قاعدة رقم الطعن رقم 9 لسنة 25 قضائية “تنازع” – جلسة 04 /04 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2817
جلسة 4 إبريل سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وإلهام نجيب نوار ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 9 لسنة 25 قضائية "تنازع"
دعوى فض تناقض الأحكام النهائية "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين قضائيين نهائيين متناقضين؛
هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي؛
والثاني من جهة أو هيئة أخرى منها؛ وأن يكونا قد تصادما، ليغدو متعذراً – عقلاً ومنطقاً
– اجتماع تنفيذهما معاً؛ مما يستوجب أن تتولى هذه المحكمة حسم التناقض الواقع بين الحكمين؛
بالمفاضلة بينهما على أساس من قواعد الاختصاص الولائى.
إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين قضائيين نهائيين متناقضين،
طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979؛ هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء، أو هيئة
ذات اختصاص قضائي؛ والثاني من جهة أو هيئة أخرى منها؛ وأن يكونا قد تصادما، ليغدو متعذراً
– عقلاً ومنطقاً – اجتماع تنفيذهما معاً؛ مما يستوجب أن تتولى هذه المحكمة حسم التناقض
الواقع بين الحكمين؛ بالمفاضلة بينهما على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد على
ضوئها أيهما صدر من الجهة التي لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقهما بالتالي بالتنفيذ.
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من يونيه سنة 2003 أودع، المدعي صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا
بجلسة 30/ 10/ 2001 في القضية رقم 7 لسنة 2001 جنايات عسكرية مطروح؛ وفي الموضوع الحكم
بتغليب حكم القضاء العادي في القضية رقم 1294 لسنة 2000 جنح مستأنف مطروح على الحكم
الأول.
وبتاريخ 9/ 10/ 2003 أمر المستشار رئيس المحكمة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة
العسكرية العليا بجلسة 30/ 10/ 2001 في القضية رقم 7 لسنة 2001 جنايات عسكرية مرسى
مطروح، وذلك لحين الفصل في الشق الموضوعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى، و(احتياطياً)
بتغليب حكم القضاء العسكري.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة أسندت إلى المدعي أنه بتاريخ سابق على الإبلاغ بدائرة قسم مطروح تعدى على أرض
مملوكة للدولة بأن أقام منشآت عليها، وذلك بأن قدم بيانات على غير الحقيقة، وقدمته
للمحاكمة في قضية الجنحة رقم 5493 لسنة 2000 جنح مطروح، وطلبت عقابه بالمادة (372 مكرراً)
عقوبات، وبجلسة 20/ 12/ 2000 قضت المحكمة حضورياً ببراءة المدعي مما أسند إليه؛ وتأيد
هذا القضاء بالحكم الصادر بجلسة 11/ 2/ 2001 في قضية الجنحة المستأنفة رقم 1294 لسنة
2000 جنح مستأنف مطروح؛ وعقب ذلك، اتهمت النيابة العسكرية المدعي بالتعدي على قطعة
الأرض ذاتها، بأنه وآخر مجهول اتفقا وقاما باصطناع عقد بيع لها موثق على غير الحقيقة،
وقيدت الواقعة بمواد قانون العقوبات (40/ 2،3 و41 و211 و212 و214 و372 مكرراً 1 و2)
والمادة 5 "ب" من قانون الأحكام العسكرية، وبجلسة 30/ 10/ 2001 قضت المحكمة العسكرية
العليا في الجناية العسكرية رقم 7 لسنة 2001 مطروح بحبس المدعي سنة مع الشغل والنفاذ،
مع إلزامه برد العقار المغتصب، ومصادرة المحررات المزورة موضوع الدعوى؛ وإذ ارتأى المدعي
أن ثمة تناقضاً بين الحكم النهائي الصادر في قضية الجنحة رقم 5493 لسنة 2000 جنح مطروح،
وبين الحكم الصادر في الجناية العسكرية رقم 7 لسنة 2001 مطروح بما يتعذر معه تنفيذهما
معاً، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن
تنفيذ حكمين قضائيين نهائيين متناقضين، طبقاً للبند "ثالثاً" من المادة من قانون
المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ هو أن يكون أحد الحكمين
صادراً من أي جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي؛ والثاني من جهة أو هيئة
أخرى منها؛ وأن يكونا قد تصادما، ليغدو متعذراً – عقلاً ومنطقاً – اجتماع تنفيذهما
معاً؛ مما يستوجب أن تتولى هذه المحكمة حسم التناقض الواقع بين الحكمين؛ بالمفاضلة
بينهما على أساس من قواعد الاختصاص الولائي لتحدد على ضوئها أيهما صدر من الجهة التي
لها ولاية الفصل في الدعوى، وأحقهما بالتالي بالتنفيذ.
