الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2155 سنة 23 ق – جلسة 23 /02 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 375

جلسة 23 من فبراير سنة 1954

المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس غالى، ومصطفى كامل أعضاء.


القضية رقم 2155 سنة 23 القضائية

إثبات. فساد الاستدلال بأحد الأدلة. تساند الادلة.
إذا كان الحكم حين استند – فيما استند اليه – فى إدانة المتهم بجريمة القتل العمد إلى وجود بقعة دموية بصديرية المتهم قد قال" أما البقعة التى وجدت بالصديرية وذكر أنها من أثر الورنيش فإنه لم يجد ما يقوله بشأنها بعد أن ثبت أنها من دم آدمى وما دام لم يثبت مصدرها أو أنها من دمه، فلم يبق إلى أن تكون من رعاف المجنى عليه الذى يصاحب عادة جريمة الخنق وكتم النفس", وذلك دون أن يستظهر ما إذا كان خنق المجنى عليه فى واقعة الدعوى قد أحدث به رعافا، فإن النتيجة التى رتبها على ذلك من أن وجود البقعة الدموية فى صديرية المتهم تدل على صلته بالجريمة التى تكون غير مقطوع بها ومن شأن ذلك أن يفسد الاستدلال بها، ولما كانت الأدلة فى المواد الجنائية متساندة بحيث لا يعرف مبلغ تأثير كل منها فى عقيدة قاض الموضوع، فإنه يتعين لذلك نقض الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل السعيد السيد محمد خليفة عمدا بأن ضغط بيديه على عنقه وأنفه وفمه قاصدا قتله فأحدث به الاصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وكان ذلك مع سبق الاصرار، وطلبت إلى قاضى الاحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقرر بذلك، وقد ادعت فاطمة على أحمد موسى عن نفسها وبصفتها وصية على القاصرين ابراهيم ونفيسه ولدى المجنى عليه بحق مدنى قبل المتهم وطلبت القضاء لها قبله بمبلغ ألف جنيه بصفة تعويض. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت فيها حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم عباس السيد خليفة بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها مبلغ 550 ج والمصاريف المدنية المناسبة. وذلك على اعتبار إن المتهم فى الزمان والمكان السالفى الذكر قتل السعيد السيد محمد خليفة عمدا بأن ضغط بيديه على عنقه وفمه وأنفه قاصدا قتله فأحدث به الاصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه عول فى أدانته على وجود بقعة دموية بصديريته عللها الطاعن أولا: بأنها من أثر ورنيش ولما ظهر أنها من أصل آدمى قال إنها قد تكون من جرح أو من أى سبب آخر ولكن الحكم قطع بأنها لا بد أن تكون من رعاف المجنى عليه الذى يصاحب عادة جريمة الخنق وكتم النفس فى حين أنه ليس هناك ما ينفى حدوثها من جرح بالطاعن أو مصادفة أخرى غير الحادث، كما قال الدفاع عن الطاعن وفى حين أن التدليل فى المسئولية الجنائية كان يقتضى أن يثبت أن البقعة المذكورة هى من دماء المجنى عليه بعد أن يثبت بالتدليل الفنى أن الرعاف قد صاحب جريمة الخنق أو كتم النفس وهذا التدليل ليس له أصل فى أوراق الدعوى ولا فى التقارير الطبية فضلا عن أن القاعدة التى ذكرها الحكم تخالف ما يقوله علم الطب الشرعى ومن ثم فان فيه ترتيب نتيجة معينة على أمر معدوم أو نادر الوقوع دون أن يقوم دليل على وقوعه بالفعل.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون أنه بعد أن بين واقعة الدعوى قال: "أنها قد ثبتت لدى المحكمة مما شهدت به الشهود ومما أثبته المحققون فى محاضرهم وكذلك مما دلت عليه المعاينة وما ظهر من تقرير الطبيب الشرعى". وبعد أن أورد خلاصة أقوال الشهود والمعاينة وتقرير الطبيب الشرعى عرض للبقعة الدموية المذكورة بقوله:" ولقد تضافرت النيابة والطب الشرعى على تحليل البقة التى شوهدت بصدرية المتهم حتى إذا كانت من دم آدمى عرفت فصيلته قورنت بفصيلة دم المجنى عليه وقد ثبت من تقرير المعمل البكتربولوجى أن البقعة الحمراء التى شوهدت بصديرية المتهم أو بالأحرى بأعلى الجهة اليمنى من بدنها الأمامى من دم آدمى ولكنها لا تكفى لتبين فصيلتها" واستطرد يناقش دفاع الطاعن بصدد الاصابات التى وجدت به فقال عن البقعة الدموية التى وجدت بصديريته " أما البقة التى وجدت بالصديرية وذكر أنها من أثر الورنيش فانه لم يجد ما يقوله بشأنها بعد أن ثبت أنها من دم آدمى وما دام لم يثبت مصدرها أو أنها من دمه، فلم يبق إلا أن تكون من رعاف المجنى عليه الذى يصاحب عادة جريمة الخنق وكتم النفس " ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى أن الرعاف يصاحب عادة جريمة الخنق وكتم النفس دون أن يستظهر ما إذا كان خنق المجنى عليه فى الدعوى قد أحدث به رعافا، فان النتيجة التى رتبها على ذلك من أن وجود البقعة الدموية فى صديرية الطاعن تدل على صلة الطاعن بالجريمة تكون غير مقطوع بها ومن شأن ذلك، أن يفسد الاستدلال بها، ولما كانت الأدلة فى المواد الجنائية متساندة بحيث لا يعرف مبلغ تأثير كل منها فى عقيدة قاضى الموضوع، فإنه يتعين لذلك نقض الحكم.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات