الطعن رقم 2409 سنة 23 ق – جلسة 06 /04 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 5 – صـ 471
جلسة 6 من ابريل سنة 1954
برياسة السيد الأستاذ أحمد حسن رئيس المحكمة، وبحضور السادة اسماعيل مجدى، ومصطفى حسن، وأنيس غالى، ومصطفى كامل المستشارين.
القضية رقم 2409 سنة 23 القضائية
قتل خطأ. لا يشترط لتحقق الجريمة وقوع الخطأ بجميع صوره المنصوص
عليها فى المادة 238 يكفى توافر صورة واحدة من صور الخطأ.
لا تستلزم المادة 238 من قانون العقوبات للعقاب أن يقع الخطأ الذى تسبب عنه القتل بجميع
صوره التى أوردتها، بل يكفى لتحقق الجريمة أن تتوافر صورة واحدة منها، وإذن فمتى كان
الحكم قد أثبت أن المتهم كان يقود السيارة التى صدمت المجنى عليه بسرعة دون استعمال
آلة التنبيه, فلا جدوى من المجادلة فى صور الخطأ الأخرى التى تحدث عنها الحكم المذكور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن، بأنه: أولا – تسبب بإهماله وعدم احتياطه فى قتل نجيب دانيال جرجس بأن قاد السيارة رقم 708 ملاكى شرقية ولم يتخذ الحيطة فى قيادته حتى صدم المجنى عليه فأحدث به الإصابات التى أودت بحياته ثانيا – قاد السيارة دون أن يكون جائز لرخصة قيادة، وطلبت عقابه بالمواد 238 من قانون العقوبات و17 و53 من لائحة السيارات. وقد ادعت السيدة رتيبة حنين عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر أنجال المجنى عليه – وهم رمزى وكرم ولنده وسونيه وإيزيس بحق مدنى قبل المتهم وطلبت القضاء لها قبله بمبلغ 300 جنيه بصفة تعويض. ومحكمة بندر الزقازيق الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة شهور مع الشغل وكفالة 500 جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر المرزوقين لها من المرحوم نجيب دانيال ثلاثة آلاف جنيه مع المصاريف المدنية، فاستأنف المتهم الحكم فى 7 مارس سنة 1953، ومحكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف وتغرم المتهم 100 جنيه وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى 2000 جنيه ألفى جنيه والمصاريف المدنية المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض……. الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الأوجه الأربعة الأولى من الطعن هو أن الطاعن دافع
بأن سيارته لم تصطدم بالمجنى عليه بدليل ما تبين من المعاينة من عدم وجود أثر دماء
بها وما تبين من التقرير الطبى من أن إصابات المجنى عليه هى برأسه لا بجسمه مما يدل
على أنها ناشئة عن سقوطه على الأرض، ولكن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع، كما
لم يعرض لإنكاره ما أسند إليه فى التحقيق عن اعترافه بأنه صدم المجنى عليه بسيارته
رغم محاولة مفاداته، إذ هو لم يعترف فى محضر النيابة بحصول المصادمة بالصورة التى رسمها
الحكم، بل أشار إلى اصطدام المجنى عليه بالجزء الخلفى من السيارة مما يرفع عنه المسئولية.
ويضيف الطاعن أنه وإن أساء الدفاع عن نفسه فى المرحلة الأولى من التحقيق إلا أنه أوضح
الأمر بعدئذ فى مراحل أخرى تصويرا للحادث، فكان على المحكمة أن تتصدى لدفاعه – كما
يضيف أن المحكمة تصورت أن الشارع الذى وقع به الحادث معد للذاهبين والقادمين معا فى
حين أن الثابت من المعاينة أن الشارع مقسم إلى قسمين أن الجزء الذى وقع به الحادث معه
للذهاب ولا يجوز للقادم من الجهة المقابلة أن يسير فيه وإلا أرتكب المخالفة، فتكون
المحكمة إذ تصورت ذلك قد أخطأت فى الاستدلال ورتبت الادانة والقضاء بالتعويض على ما
تنقضه الأوراق، كما أنها بما توهمته من ذلك قد أسندت إلى الطاعن واقعة جديدة لم ترد
فى ورقة التكليف بالحضور عندما رفعت عليه الدعوى وهى أنه كان يسير فى وسط الطريق ولم
يلتزم يمينه، ورتبت على هذا الفعل الجديد مسئولية جنائية وخطأ لم تسنده النيابة إلى
الطاعن وهو ما لا يجوز قانونا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة القتل الخطأ
التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى
رتبها عليها، ولما كان الحكم قد عول فى ذلك على ما أورده من أقوال الطاعن فى محضر النيابة
