قاعدة رقم الطعن رقم 11 لسنة 26 قضائية “تنازع” – جلسة 08 /05 /2005
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2954
جلسة 8 مايو سنة 2005
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 11 لسنة 26 قضائية "تنازع"
دعوى فض تناقض الأحكام النهائية "مناطها – أساس المفاضلة بينها".
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً
للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون أحد الحكمين
صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية
أخرى، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه
أن النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه،
ولا تمتد ولايتها بالتالي إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة
واحدة منها.
حيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً
من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية أخرى،
وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن
النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه،
هو ذلك الذي يكون بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
ولا تمتد ولايتها بالتالي إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة
واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام، ولا
اختصاص لها – بالتالي – بمراقبة مدى صحة تطبيقها للقانون، بل يقصر اختصاصها على المفاضلة
بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد – على
ضوئها – أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقها من ثم بالتنفيذ.
الإجراءات
بتاريخ العاشر من يوليو سنة 2004، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بقبولها شكلاً وفي الموضوع بعدم الاعتداد بالحكم الصادر
من محكمة استئناف الإسكندرية "الدائرة المدنية" في الاستئناف رقم 6275 لسنة 55 قضائية
بجلسة 20/ 5/ 2000 والحكم الصادر من الدائرة المدنية بمحكمة الإسكندرية الابتدائية
في الدعوى رقم 5831 لسنة 1991 بجلسة 30/ 1/ 2003.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعى
عليهم من الأول حتى الثامن المرحوم/ إبراهيم خليل شلتوت كان قد أقام الدعوى رقم 3856
لسنة 1999، مدني كلي الإسكندرية ضد المدعين الأربعة الأول، بطلب الحكم أصلياً بإزالة
المنشآت التي أقامها مورثهم على الأرض موضوع عقد البيع المؤرخ 9/ 4/ 1998 والكائنة
بحوض المنتزه الخديوي حتى سطح الأرض على نفقتهم، واحتياطياً الإبقاء على تلك المنشآت
مقابل سداد قيمتها، على سند من أن مورث المذكورين كان قد اشترى الأرض من مورث المدعى
عليهم نظير مبلغ 23400، جنيه ولم يقم بسداده، مما دعا البائع لإقامة الدعوى رقم 3694
لسنة 1993 مدني كلي الإسكندرية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع، وقضى له بطلباته وتأيد الحكم
استئنافياً بالاستئناف رقم 838 لسنة 51 ق الإسكندرية، ولما كان المشتري قد أقام بسوء
نية، مبان على الأرض محل عقد البيع المقضي بفسخه فقد طلب البائع القضاء له بإزالتها،
وبجلسة 21/ 9/ 1999 قضت محكمة أول درجة برفض طلب الإزالة، وإذ لم يصادف هذا القضاء
قبولاً لدى المستأنف فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 6275 لسنة 55 ق الإسكندرية وبجلسة
20/ 5/ 2000 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف ضدهم بإزالة المباني
المقامة على الأرض سالفة البيان حتى سطح الأرض على نفقتهم. وبتاريخ 30/ 1/ 2003 صدر
حكم في الدعوى رقم 5831 لسنة 1951 مدني كلي الإسكندرية والمرفوعة من المدعو/ محمد صالح
الشيخ ضد كلٍّ من ورثة المرحوم/ عبد اللطيف عبد القادر الفقي والسيد/ إبراهيم خليل
شلتوت مورث المدعى عليهم في الدعوى الماثلة "والمدعين في الدعوى الماثلة" من الأول
إلى الرابع بإلزام المدعى عليهم والخصوم المدخلين بتسليم الأرض محل التداعي للمدعي
وإزالة ما عليها من منشآت على نفقتهم، وبرفض الدعوى الفرعية. وإذ ارتأى المدعون في
دعوى التنازع الراهنة أن ثمة تناقضاً بين الحكم الصادر في الاستئناف رقم 6275 لسنة
55 ق والحكم الصادر في الدعوى رقم 5831 لسنة 1991 مدني الإسكندرية الابتدائية والحائز
لقوة الأمر المقضى به، لوقوعهما على محل واحد، وهي أرض النزاع، بما يتعذر معه تنفيذهما
معاً فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً
من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية أخرى،
وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن
النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه،
هو ذلك الذي يكون بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
ولا تمتد ولايتها بالتالي إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة
واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام، ولا
اختصاص لها – بالتالي – بمراقبة مدى صحة تطبيقها للقانون، بل يقصر اختصاصها على المفاضلة
بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد – على
ضوئها – أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقها من ثم بالتنفيذ.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الحكمان المدعي بوقوع التناقض بينهما قد صدرا من جهة
قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن شروط قبول دعوى التناقض تكون متخلفة في شأن
الدعوى الماثلة مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
