قاعدة رقم الطعن رقم 4 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /11 /1998
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 69
جلسة 7 نوفمبر سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيري وعدلي محمود منصور، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 4 لسنة 19 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – ضرر: انتفاء المصلحة".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية
من جوانبها العملية – عدم قبول الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر
من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم – إذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى
مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه – أو أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال
بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه دل ذلك على انتفاء هذه المصلحة.
2 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها
وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية – وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية
لازماً للفصل في النزاع الموضوعي.
1، 2 – من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها
المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير
المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل
فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء
سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر قد وقع فعلاً أم كان وشيكاً يتهددهم.
ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور،
مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته،
عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى
مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان
الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.
ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن
أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها. ولا
يتصور بالتالي أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آرائهم في
الشئون التي تعنيهم بوجه عام، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون
عليه بها. بل يباشر المحكمة الدستورية العليا ولايتها بما يكفل فعاليتها، وأن تدور
رقابتها وجوداً وعدماً مع تلك الأضرار التي تستقل بعناصرها، ويكون ممكناً إدراكها لتكون
لها ذاتيتها، ومن ثم تخرج من نطاقها ما يكون من الضرر متوهماً أو منتحلاً أو مجرداً
أو يقوم على الافتراض أو التخمين. ولازم ذلك، أن يقوم الدليل جلياً على اتصال الأضرار
المدعى وقوعها بالنص المطعون عليه، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، لا ليؤمن بدعواه الدستورية
– وكأصل عام – حقوق الآخرين ومصالحهم، بل ليكفل إنفاذ تلك الحقوق التي تعود فائدة صونها
عليه. والتزاماً بهذا الإطار، جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية
المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة
القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل
في النزاع الموضوعي.
الإجراءات
بتاريخ الثامن من يناير سنة 1997، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة
صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية البند 3 من المادة 14 من قانون المحاماة
الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فيما تضمنه من قصر الاستثناء من حظر الجمع بين الوظيفة
العامة وممارسة مهنة المحاماة على أساتذة القانون في الجامعات المصرية دون غيرهم من
أعضاء هيئة التدريس بها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
قد عين في وظيفة مدرس مساعد بقسم القانون الخاص بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر:
وإذ تحظر المادة 14 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 الجمع بين
ممارسة مهنة المحاماة وتولي الوظائف العامة في الحكومة والهيئات العامة والإدارة المحلية،
والوظائف في شركات القطاع العام، في حين أجازت ذلك للعاملين بالإدارات القانونية وأساتذة
القانون بالجامعات: فقد أقام المدعي الدعوى رقم 5376 لسنة 1996 أمام الدائرة المدنية
بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية طالباً إلزام نقابة المحامين بقيد اسمه في الجدول العام
للمحامين المشتغلين. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية البند 3 من المادة
من قانون المحاماة فيما تضمنه من استثناء أساتذة القانون في الجامعات المصرية
– دون غيرهم من أعضاء هيئة التدريس فيها – من حظر الجمع بين وظائفهم وممارسة مهنة المحاماة.
وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام
الدعوى الماثلة.
وحيث إن قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 ينص في المادة 14 منه على
أن "لا يجوز الجمع بين المحاماة والأعمال الآتية:
1 – رئاسة مجلس الشعب أو مجلس الشورى.
2 – منصب الوزارة.
3 – الوظائف العامة في الحكومة والهيئات العامة والإدارة المحلية والوظائف في شركات
القطاع العام أو الوظائف الخاصة، فيما عدا العمل بالإدارة القانونية المصرح لها بذلك
طبقاً لأحكام هذا القانون، وفيما عدا أساتذة القانون في الجامعات المصرية في الحالات
التي يجيزها هذا القانون.
…………………"
وحيث إن المدعي ينعى على هذا النص مخالفته لنصوص المواد 8، 13، 40 من الدستور مستنداً
في ذلك إلى أن النص الطعين قد اختص أساتذة الجامعات بميزة الجمع بين وظائفهم وممارسة
مهنة المحاماة، في حين حجب هذه الميزة عن غيرهم من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها
المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، ويحدد نطاقها، فلا تمتد لغير
المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل
فيه، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين يمسهم الضرر من جراء
سريان النص المطعون فيه عليهم، سواء أكان هذا الضرر قد وقع فعلاً أم كان وشيكاً يتهددهم.
ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور،
مستقلاً بالعناصر التي يقوم عليها، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته،
عائداً في مصدره إلى النص المطعون فيه. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى
مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان
الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة.
ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها، لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن
أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية، عما كان عليه قبلها. ولا
يتصور بالتالي أن تكون الدعوى الدستورية أداة يعبر المتداعون من خلالها عن آرائهم في
الشئون التي تعينهم بوجه عام، أو طريقاً للدفاع عن مصالح بذواتها لا شأن للنص المطعون
عليه بها. بل تباشر المحكمة الدستورية العليا ولايتها بما يكفل فعاليتها، وأن تدور
رقابتها وجوداً وعدماً مع تلك الأضرار التي تستقل بعناصرها، ويكون ممكناً إدراكها لتكون
لها ذاتيتها، ومن ثم تخرج من نطاقها ما يكون من الضرر متوهماً أو منتحلاً أو مجرداً
أو يقوم على الافتراض أو التخمين. ولازم ذلك، أن يقوم الدليل جلياً على اتصال الأضرار
المدعى وقوعها بالنص المطعون عليه، وأن يسعى المضرور لدفعها عنه، لا ليؤمن بدعواه الدستورية
– وكأصل عام – حقوق الآخرين ومصالحهم، بل ليكفل إنفاذ تلك الحقوق التي تعود فائدة صونها
عليه. والتزاماً بهذا الإطار، جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية
المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة
القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازماً للفصل
في النزاع الموضوعي.
وحيث إن القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها ينص
في المادة منه على أن "أعضاء هيئة التدريس في الجامعة هم:
( أ ) الأساتذة.
(ب) الأساتذة المساعدون.
(جـ) المدرسون."
ومفاد ذلك أن هيئة التدريس بجامعة الأزهر تقتصر فقط على الأساتذة والأساتذة المساعدين
والمدرسين والذي ينظم شئون توظفهم – كأصل عام – قانون إعادة تنظيم الأزهر المشار إليه
ولائحته التنفيذية وقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية؛ والتي تشترط للتعيين في
وظيفة مدرس – بحسبانها أدنى وظائف أعضاء هيئة التدريس – ضرورة الحصول على درجة الدكتوراه
أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية في مادة تؤهله لشغل الوظيفة، أو أن يكون حاصلاً
من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمي معترف به في مصر أو في الخارج على درجة يعتبرها
المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك. أما وظيفتا المعيد والمدرس المساعد بجامعة الأزهر
فلا تعتبران طبقاً لنص المادة من قانون إعادة تنظيم الأزهر المشار إليه، من وظائف
أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بل هما من الوظائف الأخرى التي تسري عليها التشريعات
العامة للتوظيف الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 والتي تفارق تلك التي تسري في شأن أعضاء هيئة التدريس في الجامعة.
وحيث إن النص الطعين يخاطب بأحكامه أساتذة القانون بالجامعات المصرية باعتبارهم من
أعضاء هيئة التدريس بها، وكان المدعي – بحسبانه مدرساً مساعداً بكلية الشريعة والقانون
بجامعة الأزهر – لا يعتبر شاغلاً لإحدى وظائف هيئة التدريس بالجامعة – على الوجه متقدم
الذكر – فإن مصلحته في مخاصمة البند من المادة من قانون المحاماة فيما تضمنه
من حرمان أعضاء هيئة التدريس بالجامعات – عدا الأساتذة – من الاشتغال بالمحاماة؛ تكون
منتفية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
