قاعدة رقم الطعن رقم 200 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 05 /12 /1998
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 81
جلسة 5 ديسمبر سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف وماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 200 لسنة 19 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "ميعاد – مهلة جديدة – سلطة محكمة الموضوع – رقابة".
اعتبار مدة الثلاثة أشهر المقررة لرفع الدعوى الدستورية حداًً زمنياً نهائياً تقرر
بقاعدة آمرة، فوات الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع، بما لا يجاوز هذه المدة، لرفع
الدعوى الدستورية يحتم اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن وامتناع قبولها – معيار
الاعتداء بالمهلة الجديدة أو إطراحها هو اتصالها بالمدة الأصلية، أو انفصالها عنها
– ضرورة إفصاح الأوراق على نحو قاطع عن منح الخصم هذه المهلة بما يخضع لرقابة المحكمة
الدستورية العليا.
مهلة الأشهر الثلاثة – المنصوص عليها في البند (ب) من المادة 29 – غايتها النزول بكل
ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً نهائياً بقاعدة آمرة فلا
يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه. فإن هي فعلت، ما كان للخصم أن يقيم دعواه الدستورية
بعد فواتها، ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل بينهما المدعي في الدعوى
الدستورية أحدهما: الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع لرفعها، وثانيهما: المهلة الزمنية
النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاه في تحديدها لهذا الميعاد، إنما هو ميعاد واحد
يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية، هو ذلك الذي عينته محكمة الموضوع لإقامتها
بما يجاوز مده الأشهر الثلاثة المشار إليها. ومقتضى ذلك أن فوات هذا الميعاد يحتم اعتبار
الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية
العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها بما يحول دون مضيها
في نظرها. ويتفرع على ما تقدم أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار
المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداءً لرفع الدعوى
الدستورية؛ ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها – في حدود مدة الأشهر الثلاثة
– قبل انقضاء الميعاد الأول؛ فإذا كان قد صدر بعد فواته غداً ميعاداً جديداً منقطع
الصلة به؛ ومجرداً قانوناً من أي أثر. بما مؤداه، أن معيار الاعتداء بالمهلة الجديدة
أو إطراحها؛ هو اتصالها بالمدة الأصلية؛ وفي هذه الحالة تتدخل معها وتصبح جزءاً منها
وامتداداً لها؛ أو انفصالها عنها بأن يتم تحديد هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية،
إذ تغدو عندئذ منبتة الصلة بها؛ وغير مندمجة فيها، وغريبة عنها؛ ولا يجوز – بالتالي
– التعويل على القرار الصادر بها، وذلك كله شريطة أن تفصح الأوراق عن اتجاه إرادة محكمة
الموضوع اتجاهاً قاطعاً وجازماً إلى منح الخصم تلك المهلة: وبما يخضع لرقابة المحكمة
الدستورية العليا.
الإجراءات
بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1997، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة بطلب الحكم بعدم دستورية المادة 4 من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت
الطبية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 488 لسنة 1966 مدني محكمة الفيوم الابتدائية ضد المدعى عليهم
من الربعة إلى السابعة بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1979 والمتضمن استئجار
مورث الثلاثة الأول عين النزاع المبينة بصحيفة الدعوى بقصد استعمالها عيادة طبية تأسيساً
على أن ورثة المستأجر الأصلي قد تنازلوا عن تلك إلى المدعى عليها الأخيرة دون إذن كتابي
استناداً إلى المادة 5 من القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية التي قضت
المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها بجلسة 3/ 7/ 1995 في الدعوى رقم 11 لسنة 16
قضائية دستورية. وبجلسة 25/ 11/ 1996 قضت محكمة الفيوم برفض الدعوى وأسست هذا القضاء
على أسباب حاصلها أن حق الورثة فيما أجروه من تنازل يجد سنده فيما تضمنته المادة 4
من القانون رقم 51 لسنة 1981 المشار إليه، فطعن المدعي على هذا الحكم بالاستئناف المقيد
برقم 113 لسنة 33 قضائية أمام محكمة استئناف بني سويف، وأثناء نظر الاستئناف بجلسة
27/ 4/ 1997 دفع المدعي بعدم دستورية المادة 4 المشار إليها، وإذ قدرت تلك المحكمة
جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية وأجلت نظر الاستئناف لجلسة 19/ 6/ 1997؛
ثم تأجل الاستئناف لجلسة 21/ 7/ 1997، ثم لجلسة 24/ 9/ 1997 للنطق بالحكم، وبهذه الجلسة
أعادت المحكمة الاستئناف للمرافعة لجلسة 18/ 11/ 1997 وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية،
فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن البند (ب) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 قد نص على أنه "إذا دفع أحد الخصوم أمام إحدى المحاكم أو الهيئات
ذات الاختصاص القضائي، بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة، وقدرت جدية الدفع أجلت نظر
الدعوى، وجددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر يرفع خلالها دعواه الدستورية؛
فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مهلة الأشهر الثلاثة المنصوص عليها في هذا
البند غايتها النزول بكل ميعاد يزيد عليها إلى ما لا يجاوزها باعتبارها حداً زمنياً
نهائياً بقاعدة آمرة فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتعداه. فإن هي فعلت، ما كان للخصم
أن يقيم دعواه الدستورية بعد فواتها، ذلك أن قانون هذه المحكمة لا يطرح خيارين يفاضل
بينهما المدعي في الدعوى الدستورية أحدهما: الميعاد الذي حددته محكمة الموضوع لرفعها،
وثانيهما: المهلة الزمنية النهائية التي لا يجوز لها أن تتخطاها في تحديدها لهذا الميعاد،
إنما هو ميعاد واحد يتعين أن يتقيد به المدعي في الدعوى الدستورية، هو ذلك الذي عينته
محكمة الموضوع لإقامتها بما يجاوز مده الأشهر الثلاثة المشار إليها. ومقتضى ذلك أن
فوات هذا الميعاد يحتم اعتبار الدفع بعدم الدستورية كأن لم يكن، وامتناع قبول الدعوى
الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا لعدم اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها
في قانونها بما يحول دون مضيها في نظرها. ويتفرع على ما تقدم أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع
أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي
ضربته ابتداءً لرفع الدعوى الدستورية؛ ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها
– في حدود مدة الأشهر الثلاثة – قبل انقضاء الميعاد الأول؛ فإذا كان قد صدر عنها بعد
فواته غداً ميعاداً جديداً منقطع الصلة به؛ ومجرداً قانوناً من أي أثر. بما مؤداه،
أن معيار الاعتداء بالمهلة الجديدة أو إطراحها؛ هو اتصالها بالمدة الأصلية؛ وفي هذه
الحالة تتداخل معها وتصبح جزءاً منها وامتداداً لها؛ أو انفصالها عنها بأن يتم تحديد
هذه المهلة بعد انتهاء المدة الأصلية، إذ تغدو عندئذ منبتة الصلة بها؛ وغير مندمجة
فيها، وغريبة عنها؛ ولا يجوز – بالتالي – التعويل على القرار الصادر بها، وذلك كله
شريطة أن تفصح الأوراق عن اتجاه إرادة محكمة الموضوع اتجاهاً قاطعاً وجازماً إلى منح
الخصم تلك المهلة: وبما يخضع لرقابة المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إنه متى كان ذلك؛ وكانت محكمة الموضوع بعد تقديرها جدية الدفع المبدى من المدعي،
حددت له ميعاداً لرفع دعواه الدستورية ينتهي في 19/ 6/ 1997؛ وكان المدعي لم يودع صحيفة
الدعوى الماثلة خلال هذا الميعاد؛ فإن هذا الدفع يعتبر كأن لم يكن بما يحول بين المحكمة
الدستورية العليا ومضيها في نظر الدعوى الماثلة؛ ولا يغير من ذلك صدور قرار من محكمة
الموضوع بجلسة 24/ 9/ 1997 بالتصريح للمدعي مجدداً بإقامة الدعوى الدستورية خلال أجل
غايته 18/ 11/ 1997، إذ لا يسعها – وعلى ما تقدم – أن تفتح للدعوى الدستورية ميعاداً
جديداً بعد انقضاء الميعاد الأول المحدد ابتداء لرفعها، مما يتعين معه القضاء بعدم
قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
