الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 61 لسنة 18 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /03 /1999 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 178

جلسة 6 مارس سنة 1999

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور العاصي، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 61 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاق الخصومة".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يحدد للخصومة الدستورية نطاقها – لا تندرج تحته إلا النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون ما سواها.
شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية؛ وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، ومن ثم فإن شرط المصلحة يحدد لتلك الخصومة نطاقها؛ فلا تندرج تحته إلا النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون ما سواها.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من يونيه سنة 1996، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الثانية كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 61 لسنة 1995 أحوال شخصية نفس بندر أول طنطا طالبة فرض نفقة لها اعتباراً من 15/ 12/ 1994 فقضت المحكمة الجزئية – في ذلك الطلب – بإلزام المدعي بأن يؤدى لها مبلغ خمسمائة جنيه نفقة بأنواعها اعتباراً من 16/ 2/ 1995. طعن المدعي على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 1215 لسنة 1995 أحوال مستأنف محكمة طنطا الابتدائية؛ وتمسك في صحيفته بسقوط حق زوجته في النفقة لمغادرتها منزل الزوجية دون إذنه. وأثناء نظر استئنافه دفع المدعي بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929. وبعد تقدير المحكمة لجدية دفعه أذنت له برفع دعواه الدستورية فأقامها.
وحيث إن المادة 11 مكرراً (ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض قوانين الأحوال الشخصية تضمنت خمس فقرات؛ جرى نص الفقرات الأربع الأولى منها على النحو التالي:
"إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع.
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان؛ وعليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها عن طاعته، وإلا حكم بعدم قبولها اعتراضها.
ويعتد بوقف النفقة من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد".
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته الشريعة الإسلامية في أصولها الكلية؛ بأن أجرى نفقة للزوجة الممتنعة عن طاعة زوجها من تاريخ تركها منزل الزوجية وحتى انتهاء الميعاد المقرر قانوناً لاعتراضها على إعلان الطاعة، رغم فوات الاحتباس – وهو مناط النفقة – خلال هذه المدة.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية؛ وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، ومن ثم فإن شرط المصلحة يحدد لتلك الخصومة نطاقها؛ فلا تندرج تحته إلا النصوص التشريعية التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي دون ما سواها.
وحيث إن القانون رقم 100 لسنة 1985 المشار إليه عقد الاختصاص بنظر دعوى الاعتراض على إعلان الطاعة للمحكمة الابتدائية ونظم بالطريقة التي رسمها إجراءات إثبات امتناع الزوجة عن الطاعة بمغادرتها منزل الزوجية بدءاً من إعلانها بالعودة إليه، وانتهاء بالفصل في اعتراضها على هذا الإعلان؛ وأثر تفويت ميعاد الاعتراض عليه جريان النفقة، ومؤدى ذلك أن إعلان الطاعة يستنهض إجراءات، ويرتب آثاراً تشكل منظومة قائمة بذاتها، فإذا لم يكن لإعلان الطاعة من وجود؛ ولم يتعلق به – بالتالي – طلب أو دفع لأي من طرفي الخصومة الموضوعية؛ انتفت حتماً الرابطة المنطقية بين تلك الخصومة وبين نص المادة 11 مكرراً (ثانياً) بما في ذلك فقرتها الرابعة المطعون عليها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن أوراق الدعوى الموضوعية التي أبدى فيها الدفع بعدم الدستورية، لم تتضمن إعلاناً بالعودة إلى منزل الزوجية ومن ثم فلم يكن هناك محل للاعتراض عليه، وإنما يدور النزاع الموضوعي حول نفقة الزوجية، مما يحكمه نص المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة، فإن النص الطعين يكون منبت الصلة بالنزاع الموضوعي، وتكون الدعوى الماثلة قد أقيمت مفتقدة شرط المصلحة الشخصية المباشرة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات