الطعن رقم 193 سنة 18 ق – جلسة 24 /11 /1949
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة الأولى – من 27 أكتوبر سنة 1949 لغاية 22 يونيو سنة 1950 – صـ 39
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1949
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حلمي بك وحضور حضرات أصحاب العزة: محمد علي رشدي بك وعبد المعطي خيال بك وعبد الحميد وشاحي بك وسليمان ثابت بك المستشارين.
القضية رقم 193 سنة 18 القضائية
حكم. تسبيبه. إقامة قضائه على أدلة تسنده. تزيد. وقوع خطأ في الإسناد
أو إغفال لبحث بعض الأوراق فيما ورد به تزيداً. لا يؤثر في سلامته.
متى كان الحكم مقاماً على أدلة تسنده فلا يؤثر في سلامته ما يكون قد وقع به من خطأ
في الإسناد أو إغفال لبحث بعض الأوراق فيما ورد فيه تزيداً.
الوقائع
في يوم 29 من أكتوبر سنة 1947 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر يوم 21 من مايو سنة 1947 في الاستئناف رقم 191 س ق 2 وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على محكمة استئناف الإسكندرية وإلزام المطعون عليهم متضامنين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الخ الخ.
المحكمة
ومن حيث إن الطاعن يبني طعن على ستة أسباب، حاصل أولها أن الحكم
المطعون فيه أخطأ في تحصيل فهم الواقع من مستندات الدعوى إذ بينما يطالب الطاعن بتثبيت
حقه في ارتفاق أطيانه بالري من ترعة الأهالي وإعادة هذه الترعة إلى ما كانت عليه بحسب
تقرير الخبير نوريسون بك المقدم في دعوى قسمة أطيان سلفاء الخصوم أمام محكمة الإسكندرية
الإبتدائية المختلطة رقم 2268 سنة 43 قضائية، يذهب الحكم المطعون فيه إلى البحث فيما
إذا كانت لأطيان الطاعن طرق أخرى للري من غير ترعة الأهالي.
ومن حيث عن هذا السبب فإن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة لأسبابه،
وقد جاء فيها: "حيث إن أهم ما استند إليه المدعي لتأييد وجهة نظره هو تقدير المهندس
نوريسون بك الذي بين طرق الري للمائة فدان التي يدخل فيها أطيان المدعي والمدعى عليها…
إلا أن المحكمة ترى الأخذ بما ذهب إليه الخبير المنتدب… وما ذهب إليه مندوب تفتيش
ري البحيرة عن تقرير نوريسون بك، ذلك أن هذا التقرير لم يبين بالدقة ما هي المائة فدان
بالضبط التي أشار إليها حين تنظيمه طرق الري لجميع الأطيان بعد تقسيمها وحين قسمتها
إلى عدة مساحات مختلفة، وحدود كل منها لم تحدد، ولم تعمل لها خريطة للاستدلال على موقع
تلك المائة فدان وطرق ريها. كما تقر هذه المحكمة ملاحظات مندوب الري على تقرير نوريسون
بك إذ قرر في الصفحة 25 من محضر أعمال الخبير أن طرق الري وتنظيمها تغيرت بتغيير الملاك
والمستأجرين من سنة 1920 إلى الآن، وأنه من سنة 1939 قد قام تفتيش مشروعات الري بتعديل
وتوسيع ترعة الحاجر العمومية فأصبح لخصوم الدعوى أربع فتحات خاصة بالري فضلاً عما أحدثه
المدعي من فتحات زيادة على مسقاة شيفر". ثم خلص الحكم بعد ذلك إلى القول بأن الطاعن
لم يقدم أي مستند يثبت أن له حق ارتفاق الري من ترعة الأهالي ومن ذلك يبين أن الحكم
لم يخطئ في تكييف الواقع في الدعوى ويتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني والوجه الأول من السبب الثالث هو أن الحكم المطعون فيه
أغفل الأخذ بما في الأوراق دون سبب، إذ سند تملك المطعون عليها وسند تملك من تلقت عنهم
لا يعطيانها الحق في ملكية مجرى ترعة الأهالي وإنما يعطيانها حق ارتفاق بري أطيانها
من هذه الترعة فحسب، في حين أن الحكم المطعون فيه بحث في ملكية المطعون عليها في مجرى
هذه الترعة.
ومن حيث إن هذا مردود بأن بحث الحكم المطعون فيه في هذا الشأن كان تزيداً غير مؤثر
في سلامته إذ هو مقام على أنه لم يثبت للطاعن حق ارتفاق الري من الترعة موضوع النزاع.
ومن حيث إن حاصل الوجهين الثاني والثالث من السبب الثالث، والسبب الرابع هو قصور أسباب
الحكم المطعون فيه وتخاذلها فيما جاء به متعلقاً بنعي الطاعن على تقرير خبير الدعوى،
وفي خصوص ادعائه كسب حق ارتفاق بري أطيانه من ترعة الأهالي بوضع اليد المدة الطويلة.
ومن حيث إن هذا مردود بأنه جاء في الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه:
"حيث إن المدعي بعد أن ادعى ملكيته ترعة الأهالي أو الخمسين عاد وقرر أن له حق الانتفاع
بها والارتفاق عليها بالمدة الطويلة… وحيث إنه عن هذا القول الأخير فإنه لم يقدم
أي مستند يدل على صحته، كما لم يثبت من جميع التحقيقات الإدارية المنضمة" – كما جاء
فيه "وحيث إن المحكمة ترى الأخذ بتقرير الخبير ولا ترى محلاً لإعادة المأمورية إليه
أو لندب خلافه وذلك لما ظهر من أن المدعي غير محق في أوجه الاعتراض التي أثارها على
هذا التقرير للأسباب السابق ذكرها" (التي سبق أن أوضحها بالتفصيل) وليس في هذا الذي
قاله الحكم قصور أو تخاذل.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل في استناد الحكم المطعون فيه إلى ما ليس في الأوراق، ذلك
أنه قرر أن تفتيش الري عدل في طرق الري في حين أن التفتيش المذكورة لم يدع ذلك فيكون
الحكم مبنياً على ما ليس في الأوراق.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن ما ورد بالحكم في هذا الخصوص جاء تزيداً يستقيم الحكم
بدونه.
ومن حيث إن حاصل السبب السادس هو خطأ الحكم المطعون فيه في القانون إذ ذهب إلى أن تفتيش
الري هو صاحب الشأن والفصل فيما يتعلق بطرق الري، في حين أن رأيه استشاري.
ومن حيث إن هذا الذي ينعاه الطاعن على الحكم لا يقتضي نقضه إذ أنه مقام على أسباب أخرى
سليمة تكفي لحمله.