وما قرره الشاهد يوسف على الصباغ الذى كان يرافق الطاعن فى السيارة، وكان يبين من الاطلاع
على مفردات الدعوى أن ما أورده الحكم من مؤدى أقوالهما مردود إلى أصله من محضر ضبط
الواقعة ومحضر استجواب النيابة، وكان للمحكمة أن تعول على قول المتهم فى مرحلة من مراحل
التحقيق دون ما قرره فى مرحلة أخرى، إذ العبرة باطئمنانها إلى الدليل الذى أخذت به،
وكان ما يستدل به الطاعن فى طعنه على أنه لم يصدم المجنى عليه، وأن إصابته نشأت عن
سقوطه على الأرض ليس إلا عودا منه إلى الجدل فى كيفية وقوع الحادث وترديدا لدفاعه الذى
اطرحته وردت بذلك على ما دافع به أمامها، إذ هى غير مكلفة بتتبع دفاعه الموضوعى والرد
عليه فى كل جزيئية يثيرها، بل يكون ردها عليه مستفادا من قضائها بإدانته للأسباب التي
بينتها، ولما كانت المادة 238 من قانون العقوبات لا تستلزم للعقاب أن يقع الخطأ الذى
يسبب عنه القتل بجيمع صوره التى أوردتها بل يكفى لتحقق الجريمة أن تتوافر بصورة واحدة
منها، لهذا لا تكون للطاعن جدوى من المجادلة فيما قالته المحكمة من أنه كان يسير فى
وسط الطريق، وأنه كان من واجبه أن يلتزم الجانب الأيمن واعتبرت ذلك خطأ منه رتبت عليه
مسئوليته مع أن الشارع الذى وقع به الحادث مقسم إلى قسمين أحدهما للذهاب والأخر للاياب
وهو ما ينفى الخطأ عنه ولا يجدى الطاعن المجادلة فى ذلك ما دام الحكم قد أثبت عليه
أخطاء أخرى يكفى كل منهما لتوافر ركن الجريمة وهى قيادته السيارة بسرعة ودون استعمال
آلة التنبيه مما سبب الحادث فاكتملت أركان الجريمة ووجب القضاء بالتعويض، ومن ثم لا
تكون له مصلحة فيما يقوله من أن المحكمة أسندت إليه صورة أخرى من الخطأ – لما كان ذلك،
فإن ما ينعاه الطاعن فى هذه الأوجه من طعنه لا يكون سديدا.
وحيث إن مبنى الوجه الأخير من الطعن هو أن المحكمة أخذت الطاعن بأنه سار بالسيارة بسرعة
وبكيفية ينجم عنها الخطر لسيره وسط الشارع ولم يستعمل آلة التنبيه ولم يكن مرخصا له
بقيادة السيارة، فصدم المجنى عليه وأحدث به الإصابات التى أودت بحياته ولكنها لم تبين
رابطة السببية بين ذلك وبين النتيجة التى تقول إنها انتهت بوفاة المجنى عليه، ولم توضح
على الأخص ارتباط عدم الترخيص للطاعن بقيادة السيارة أو عدم التنبيه بالبوق بتلك النتيجة،
كما لم يبين المصدر الذى استمدت منه أن الوفاة كانت نتيجة المصادمة إذ جاء التقرير
الطبى الذى اشارت إليه خلوا من بيان سبب الوفاة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لرابطة السببية بين الخطأ الذى وقع من الطاعن وبين
إصابة المجنى عليه ووفاته فقال: "إن الطاعن سار بسيارته بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر
ولم يحسن استعمال فرامل السيارة مما استدل به على أنه لم يكن أهلا للترخيص له بقيادة
السيارة وأنه قادها بغير ترخيص ولم يستعمل آلة التنبيه مما ترتب عليه اصطدام السيارة
بالمجنى عليه وإصابته بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته، الأمر الذى
يفيد أن وفاة المجنى عليه نتيجة لخطأ المتهم إذ لولا حصول هذا الخطأ لما نشأ عنه إصابة
المجنى عليه وسقوطه على الأرض ووفاته وانه متى تبين أن وفاة المجنى عليه نتيجة لخطأ
المتهم، فإن مسئوليته عن هذا الخطأ وما نتج عنه من ضرر متحققة، ومن ثم تكون هناك رابطة
لبيان السببية بين الخطأ والضرر" لما كان ما قاله الحكم من ذلك يكفى لبيان رابطة السببية
بين الخطأ الذى ثبت وقوعه من الطاعن وبين الفعل الضار الذى نشأ عنه وهو إصابة المجنى
عليه ووفاته، وأنه لولاه لما وقعت هذه النتيجة وكان الحكم قد أورد أيضا ما تبين من
تقرير المستشفى من أن المجنى عليه وجد عند نقله إليه أثر الحادث فى حالة غيبوبة تامة
ومصابا بكسر قاعدة الجمجمة ونزيف بداخل المخ وبجروح رضبة بأيمن الجبهة نتيجة المصادمة
بجسم صلب راض، وفى حالة نزمع وتوفى بعد وصوله إلى المستشفى – فان المحكمة إذ اعتبرت
أن الوفاة نتيجة لإصابة المجنى عليه فى الحادث تكون قد استظهرت رابطة السببية وبينت
المصدر الذى استمدت منه أن الوفاة كانت نتيجة المصادمة وذلك على وجه سليم لا قصور فيه.
لما كان ذلك، فان هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
