الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 440 سنة 22 ق – جلسة 12 /04 /1954 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 491

جلسة 12 من أبريل سنة 1954

برياسة السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن، وبحضور السادة: اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل المستشارين.


القضية رقم 440 سنة 22 القضائية

جريمة التحريض على بغض طائفة من طوائف الناس. ليس من أركانها وقوع جناية أو جنحة بالفعل.
إن من عناصر الجريمة المنصوص عليها فى المادة 176 من قانون العقوبات أن يقع التحريض بإحدى طرق العلانية المذكورة فى المادة 171 من قانون العقوبات، وليس من أركان هذه الجريمة وقوع جناية أو جنحة بالفعل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته رئيس التحرير المسئول عن جريدة الشعب الجديد لسان الاشتراكية ارتكب الجريمتين الآتيتين – أولا: حرض علنا على بغض طائفة ملاك الأراضى الزراعية وذلك بأن نشر أربع مقالات فى العدد 24 من جريدة الشعب الجديد لسان حال الاشتراكية، المقال الأول بعنوان "اعتقال الفلاحين فى سنبارة" والمقال الثانى بعنوان " فى حجيم النفاتيش" والمقال الثالث بعنوان "تأجيل قضية ميت فضالى أسبوعا" والمقال الرابع بعنوان "أيها الاقطاعيون أيها الحكام الرجعيون" وصف فيها ملاك الأراضى بالاقطاعين الطغاة الذين يضطهدون الفلاحين ويرغمونهم على زراعة الأرض ويستولون منهم على ما يزيد على انتاجها موهما أن ما يقع من خلاف بين الملاك والفلاحين أنه "معركة تحرير الأرض" داعيا إلى أن الأرض يجب أن تبقى لزارعيها إلى غير ذلك من العبارات التى وردت فى هذه المقالات والتى تشتمل على تحريض الفلاحين على بغض طائفة الملاك تحريضا من شأنه تكدير السلم العام. ثانيا: أهان علنا هيئة إدارة التدريب الحربى بالجيش المصرى بأن نشر مقالا فى العدد المشار إليه آنفا من تلك الجريدة تحت عنوان "تحريم العلم فى الجيش" ذلك أن إدارة التدريب الحربى بالجيش أصدرت كتابا دوريا حظرت فيه على الضباط الالتحاق بكليات الجامعة ومعاهدها تمكينا لهم من الاهتمام بواجباتهم والاستزادة من المعلومات العسكرية فعلق على ذلك فى الكتاب فى المقال المشار إليه بأن الغرض منه إبعاد ضابط وجنود الجيش عن الوسط العلمى وابقاؤهم فى محيط الجهل وغير ذلك من العبارات التى رمى بها إلى إهانة هذه الإدارة. وطبت معاقبته طبقا للمواد 171 و176 و184 و195/ 1 و198/ 5 – 6 و200/ 2 من قانون العقوبات ومحكمة جنايات مصر قضت حضوريا عملا بالمواد 171 و176 و195/ 1 و198 من قانون العقوبات بالنسبة إلى التهمة الأولى بمعاقبة محمد الأمير موسى بغرامة مقدارها عشرون جنيها عنها وأمرت بنشر هذا الحكم فى إحدى الصحف على نفقته وبراءته من التهمة الثانية وأعفته من المصاريف الجنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. ثم وقف الطعن حتى يفصل فى التظلم الذى رفعه الطاعن والذى رفضته محكمة جنايات مصر، وقد رفع الطاعن عنه نقضا قضى برفضه أيضا. ثم حددت جلسة لنظر الطعن.


المحكمة

.. ومن حيث إن الطاعن يبنى الوجه الأول على أن المحكمة المطعون في حكمها أخطأت فى تأويل القانون، ذلك أنها آخذته عن المقالات الأربع المشار إليها بوصف التهمة مع أن أولاها لم تكن فى الواقع سوى رواية خبر عن حادث جنائى وقع فى سنباره وقد استنكر الكاتب طريقة التأخير العينى ونبه إلى أنه لا يجوز لمالك الأرض أن ينزعها من المستأجر الذى يدفع إيجارها فحملت المحكمة عبارات المقال ما لا تحتمله واعتبرت التعليق على الخبر منطويا على الاستفزاز والتحدى مما يوقع البغضاء والنفور بين طرفي النزاع مع أن مرامى عبارات المقال والتعليق الثابته فى الحكم لا تستهدف إلا بقاء المزارع فى أرضه ما دام قائما بوفاء التزاماته وكذلك الشأن فى سائر المقالات التى نشرها الطاعن، فقد فهمت المحكمة خطأ أن الاشتراكية تطعن فى نظام الملكية القائم مع أن الواقع أنها تدعو إلى الترفق بالمستأجرين وحسن معاملتهم فى حدود القوانين القائمة وأن الحزب الاشتراكى يدأب لإصلاح حال هذه الطائفة واستدرار عطف الملاك على أفرادها وحفز المشرع على إصدار التشريعات التى تحقق هذه الأغراض وليس من خطة الحزب المذكور دعوى لإلغاء نظام الملكية الفردية كما فهمت المحكمة خطأ.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لعبارات المقالات الأربع التى نشرها الطاعن على النحو الذى أورده وانتهى من مجموع عبارتها إلى إنها تكون جريمة التحريض على بغض طائفة من طوائف الناس المنصوص عليها فى المادة 176 من قانون العقوبات، ثم عرضت المحكمة لدفاع الطاعن وقالت إنه لا يتمشى مع ظاهر العبارات التى نشرها، ولما كان ما أوردته المحكمة من العبارات التى نشرها الطاعن من شأنها أن تبرر الفهم الذى فهمته المحكمة، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه طبق المادة 171 من قانون العقوبات فى حق الطاعن وهى تستلزم أن تقع جناية أو جنحة بالفعل نتيجة الإغراء ولم يشر الحكم إلى وقوع شئ من ذلك، كما أن المحكمة أخلت بحق الطاعن فى الدفاع إذ حضر معه محام آخر غير محاميه الأصلى وطلب التأجيل لحضور المحامى الموكل ولعدم استعداده هو للمرافعة فى الدعوى ولكن المحكمة رفضت طلبه مما اضطره إلى المرافعة فى الدعوى دون اطلاعه على الأوراق.
وحيث إن من عناصر الجريمة المنصوص عليها فى المادة 176 من قانون العقوبات أن يقع التحريض بإحدى طرق العلانية المذكورة فى المادة 171 من قانون العقوبات، ولما كان وقوع جناية أو جنحة بالفعل ليس من أركان جريمة التحريض التى اسندت إلى الطاعن ودانته المحكمة بها، وكان الثابت من محضر الجلسة أن الطاعن حضر وأبدى دفاعه ثم ترافع المحامى الذى حضر معه دون اعتراض منه، كما ترافع عنه محام آخر، لما كان ذلك وكان القانون، لم يحتم استعانة المتهم بمحام فى قضايا الجنح، فإن ما يثيره الطاعن فى هذين, الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات