قاعدة رقم الطعن رقم 2 لسنة 13 قضائية “تنازع” – جلسة 12 /06 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2959
جلسة 12 يونيه سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 2 لسنة 13 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع اختصاص "مناطها – أساس الفصل فيها".
الفصل في تنازع الاختصاص – مناطه أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات
القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، أو تتخلى كلتاهما
عنها؛ لتتولى هذه المحكمة تعيين أيهما أولى بنظره على ضوء قواعد توزيع الاختصاص بين
الجهات القضائية التي حدد المشرع ولاية كل منها إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى المادة
من الدستور.
2 – مجلس الشعب "العملية الانتخابية – اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري".
عملية انتخاب أعضاء مجلس الشعب تتم على مرحلتين الأولى تبدأ بتقديم طلبات الترشيح للعضوية
مروراً بفحص هذه الطلبات والفصل في أية اعتراضات بواسطة اللجان المنصوص عليها في المادتين
(8 و9) من قانون مجلس الشعب المشار إليه، وتنتهي بإدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط
الترشيح بالكشوف المعدة لهذا الغرض. المرحلة الثانية تبدأ بيوم الانتخاب وفيه تجرى
العملية الانتخابية بدءاً بإدلاء الناخبين بأصواتهم في صناديق الانتخاب ثم فرزها وانتهاء
بإعلان نتيجة الانتخاب، وهي ما اصطلح على تسميتها بالعملية الانتخابية بالمعنى الفني
الدقيق – الفصل في المنازعات الإدارية الناشئة خلال المرحلة الأولى المشار إليها هو
من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. منفرداً، ويستمر اختصاص المجلس المذكور بهذه
المنازعات ولو استطال أمد النزاع إلى ما بعد إعلان نتيجة الانتخاب وقيام المرشح الذي
أعلن فوزه بحلف اليمين حتى ولو كانت الدعوى بشأن تلك المنازعات قد رفعت بعد إعلان النتيجة
أو حلف اليمين – عضوية مجلس الشعب لا تكتسب إلا بتوافر شروط الترشيح المنصوص عليها
في المادة من قانون مجلس الشعب واستيفاء الإجراءات المنصوص عليها في المادة من ذات القانون.
3 – دستور "تفسير المادتين ومنه – مجلس الشعب – صحة عضوية أعضائه".
تفسير نص المادتين (93 و172) من الدستور معاً، يقتضي التقرير باختصاص مجلس الشعب بالفصل
في الطعون المقدمة إليه والتي تطال صحة عضوية أعضائه نتيجة ما قد يشوب العملية الانتخابية
أو كل ما من شأنه التأثير في إرادة الناخبين متى رفعت بعد اكتساب العضوية ما لم تتعلق
بأي من إجراءات المرحلة الأولى والتي هي من اختصاص القضاء الإداري.
1 – حيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص طبقاً للبند "ثانياً" من المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، أو تتخلى كلتاهما عنها؛
لتتولى هذه المحكمة تعيين أيهما أولى بنظره على ضوء قواعد توزيع الاختصاص بين الجهات
القضائية التي حدد المشرع ولاية كل منها إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى المادة من الدستور.
2 – حيث إن البين من أحكام قانون مجلس الشعب الصادر بالقانون رقم 38 لسنة 1972 أن عملية
انتخاب أعضاء ذلك المجلس تتم على مرحلتين: –
الأولى: – وتبدأ بتقديم طلبات الترشيح للعضوية مروراً بفحص هذه الطلبات والفصل في أية
اعتراضات بواسطة اللجان المنصوص عليها في المادتين (8 و9) من قانون مجلس الشعب المشار
إليه، وتنتهي بإدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط الترشيح بالكشوف المعدة لهذا الغرض.
والثانية: – وتبدأ بيوم الانتخاب، وفيه تجرى العملية الانتخابية بدءاً بإدلاء الناخبين
بأصواتهم في صناديق الانتخاب ثم فرزها وانتهاء بإعلان نتيجة الانتخاب، وهي ما اصطلح
على تسميتها بالعملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق.
وحيث إن الفصل في المنازعات الإدارية الناشئة خلال المرحلة الأولى المشار إليها هو
من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري منفرداً تطبيقاً لحكم المادة من الدستور
وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ويستمر اختصاص المجلس المذكور
بهذه المنازعات ولو استطال أمد النزاع إلى ما بعد إعلان نتيجة الانتخاب وقيام المرشح
الذي أعلن فوزه بحلف اليمين حتى ولو كانت الدعوى بشأن تلك المنازعات قد رفعت بعد إعلان
النتيجة أو حلف اليمين، ذلك أن عضوية مجلس الشعب لا تكتسب إلا بتوافر شروط الترشيح
المنصوص عليها في المادة من قانون مجلس الشعب واستيفاء الإجراءات المنصوص عليها
في المادة من ذات القانون.
3 – حيث إن تفسير نص المادتين (93 و172) من الدستور معاً، بما لا يؤدي إلى تعارضهما
أو تغليب أحدهما على الآخر، يقتضي التقرير باختصاص مجلس الشعب بالفصل في الطعون المقدمة
إليه والتي تطال صحة عضوية أعضائه نتيجة ما قد يشوب العملية الانتخابية أو كل ما من
شأنه التأثير في إرادة الناخبين متى رفعت بعد اكتساب العضوية ما لم تتعلق بأي من إجراءات
المرحلة الأولى والتي هي من اختصاص القضاء الإداري.
