحم والتناصف والمودة والرحمة؛ وكان النص الطعين إذ أجاز – في نهاية
المطاف – التفريق بين زوجين أمضهما نزاع متأصل، قد هيأ لهما مخرجاً يرد عنهما الحرج
ويرفع الضرر ويزيل العسر فلا تكون حياتهما وزراً وهضماً ولا عوجاً وأمتاً، وكان ذلك
كله، واقعاً في إطار الشريعة الغراء، بما لا ينافي مقاصدها؛ وبمراعاة أصولها. فإن النعي
بمخالفة النص المطعون فيه للمادة الثانية من الدستور؛ يكون فاقد الأساس، حرياً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة؛ وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
