الطعن رقم 1 سنة 24 ق – جلسة 22 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 355
جلسة 22 من فبراير سنة 1954
المؤلفة من السيد المستشار اسماعيل مجدى رئيسا، والسادة المستشارين: مصطفى حسن، وحسن داود، وأنيس عالى، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 1 سنة 24 القضائية
اجراءات. متهم بجناية. حضوره أمام غرفة الاتهام. ليس بلازم لنظر
الدعوى بحضوره أمام محكمة الجنايات.
إن قانون الإجراءات الجنائية لا يستوجب حضور المتهم أمام غرفة الاتهام كشرط لنظر الدعوى
بحضوره أمام محكمة الجنايات، وذلك بما نص عليه فى المادة 191 من أنه إذ صدر أمر باحالة
متهم بجناية إلى محكمة الجنايات فى غيبته، ثم حضر أو قبض عليه، تنظر الدعوى بحضوره
أمام المحكمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا – اشترك مع مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب تزوير فى أوراق رسمية هى طلبات سلفة زراعية مقدمة إلى بنك التسليف الزراعى المصرى، وذلك باصطناع هذه المحررات ووضع إمضاءات وأختام مزورة عليها نسب صدورها إلى أعضاء اللجنتين القرويتين وبعض الأفراد بناحتيى سنهور المدينة والمندورة بأن اتفق معه على اصطناعها وساعد على الأعمال المتممة بأن وقع على بعض هذه الاستمارات بإمضائه فوقعت الجريمة فعلا بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة، ثانيا – لأنه فى الزمان والمكان سالفى الذكر استعمل هذه الاستمارات المزورة بأن قدمها إلى وكيل بنك التسليف الزراعى المصرى بدسوق وحصل على قيمتها مع علمه بتزويرها، وطلبت إلى قاضى الإحالة إحالتة إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40 و 41/ 2 – 3 و211 و212 و214 من قانون العقوبات فقررت بذلك, محكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم إبراهيم السيد ندا بالسجن لمدة ثلاث سنين. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من وجهى الطعن هو أن بعض موظفى بنك
التسليف الزراعى اشتركوا في ارتكاب التزوير واستولوا على المبالغ الواردة باستمارات
السلفة، فلما انكشف أمر الجريمة وأبلغ عنها عمد هؤلاء الموظفون إلى تلفيق التهمة على
الطاعن ليفلتوا هم من العقاب، هذا فضلا عن أن الطاعن لم يعلن بالحضور أمام قاضى الإحالة
ولا أعلن بقرار الاحالة، وإنما أعلن مباشرة للحضور أمام محكمة الجنايات فى دور شهر
مايو سنة 1952، ولما حضر بالجلسة طلب إثبات ذلك فى محضر الجلسة كما طلب التأجيل للاستعداد
وليوكل محاميا عنه، ولكن المحكمة لم تجبه إلى هذين الطلبين ولم تسمح له بمناقشة الشهود
من موظفى النبك، فانطوى حكمها على بطلان فى الإجراءات وإخلال بحق الدفاع. وحيث إن الحكم
المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت الواقعة
بظروفها فى حق الطاعن، وعرض لدفاعه ورد عليه بما يفنده – لما كان ذلك، وكانت الأدلة
التى أوردها تصلح لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن فى شأنه
أدلة الدعوى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير هذه الأدلة مما لا تقبل إثارته
أمام محكمة النقض – لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية التى تمت محاكمة الطاعن
فى ظله لا يستوجب حضور المتهم أمام غرفة الاتهام كشرط لنظر الدعوى بحضوره أمام محكمة
الجنايات، وذلك بما نص عليه فى المادة 191 من أنه إذا صدر أمر بإحالة متهم بجناية إلى
محكمة الجنايات فى غيبته، ثم حضر أو قبض عليه تنظر الدعوى بحضوره بجلسة 29 أبريل سنة
1952، وطلب محاميه التأجيل لضم التحقيقات الإدارية والاطلاع على الاستمارات المضبوطة
فأجابته المحكمة إلى ما طلب وأجلت الدعوى لدور مقبل حتى يتسنى له إعداد دفاعه، وفى
الجلسة التالية التى تمت فيها المحاكمة وهى جلسة 26 مارس سنة 1953 – حضر الطاعن ومعه
محاميه، وسارت محكمة فى إجراءات المحاكمة، وسمعت شهود الدعوى وأبدى المحامى دفاعه عن
الطاعن دون أن يشير فى مرافعته إلى ما يدعيه فى طعنه من عدم إعلانه بالحضور أمام قاضى
الإحالة – لما كان الحكم ذلك فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن على فرض صحته لا يؤثر
فى سلامة الحكم المطعون فيه، ويتعين لذلك رفض هذا الوجه.
وحيث إن حاصل الوجه الثانى أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون حين عاقب الطاعن على مقتضى
المواد 40 و41 و211 و212 و214 من قانون العقوبات، لأن هذه المواد لا تنطبق على واقعة
الدعوى.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن المحكمة وقد دانت الطاعن بجريمة الاشتراك فى ارتكاب جناية
تزوير فى أوراق رسمية بطريق اصطناعها ووضع إمضاءات وأختام مزورة عليها وجريمة استعمال
هذه الأوراق المزورة وعاقبته بالمواد المتقدمة الذكر، فإن حكمها يكون صحيحا لا مخالفة
فيه للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
