قاعدة رقم الطعن رقم 176 لسنة 19 قضائية “دستورية” – جلسة 05 /09 /1998
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء التاسع
من أول يوليو 1998 حتى آخر أغسطس 2001 – صـ 58
جلسة 5 سبتمبر سنة 1998
برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدي محمد علي وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض، وحضور السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق حسن – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدي أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 176 لسنة 19 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "مصلحة شخصية مباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية أن تتوافر ثمة علاقة منطقية
بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي.
2 – دعوى دستورية "حكم: حجيته – انتهاء الخصومة".
الحكم الصادر في الدعوى الدستورية يحوز حجية مطلقة إزاء الكافة – انتهاء الخصومة في
شأن ذات النص التشريعي الذي سبق القضاء بعدم دستوريته.
1 – إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر
ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون
الفصل في المسائل الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لنظرها لازماً للفصل فيما يرتبط
بها من الطلبات الموضوعية.
2 – لما كانت المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية عينها بحكمها
الصادر بجلسة الأول من سبتمبر سنة 1997 في القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية "دستورية"
والذي قضى بعدم دستورية ما تضمنه البند (هـ) من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم
95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين، من جواز الاستيلاء على أي عقار أو تكليف أي فرد
بأي عمل لمدة غير محددة، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 11/ 9/ 1997،
وكان قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه – إنما يحوز حجية مطلقة تعتبر بذاتها قولاً فصلاً
لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أية جهة كانت، فإن الخصومة الراهنة – وهي عينية بطبيعتها
– تغدو منتهية.
الإجراءات
بتاريخ السابع من سبتمبر سنة 1997، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف
الطعنين رقمي 3752، 3800 لسنة 37 قضائية عليا، بعد أن قضت المحكمة الإدارية العليا
بجلسة 13 من يوليو سنة 1997 بإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في
مدى دستورية نص المادة (1/ هـ) من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين
معدلاً بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 380 لسنة 1956.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بانتهاء الخصومة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن وزير التموين
والتجارة الداخلية كان قد أصدر – إعمالاً للسلطة المخولة له بمقتضى المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين – القرار رقم 538 لسنة 1986، بأن يستولى فوراً
على قطعة الأرض الفضاء الكائنة بتقسيم مدينة سموحة برقم 88، بمحافظة الإسكندرية، المملوكة
لورثة يوسف سموحة، والسابق تأجيرها إلى الشركة العامة للصوامع. وأن تسلم قطعة الأرض
المستولى عليها إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين لاستخدامها شونة رئيسية مركزية
لاستقبال وتخزين وصرف الدقيق المستورد من الخارج، وعلى أن يقدر مقابل الانتفاع المستحق
عن الاستيلاء عليها، وإذ أقام المدعى عليهم الدعوى رقم 402 لسنة 41 قضائية – أمام محكمة
القضاء الإداري بالإسكندرية – بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير التموين رقم
538 لسنة 1986 آنف البيان، فقد قضت تلك المحكمة بجلسة 6/ 6/ 1991 بإلغاء قرار وزير
التموين المشار إليه بالاستيلاء على الأرض موضوع التداعي وما يترتب على ذلك من آثار،
وإزاء ما ارتأته المحكمة الإدارية العليا – أثناء نظرها الطعنين رقمي3752، 3800 لسنة
37 قضائية المقام أولهما من رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للصوامع والتخزين وثانيهما
من وزير التموين والتجارة الداخلية عن ذلك الحكم – من مخالفة نص المادة (1/ هـ) من
المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945، معدلاً بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 380 لسنة
1956، والذي صدر القرار المطعون فيه استناداً إليها، لأحكام المادتين 32، 34 من الدستور،
فقد قضت بجلسة 12/ 7/ 1997 – إعمالاً للرخصة المخولة لها بمقتضى نص المادة 29/ أ من
قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – بوقف الطعنين سالفي
البيان وبإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل في مدى دستورية نص المادة 1/ هـ المشار
إليها.
وحيث إن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين المعدل
بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 380 لسنة 1956 كانت تنص على ما يأتي:
"يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع أن يتخذ بقرارات
يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل التدابير الآتية أو بعضها: …. (هـ) الاستيلاء
على أية واسطة من وسائط النقل أو أية مصلحة عامة أو خاصة أو أي معمل أو مصنع أو محل
صناعة أو عقار أو منقول أو أي مادة أو سلعة، وكذلك إلزام أي فرد بأي عمل أو إجراء أو
تكليف وتقديم أية بيانات".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر
ثمة علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون
الفصل في المسائل الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لنظرها لازماً للفصل فيما يرتبط
بها من الطلبات الموضوعية، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب إلغاء القرار رقم 538
لسنة 1986 الصادر من وزير التموين بالاستيلاء على العقار محل التداعي، فإن مصلحة ذوي
الشأن في الطعن الماثل إنما تتحدد على ضوء الفصل في دستورية ما تعلق من نص البند (هـ)
من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 بالعقار دون غيره.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن تناولت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر
بجلسة الأول من سبتمبر سنة 1997 في القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية "دستورية" والذي
قضى بعدم دستورية ما تضمنه البند (هـ) من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة
1945 الخاص بشئون التموين، من جواز الاستيلاء على أي عقار أو تكليف أي فرد بأي عمل
لمدة غير محددة، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 11/ 9/ 1997.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة – فيما فصل فيه – إنما يحوز حجية مطلقة تعتبر بذاتها قولاً
فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أية جهة كانت، فإن الخصومة الراهنة – وهي عينية
بطبيعتها – تغدو منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
