قاعدة رقم الطعن رقم 19 لسنة 24 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /11 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2861
جلسة 7 نوفمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 19 لسنة 24 قضائية "تنازع"
دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط قبولها – جهة قضائية
واحدة".
مناط قبول الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين هو أن يكون
أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من
جهة قضائية أخرى، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما
معاً، وينتفي هذا المناط إذا كان التناقض واقعاً بين حكمين صادرين من هيئتين تابعتين
لجهة قضائية واحدة.
إن مناط قبول الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقاً
للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1997، هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً
من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية أخرى،
وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن
النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه،
هو ذلك الذي يكون بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
ولا تمتد ولايتها بالتالي إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة
واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام، ولا
اختصاص لها – بالتالي – بمراقبة مدى صحة تطبيقها للقانون، بل يقتصر اختصاصها على المفاضلة
بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد – على
ضوئها – أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقها في التنفيذ.
الإجراءات
بتاريخ التاسع والعشرين من فبراير سنة 2000، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر في
الدعوى رقم 67 لسنة 1996 تجاري كلي دمنهور والمؤيد بالاستئنافين رقمي 468، 472 لسنة
53 قضائية الإسكندرية. وذلك لتعارضه مع الحكم البات الصادر في ذات النزاع في الدعوى
رقم 2907 لسنة 1993 مدني كلي دمنهور والمؤيد بالاستئناف رقم 552 لسنة 52 قضائية الإسكندرية
مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 7/ 2/ 2004 أمر السيد المستشار/ رئيس المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ.
وقدم المدعى عليه مذكرة طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ
1/ 5/ 1985 تكونت شركة بين المدعي في هذه الدعوى والمدعى عليه وآخرين للتجارة، وفي
17/ 3/ 1987 أجر المدعى عليه له حصته في هذه الشركة، وفي 6/ 6/ 1990 تم تعديل عقد الشركة
في بعض بنوده وأطرافه دون التعرض لعقد إيجار العين التي بها الشركة وظل المدعى عليه
– المؤجر – يتقاضى القيمة الإيجارية لمدة أربع سنوات تالية لهذا التعديل. إلا أنه تراءى
له التنصل من عقد الإيجار سالف البيان فأقام الدعوى رقم 2907 لسنة 1993 مدني كلي دمنهور
بطلب إلزام المدعي بتقديم كشف حساب عن أرباح الشركة عن السنوات من 1990 حتى 1994 وقضى
في هذه الدعوى برفضها استناداً إلى أن المدعى عليه مجرد مؤجر لحصته، وقد تأيد هذا الحكم
بالاستئناف رقم 225 لسنة 52 قضائية الإسكندرية ولم يطعن على هذا الحكم بالنقض فصار
حكماً باتاً. كما أقام المدعى عليه الدعوى رقم 67 لسنة 1996 تجاري كلي دمنهور بطلب
الحكم باعتبار عقد الإيجار المشار إليه مفسوخاً بموجب تعديل عقد الشركة المذكورة في
6/ 6/ 1990 وقد أجيب المدعى عليه إلى طلباته في تلك الدعوى، فطعن المدعي على هذا الحكم
بالاستئنافين رقمي 468، 472 لسنة 53 قضائية الإسكندرية، وقد قضت المحكمة برفض الاستئنافين
وتأييد الحكم المستأنف، فأقام الطعن بالنقض رقم 237 لسنة 69 ق ولم يفصل فيه بعد.
كما أن المدعى عليه أقام ضد المدعي الدعوى رقم 20 لسنة 2000 تجاري كلي دمنهور طالباً
الحكم بإلزامه بالأرباح عن الفترة اللاحقة على 6/ 6/ 1990 وأن مكتب الخبراء انتهى إلى
وجود حكمين متعارضين وقد طلب المدعي وقف تلك الدعوى وفقاً للفقرة الثالثة من المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا، فتقرر تأجيلها لجلسة 22/ 1/ 2002 ليقدم ما
يفيد رفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية. وأضاف المدعي أنه قد صدر في ذات النزاع وبين
ذات الخصوم حكمان نهائيان متعارضان أحدهما أصبح باتاً بعدم الطعن عليه بطريق النقض
هو الحكم الصادر في الدعوى رقم 2907 لسنة 1993 مدني كلي دمنهور المؤيد بالاستئناف رقم
552 لسنة 52 قضائية الإسكندرية، والآخر لم يصبح باتاً وهو الحكم الصادر في الدعوى رقم
67 لسنة 1996 تجاري دمنهور المؤيد بالاستئنافين رقمي 468، 472 لسنة 53 قضائية الإسكندرية
والمطعون عليه بالنقض رقم 237 لسنة 69 قضائية. وانتهى إلى طلباته سالفة البيان.
وحيث إن مناط قبول الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقاً
للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1997، هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً
من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية أخرى،
وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن
النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه،
هو ذلك الذي يكون بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
ولا تمتد ولايتها بالتالي إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة
واحدة منها، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا لا تعتبر جهة طعن في هذه الأحكام، ولا
اختصاص لها – بالتالي – بمراقبة مدى صحة تطبيقها للقانون، بل يقتصر اختصاصها على المفاضلة
بين الحكمين النهائيين المتناقضين على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد – على
ضوئها – أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقها في التنفيذ.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الحكمان المدعي بوقوع التناقض بينهما قد صدرا من جهة
قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
