الطعن رقم 2443 سنة 23 ق – جلسة 16 /02 /1954
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 5 – صـ 346
جلسة 16 من فبراير سنة 1954
المؤلفة من السيد رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا، والسادة المستشارين: اسماعيل مجدى، وحسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 2443 سنة 23 القضائية
حكم. تسبيبه. قتل عمد. نية القتل. وجوب التدليل على قيامها.
إن القصد الجنائى فى جريمة القتل العمد يتميز عن القصد الجنائى العام فى سائر جرائم
التعدى على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح
المجنى عليه، وهذا العنصر بطبيعته أمر داخلى فى نفس الجانى ويجب لصحة الحكم بإدانة
متهم فى هذه الجريمة أن تعنى المحكمة بالتحدث عنه استقلالا، وإيراد الأدلة التى تكون
قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل المادى المسند إليه، قد كان فى الواقع يقصد
به إزهاق روح المجنى عليه وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه حين تعرض لإثبات نية القتل
قال:" إن القصد الجنائى متوفر من استعمال آلة قاتلة، ومعاجلة المجنى عليه بضربة واحدة
قوية فى قلبه أصابته بتمزق التامور والقلب وقضت عليه وكان قاصدا بذلك إزهاق روح المجنى
عليه لامتناعه عن تقديم ذرة للمتهم أو دفع ثمنها له" فان ذلك لا يفيد سوى مجرد تعمد
المتهم ارتكاب الفعل المادى وهو ضربة سكين ووقوع ذلك الفعل فى قلب المجنى عليه وترتب
الوفاة عليه، ولا قيمة لما عقبت به المحكمة من أن الجانى كان يقصد إزهاق روج المجنى
عليه فان ذلك إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره بايراد الأدلة والمظاهر الخارجية
التى رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه. متى كان ذلك فان الحكم يكون معيبا بالقصور
مما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل حامد اسبتاق صيفى عمدا مع سبق الاصرار بأن انتوى قتله وصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض آلة صلبة ذات حافة حادة (سكين) توجه بها إلى منزل المجنى عليه ثم استدرجه إلى مكان الحادث حيث طعنه بهذا السكين فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت إلى وفاته. وطلبت من غرفة الاتهام أن تحيله إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة عبد الحكيم سالم فضل الله بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة وقد استبعدت ركن سبق الاصرار. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينبى طعنه على قصور الحكم المطعون فيه عن بيان
نية القتل إذ لم يقم الدليل على توفر هذه النية الخاصة لدى الطاعن، ولا يمكن استنتاج
هذه النية من مجرد استعمال سلاح قاتل، كما قالت المحكمة ولا بكون الطعنة فى مقتل خصوصا
وأن الطاعن لم يضرب المجنى عليه سوى ضربة واحدة، ذلك إلى أن سبب الحادث كما ذكره الحكم
لا يؤدى إلى ارتكاب القتل.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين تعرض لإثبات نية القتل قال "إن القصد الجنائى متوفر
من استعمال آلة قاتلة، ومعالجة المجنى عليه بضربة واحدة قوية فى قلبه أصابته بتمزق
التامور والقلب وقضت عليه وكان قاصدا بذلك إزهاق روح المجنى عليه لامتناعه عن تقديم
ذرة للمتهم أو دفع ثمنها له". ولما كان القصد الجنائى فى جريمة القتل العمد يتميز عن
القصد الجنائى العام فى سائر جرائم التعدى عل النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجانى من
ارتكابه الفعل الجنائى إزهاق روح المجنى عليه وكان هذا العنصر بطبيعته أمرا داخليا
فى نفس الجانى, فانه يجب لصحة الحكم بإدانة متهم فى هذه الجريمة أن تعنى المحكم بالتحدث
عنه استقلالا، وإيراد الأدلة التى تكون قد استخلصت منها أن الجانى حين ارتكب الفعل
المادى المسند إليه، قد كان فى الواقع يقصد به إزهاق روح المجنى عليه، لما كان ذلك
فانه لا يغني في هذا المقام ما قاله الحكم المطعون فيه من أن القصد الجنائى متوافر
من استعمال آلة قاتلة، ومعاجلة المجنى عليه بضربة واحدة قوية فى قلبه قضت عليه، إذ
إن ذلك لا يفيد سوى مجرد تعمد المتهم ارتكاب الفعل المادى وهو ضربة سكين ووقوع ذلك
الفعل فى قلب المجنى عليه وترتب الوفاة عليه، كما أنه لا قيمة لما عقبت به المحكمة
من أن الجانى كان يقصد إزهاق روج المجنى عليه فان ذلك إنما هو القصد الخاص المطلوب
استظهاره بايراد الأدلة والمظاهر الخارجية التى رأت المحكمة أنها تدل عليه وتكشف عنه.
لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور مما يستوجب نقضه.
