قاعدة رقم الطعن رقم 12 لسنة 22 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /11 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2843
جلسة 7 نوفمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 12 لسنة 22 قضائية "تنازع"
دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط قبولها – جهة قضائية
واحدة – عدم قبول".
مناط قبول طلب الفصل في هذا التنازع هو أن يكون الحكمان صادرين من جهتين قضائيتين متغايرتين
وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا – بحيث يتعذر تنفيذهما معاً – انتفاء هذا
المناط إذا كان التناقض واقعاً بين حكمين صادرين من هيئتين تابعتين لجهة قضائية واحدة.
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً
للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا. هو – على ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات
اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية أخرى، وأن يكونا قد تعامدا على محل واحد،
وحسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أنه إذا كان
التناقض المدعي به واقعاً بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضائية واحدة،
فإن محاكم هذه الجهة هي وحدها التي تكون لها ولاية الفصل فيه وفقاً للقواعد المعمول
بها في نطاقها، ولا تمتد إليه ولاية المحكمة الدستورية العليا، إذ هي ليست جهة طعن
في الأحكام الصادرة من جهات القضاء على تباينها.
الإجراءات
بتاريخ الحادي عشر من شهر مايو سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكمين الصادرين من
محكمة جنح بلقاس في القضية رقم 824 لسنة 1999، أولهما بجلسة 27/ 11/ 1999، وثانيهما
بجلسة 1/ 1/ 2000، والفصل في التنازع القائم بين الحكمين وحول تنفيذهما.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة قد اتهمت المدعي في القضية رقم 824 لسنة 1999 جنح بلقاس بأنه سرق خط تليفون
أحد الأفراد، وطلبت معاقبته بالمادة من قانون العقوبات، وقدمته إلى محكمة جنح
بلقاس التي قضت غيابياً بجلسة 8/ 5/ 1999 بحبسه شهراً مع الشغل والنفاذ، فعارض في هذا
الحكم، وبجلسة 27/ 11/ 1999 حكمت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المعارض فيه مع إلزام
المدعي بأداء مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ثم عادت ذات المحكمة وقررت مد
أجل الحكم لجلسة 1/ 1/ 2000، وبتلك الجلسة عدّلت وصف التهمة من سرقة خط تليفوني إلى
جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه بأن استرق المدعي السمع على محادثاته
عن طريق التليفون، والمعاقب عليها بالمادة مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات، وحكمت
بالحكم السابق دون تعديل. وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء، فقد طعن عليه بالاستئناف
رقم 5110 لسنة 2000، وبجلسة 26/ 4/ 2000 قضت محكمة جنح مستأنف المنصورة بتعديل الحكم
المستأنف إلى حبس المدعي ثمانية وأربعون ساعة وإلزامه بالتعويض.
وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تناقضاً بين الحكمين الصادرين من محكمة جنح بلقاس في القضية
رقم 824 لسنة 1999، الأول بجلسة 27/ 11/ 1999 والثاني بجلسة 1/ 1/ 2000 والذي تم تعديله
بقضاء محكمة جنح مستأنف المنصورة، فقد أقام دعواه الماثلة بغية فض هذا التناقض.
وحيث إن هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا قد سبق لها إعداد تقرير في الشق العاجل
من الدعوى الماثلة تم عرضه على السيد المستشار رئيس المحكمة فقرر بتاريخ 1/ 10/ 2000
رفض طلب وقف التنفيذ.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا. هو – على
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادراً من إحدى جهات القضاء أو هيئة
ذات اختصاص قضائي، والآخر صادراً من جهة قضائية أخرى، وأن يكونا قد تعامدا على محل
واحد، وحسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أنه إذا
كان التناقض المدعي به واقعاً بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضائية واحدة،
فإن محاكم هذه الجهة هي وحدها التي تكون لها ولاية الفصل فيه وفقاً للقواعد المعمول
بها في نطاقها، ولا تمتد إليه ولاية المحكمة الدستورية العليا، إذ هي ليست جهة طعن
في الأحكام الصادرة من جهات القضاء على تباينها. لما كان ذلك، وكان الحكمان المدعي
بوقوع التناقض بينهما، قد صدرا من محكمة واحدة تابعة لجهة القضاء العادي، وهي محكمة
جنح بلقاس، فإن طلب تحديد أي من الحكمين هو الواجب التنفيذ من هذه المحكمة، يكون قد
جاء مفتقراً لأساس صحيح من القانون، بما يقتضي الحكم بعد قبول الدعوى المقامة بشأن
هذا الطلب.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