وحيث إن الموضوع في الدعويين، إنما يتعلق بمحل واحد هو قطعة الأرض المتنازع عليها بين
الدولة وبين المدعي؛ وما ترتب على ذلك من آثار جنائية ومدنية متعلقة بملكيتها؛ ومن
ثم، فقد تعامد الحكمان على محل واحد، وتناقضا بما يجعل تنفيذهما معاً متعذراً.
وحيث إنه من المقرر عملاً بالمادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون
رقم 46 لسنة 1972 أن القضاء العادي هو الأصل، والمحاكم العادية هي المختصة بنظر جميع
الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات، وهو القانون العام،
أياً كان شخص مرتكبها، في حين أن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص
قضائي استثنائي، مناطه إما شخص مرتكبها على أساس صفة معينة توافرت فيه على نحو الحالات
المبينة بالمادة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966،
أو خصوصية الجرائم المبينة بالمواد (5 و6 و7 و8 مكرراً) منه، وتوكيداً لأصل اختصاص
القضاء العادي حرصت المادة من القانون رقم 25 لسنة 1966 (قانون الإصدار) على أن
تستثنى من اختصاص القضاء العسكري، جميع الدعاوى الداخلة في اختصاصه إذا كانت قد رفعت
إلى الجهات القضائية المختصة؛ بما مؤداه أن دخول الدعوى الجنائية في حوزة إحدى محاكم
القانون العام، مانع من اختصاص القضاء العسكري بها؛ وهذه القاعدة التي كفلتها النظم
القانونية جميعها، وصاغتها المواثيق الدولية، مردها أن الجريمة الواحدة لا تزر وزرين؛
ولا يجوز، من ثم؛ أن يتعرض الشخص لخطر ملاحقته باتهام جنائي أكثر من مرة عن الجريمة
عينها.
وحيث إنه، لما كان ما تقدم؛ وكان الثابت من الأوراق، أن المدعي قدم للمحاكم الجنائية
أمام محكمة مرسى مطروح الجزئية، في قضية الجنحة رقم 5493 لسنة 2000 جنح مطروح؛ بتهمة
التعدي على أملاك الدولة المنصوص عليها بالمادة (372 مكرراً) عقوبات؛ التي قضت ببراءته،
بعد أن ثبت لديها، من واقع التقرير المقدم من مصلحة الشهر العقاري والتوثيق "مكتب جنوب
القاهرة؛ أن الأرض محل الواقعة ضمن العقد 24899 لسنة 1920 محكمة مصر المختلطة، والمثبت
به أن كلاً من إبراهيم السيد الكبير وآخر باعا قطعة أرض تدخل في مساحتها الأرض المنسوب
للمدعي التعدي عليها لكل من عبد المقصود محمد زيزه وعبد السلام عوض الله عوض، ثم قام
الأخير بالتصرف بالبيع للمدعي ممثلاً بوليه الشرعي بموجب العقد الموثق 1770 في 31 مارس
سنة 1941، وأن حدود العقد الأخير تدخل ضمن العقد سند ملكية البائع؛ وانتهى التقرير
إلى صحة سندات الملكية وتسلسل الملكية؛ ومن ثم خلص الحكم إلى خلو الأوراق من دليل على
ملكية الدولة لأرض التداعي، وكذا إلى عدم ثبوت تزوير العقد سند الملكية، سيما وقد أكد
ذلك حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1403 لسنة 48 قضائية الإسكندرية؛ وقد أضحى
هذا الحكم نهائياً بتأييده بالحكم الصادر بجلسة 11/ 2/ 2001 في قضية الجنحة المستأنفة
الرقيم 1294 لسنة 2000 س جنح مطروح. إذ كان ذلك، فما كان يجوز إعادة إحالة المدعي إلى
القضاء العسكري لمحاكمته بالتهم ذاتها؛ في الجناية العسكرية رقم 7 لسنة 2001، التي
دانته بها بحكمها الصادر بجلسة 30/ 10/ 2001؛ بعد أن برأت ساحته منها بحكم حائز لقوة
الأمر المقضي صادر من جهة الاختصاص؛ ومن ثم فهو الأحق بالتنفيذ.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء العادي – محكمة مرسى مطروح الجزئية – في قضية الجنحة رقم 5493 لسنة 2000 جنح مطروح واستئنافها رقم 1294 لسنة 2000 س جنح مطروح، دون الحكم الصادر من المحكمة العسكرية في الجناية العسكرية رقم 7 لسنة 2001 مطروح.
