قاعدة رقم الطعن رقم 4 لسنة 27 قضائية “تنازع” – جلسة 11 /12 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2972
جلسة 11 ديسمبر سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 4 لسنة 27 قضائية "تنازع"
1 – دعوى فض تناقض الأحكام النهائية "مناط قبولها: اختلاف جهات
القضاء".
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقاً للبند ثالثاً
من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى
جهات القضاء أو هيئات ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما
موضوع النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
2 – دعوى فض تناقض الأحكام النهائية "أساس الفصل فيها – مجلس الدولة – ولايته في التأديب".
المفاضلة التي تجريها المحكمة بين الحكمين النهائيين المتناقضين، أساسها ما قرره المشرع
من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
1 – حيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقاً
للبند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئات ذات اختصاص
قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع وتناقضا بحيث يتعذر
تنفيذهما معاً. متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المحكمة التأديبية لوزارة المالية
قضت في الدعوى رقم 23 لسنة 26 قضائية بإلغاء قرار البنك الصادر بفصل المدعى عليه مع
ما يترتب على ذلك من آثار، بما مؤداه أحقية المذكور في العودة لعمله في البنك، بينما
قضى الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 180 لسنة 2002 برفض
طلب العامل المذكور عودته للعمل، فإن هذين الحكمين يكونان قد اتحدا نطاقاً وتناقضاً
وغدا إنفاذ قضائهما معاً متعذراً، ومن ثم فإن مناط التناقض يكون متحققاً.
2 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التي تجريها بين الحكمين النهائيين
المتناقضين، لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، إنما تتم على أساس
ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
وحيث إن الدستور إذ عهد – في المادة 172 – إلى مجلس الدولة – كهيئة قضائية مستقلة بالفصل
في المنازعات الإدارية، والدعاوى التأديبية، فقد دل على أن ولايته في شأنها هي ولاية
عامة، وأنه أضحى قاضي القانون العام بالنسبة إليها. ووفقاً لأحكام قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد أصبحت المحاكم التأديبية هي صاحبة الولاية العامة
بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ومن ثم فإن ولايتها هذه كما تشمل الدعوى
التأديبية المبتدأة التي تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي، فهي تشمل أيضاً
الطعن في أي جزاء تأديبي على النحو الذي فصلته نصوص قانون مجلس الدولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية
وملحقاتها قد صدر وفقاً لاختصاص المحاكم التأديبية المحدد بموجب القواعد القانونية
المعمول بها وقت صدوره فإن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي برفض عودة المدعى عليه
المذكور للعمل في البنك، يكون قد سلب اختصاصاً محجوزاً للمحاكم التأديبية، ومن ثم لا
يعتد به ويعتد بالحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية.
الإجراءات
بتاريخ السادس من مارس سنة 2005 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة طالباً القضاء بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية
الصادر في الدعوى رقم 23 لسنة 36 قضائية المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا في الطعن رقم 4620 لسنة 49 قضائية، وفي الموضوع باعتبار الحكم المذكور كأن لم
يكن وزوال كافة الآثار القانونية المترتبة عليه.
وبتاريخ 9/ 4/ 2005 قرر السيد المستشار رئيس المحكمة وقف تنفيذ الحكم المذكور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة جنوب
القاهرة الابتدائية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الثاني إبان عمله بإحدى وحدات بنك القاهرة المختصة بتغيير العملات الأجنبية واستبدالها
بطريق البيع والشراء، أُتهم وآخرون من العاملين بالوحدة المذكور بالتعامل في هذه العملات
دون تحرير قسائم بيع أو شراء أو إثبات هذه العمليات بدفاتر البنك الأمر الذي أضر بالبنك
الذي قام بإبلاغ النيابة العامة للتحقيق معهم ثم أصدر قراره بفصل المدعى عليه المذكور
من العمل، فأقام طعناً على هذا القرار قيد برقم 23 لسنة 26 قضائية أمام المحكمة التأديبية
لوزارة المالية، فقضت تلك المحكمة بجلستها المعقودة بتاريخ 22/ 12/ 2002 بإلغاء القرار
المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار، كما قام المدعى عليه في ذات الوقت بإقامة
الدعوى رقم 1196 لسنة 2002 عمال جزئي القاهرة طالباً الحكم بإلزام البنك بتعويضه عما
أصابه من أضرار مادية وأدبية من جرار القرار الصادر بفصله والحكم بعودته لعمله حيث
قضت المحكمة العمالية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها لمحكمة جنوب
القاهرة الابتدائية حيث قيدت برقم 180 لسنة 2002 وصدر الحكم فيها بجلسة 27/ 1/ 2005
برفضها، وإذ ارتأى البنك المدعي أن الحكمين النهائيين الصادر أحدهما من المحكمة التأديبية
لوزارة المالية والمؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، بإلغاء القرار الصادر
بفصل المدعى عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأخصها عودته للعمل في البنك، والآخر
من جهة القضاء العادي برفض عودته، قد تناقضاً فيما بينهما، وتعذر تنفيذهما معاً، فقد
أقام هذه الدعوى بغية فض ذلك التناقض.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين طبقاً للبند
ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئات ذات اختصاص قضائي
والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما موضوع النزاع وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما
معاً. متى كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المحكمة التأديبية لوزارة المالية قضت
في الدعوى رقم 23 لسنة 26 قضائية بإلغاء قرار البنك الصادر بفصل المدعى عليه مع ما
يترتب على ذلك من آثار، بما مؤداه أحقية المذكور في العودة لعمله في البنك، بينما قضى
الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في الدعوى رقم 180 لسنة 2002 برفض طلب
العامل المذكور عودته للعمل، فإن هذين الحكمين يكونان قد اتحدا نطاقاً وتناقضاً وغدا
إنفاذ قضائهما معاً متعذراً، ومن ثم فإن مناط التناقض يكون متحققاً.
وحيث إن حقيقة طلبات البنك المدعي، هي الاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء العادي
في الدعوى رقم 180 لسنة 2002 دون الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة وذلك
وفقاً للأحكام الواردة بقانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 وقانون البنك
المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المفاضلة التي تجريها بين الحكمين النهائيين
المتناقضين، لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، إنما تتم على أساس
ما قرره المشرع من قواعد لتوزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
وحيث إن الدستور إذ عهد – في المادة 172 – إلى مجلس الدولة – كهيئة قضائية مستقلة بالفصل
في المنازعات الإدارية، والدعاوى التأديبية، فقد دل على أن ولايته في شأنها هي ولاية
عامة، وأنه أضحى قاضي القانون العام بالنسبة إليها. ووفقاً لأحكام قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فقد أصبحت المحاكم التأديبية هي صاحبة الولاية العامة
بالفصل في مسائل تأديب العاملين بالقطاع العام، ومن ثم فإن ولايتها هذه كما تشمل الدعوى
التأديبية المبتدأة التي تختص فيها المحكمة بتوقيع الجزاء التأديبي، فهي تشمل أيضاً
الطعن في أي جزاء تأديبي على النحو الذي فصلته نصوص قانون مجلس الدولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية
وملحقاتها قد صدر وفقاً لاختصاص المحاكم التأديبية المحدد بموجب القواعد القانونية
المعمول بها وقت صدوره فإن الحكم الصادر من جهة القضاء العادي برفض عودة المدعى عليه
المذكور للعمل في البنك، يكون قد سلب اختصاصاً محجوزاً للمحاكم التأديبية، ومن ثم لا
يعتد به ويعتد بالحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم النهائي الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية في الطعن رقم 23 لسنة 26 قضائية المؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4620 لسنة 49 قضائية.