الإجراءات
بتاريخ السادس من مايو سنة 1991، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم أصلياً: بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع، واحتياطياً:
بتعيين جهة القضاء الإداري جهة مختصة بنظر النزاع.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 1342 لسنة 45 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري قبل المدعى
عليهما الثاني والثالث ابتغاء القضاء بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية المتضمن إعلان
فوز المرشح المنافس بالدائرة 19 قسم السيدة زينب بانتخابات مجلس الشعب ثم إلغائه. ناعياً
على القرار المطعون فيه أنه جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون، فضلاً عن إساءة استعمال
السلطة، وتمثل ذلك في انطواء العملية الانتخابية على إجراءات باطلة أثرت على عملية
الفرز، إلى جانب ما اكتنف عملية التصويت من مخالفات بعدم تحرير محاضر فتح عملية الانتخاب
وعدم إثبات اعتراضاته أو وكيله، وطرد وكلائه ومندوبيه من اللجان الفرعية، وعدم حيدة
رؤسائها وأعضائها باعتبارهم من تابعي المنافس؛ وعدم استبعاد أربعة صناديق ثبت التزوير
فيها، يضاف إلى ذلك محاباة جهة الإدارة للمرشح المنافس بحكم منصبه الوزاري واضطهادها
للمدعي. وبجلسة 5/ 12/ 1990 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى،
تأسيساً على أن الدعوى تتناول في حقيقتها طعناً على صحة عضوية المجلس النيابي الذي
ينعقد له الاختصاص بالفصل فيها بعد اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة من
الدستور، والمادة من قانون مجلس الشعب. ثم لجأ المدعي إلى محكمة جنوب القاهرة
الابتدائية بالدعوى رقم 18479 لسنة 1990 مدني كلي، ضد خصميه ذاتهما، بطلب الحكم بوقف
تنفيذ قرار وزير الداخلية عينه وعدم الاعتداد به.. وقد لاقت – ولذات الأسباب – نفس
المآل. وإزاء تخلي كل من جهتي القضاء العادي والإداري عن نظر هذا النزاع فقد تقدم المدعي
بطلبه الماثل.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص طبقاً للبند "ثانياً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، أو تتخلى كلتاهما عنها؛
لتتولى هذه المحكمة تعيين أيهما أولى بنظره على ضوء قواعد توزيع الاختصاص بين الجهات
القضائية التي حدد المشرع ولاية كل منها إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى المادة من الدستور.
وحيث إن البين من أحكام قانون مجلس الشعب الصادر بالقانون رقم 38 لسنة 1972 أن عملية
انتخاب أعضاء ذلك المجلس تتم على مرحلتين: –
الأولى: – وتبدأ بتقديم طلبات الترشيح للعضوية مروراً بفحص هذه الطلبات والفصل في أية
اعتراضات بواسطة اللجان المنصوص عليها في المادتين (8 و9) من قانون مجلس الشعب المشار
إليه، وتنتهي بإدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط الترشيح بالكشوف المعدة لهذا الغرض.
والثانية: – وتبدأ بيوم الانتخاب، وفيه تجرى العملية الانتخابية بدءاً بإدلاء الناخبين
بأصواتهم في صناديق الانتخاب ثم فرزها وانتهاء بإعلان نتيجة الانتخاب، وهي ما اصطلح
على تسميتها بالعملية الانتخابية بالمعنى الفني الدقيق.
وحيث إن الفصل في المنازعات الإدارية الناشئة خلال المرحلة الأولى المشار إليها هو
من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري منفرداً تطبيقاً لحكم المادة من الدستور
وقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، ويستمر اختصاص المجلس المذكور
بهذه المنازعات ولو استطال أمد النزاع إلى ما بعد إعلان نتيجة الانتخاب وقيام المرشح
الذي أعلن فوزه بحلف اليمين حتى ولو كانت الدعوى بشأن تلك المنازعات قد رفعت بعد إعلان
النتيجة أو حلف اليمين، ذلك أن عضوية مجلس الشعب لا تكتسب إلا بتوافر شروط الترشيح
المنصوص عليها في المادة من قانون مجلس الشعب واستيفاء الإجراءات المنصوص عليها
في المادة من ذات القانون.
أما بالنسبة للمرحلة الثانية المشار إليها، والتي تتمثل في العملية الانتخابية بالمعنى
الفني الدقيق، فإن المادة من الدستور تنص على أن: "يختص مجلس الشعب بالفصل في
صحة عضوية أعضائه. وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد
إحالتها إليه من رئيسه. ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ
علم المجلس به، ويجب الانتهاء من التحقيق خلال تسعين يوماً من تاريخ إحالته إلى محكمة
النقض.
وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن
خلال ستين يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس.
ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس".
وفي ذات الإطار جرى نص المادة من قانون مجلس الشعب المشار إليه.
وحيث إن تفسير نص المادتين (93 و172) من الدستور معاً، بما لا يؤدي إلى تعارضهما أو
تغليب أحدهما على الآخر، يقتضي التقرير باختصاص مجلس الشعب بالفصل في الطعون المقدمة
إليه والتي تطال صحة عضوية أعضائه نتيجة ما قد يشوب العملية الانتخابية أو كل ما من
شأنه التأثير في إرادة الناخبين متى رفعت بعد اكتساب العضوية ما لم تتعلق بأي من إجراءات
المرحلة الأولى والتي هي من اختصاص القضاء الإداري.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت مناعي المدعي جميعها موجهة إلى العملية الانتخابية
وما شابها من مثالب في يوم الانتخاب؛ فإنها تنحل طعناً في صحة عضوية أحد أعضاء مجلس
الشعب؛ معقوداً لواؤه لهذا المجلس وحده، ولا اختصاص لجهتي القضاء العادي والإداري كلتاهما
به، مما ينتفي معه مناط قبول هذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
