قاعدة رقم الطعن رقم 65 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /03 /1999
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 204
جلسة 6 مارس سنة 1999
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 65 لسنة 20 قضائية "دستورية"
1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاص – رقابة قضائية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من
توافر شروط قبولها – انحصار الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون
بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة
مجردة – سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
2 – لائحة "تكييفها".
انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً مباشرة بنطاق القانون
الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام – انحسار الرقابة
القضائية على الشرعية الدستورية عن هذه اللائحة.
1 – قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق
بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص
عليها في قانونها. كذلك فإن حكمها باختصاص بنظر خصومة بذاتها، لا يمنعها من الفصل في
توافر الشرائط التي تطلبها القانون لقبولها، باعتبارها مدخلها للخوض في موضوعها.
إن الدستور قد عهد – بنص المادة 175 – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي
الرقابة القضائية على دستورية القانونين واللوائح على الوجه المبين في القانون. وبناء
على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما يدخل
في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً
بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق
هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً
لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور،
بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة
القضائية على الدستورية – ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها
أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولا يتهافى في شأن الرقابة القضائية على
الدستور؛ إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي
تتولد عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها
السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود
صلاحياتها التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
2 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها؛
فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص؛ انحسرت الصفة الإدارية عنها؛
ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام؛ فلا تعتبر بالتالي تشريعاً
بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن
الشرعية الدستورية.
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من مارس سنة 1998، أودعت الشركة المدعية صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية المادة 87 من لائحة نظام العاملين
بشركة النصر للفوسفات الصادر بها قرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 264 لسنة 1995 فيما
نصت عليه من "لأي سبب من الأسباب".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الرابع وكان قد أقام الدعوى رقم 26 لسنة 1997 مدني أمام محكمة أسوان الابتدائية
"مأمورية ادفو" ضد الشركة المدعية ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل
رصيد أجازاته الاعتيادية على أساس الأجر الشامل على الوجه المحدد بقانون التأمين الاجتماعي
الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. وقال شرحاً لذلك أنه كان يعمل بالشركة ثم أحيل للتقاعد
وبلغ رصيد أجازاته الاعتيادية 630 يوماً صرفت له الشركة مقابلاً نقدياً عن تسعين يوماً
منها فقط بالرغم من أن المادة 87 من لائحة نظام العاملين بالشركة الصادر بها قرار وزير
قطاع الأعمال العام رقم 264 لسنة 1995 تنص على أن يصرف العامل مقابلاً نقدياً عن الأجازات
الاعتيادية التي لم يحصل عليها منذ انتهاء خدمته بالشركة لأي سبب من الأسباب. وأثناء
نظر الدعوى دفعت الشركة المدعية بعدم دستورية هذا النص. وبعد تقدير محكمة الموضوع لجدية
الدفع صرحت للمدعية بإقامة دعواها الدستورية، فأقامتها.
وحيث إن الشركة المدعية تنعى على المادة 87 من اللائحة المطعون عليها أنها إذ أطلقت
حق العامل في الحصول على المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته التي لم يقم بها لأي سبب
من الأسباب – حتى لو كان ذلك بطلب منه – فإن مؤدى ذلك تعطيل حق العامل في القيام بأجازاته
السنوية وتحويله بالتالي إلى وعاء ادخاري يحرص العامل على إنمائه الأمر الذي يؤدي في
النهاية إلى إنهاك قواه وإهدار طاقاته بما يؤثر على الدخل القومي، وهو ما يخالف أحكام
المواد 13، 23، 26 من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها،
سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع
المنصوص عليها في قانونها. كذلك فإن حكمها باختصاص بنظر خصومة بذاتها، لا يمنعها من
الفصل في توافر الشرائط التي تطلبها القانون لقبولها، باعتبارها مدخلها للخوض في موضوعها.
وحيث إن الدستور قد عهد – بنص المادة 175 – إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها
بتولي الرقابة القضائية على دستورية القانونين واللوائح على الوجه المبين في القانون.
وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها؛ محدداً ما
يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً
بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح؛ مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق
هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً
لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور،
بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة – في مجال مباشرتها الرقابة
القضائية على الدستورية – ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها
أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولا يتهافى شأن الرقابة القضائية على الدستور؛
إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد
عنها مراكز عامة مجردة؛ سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة
التشريعية، أن تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها
التي ناطها الدستور بها؛ وأن تنقبض تلك الرقابة – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون
رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأن يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة
لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري
عليها – فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه – نصوص
قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر
بالقانون رقم 159 لسنة 1981. ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر
بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من
قانون الإصدار، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون
رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات،
وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء
آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة
من أشخاص القانون الخاص. وتتخذ الشركة التابعة – وفقاً للفقرة الثالثة من المادة 16
من هذا القانون – شكل الشركة المساهمة، وثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها
في السجل التجاري.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة؛ أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال
سريانها؛ فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص؛ انحسرت الصفة الإدارية
عنها؛ ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام؛ فلا تعتبر بالتالي
تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة
في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة النصر للفوسفات – حتى بعد تبعيتها لشركة قابضة
وفقاً لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام – تعتبر شركة مساهمة تتولي في نطاق أغراضها،
وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها، إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم
علائقها بالعاملين فيها وبالغير، وكانت المادة 87 – المطعون عليها – واردة بلائحة نظام
العاملين بالشركة المدعية، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من
طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص هذه المحكمة بالرقابة الدستورية
عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
بذات الجلسة، قضت المحكمة بهذا المبدأ في القضية رقم 67 لسنة 20 ق دستورية، بشأن لائحة نظام التأمين الخاص البديل للعاملين ببنك قناة السويس.
