قاعدة رقم الطعن رقم 6 لسنة 24 قضائية “تنازع” – جلسة 04 /04 /2004
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي
عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2808
جلسة 4 إبريل سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 6 لسنة 24 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص السلبي "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وأن تتخلى الجهتان كلتاهما عن نظرها.
2 – دعوى تنازع الاختصاص السلبي "الأساس في تعيين الجهات القضائية المختصة".
تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع، إنما يتم وفقاً لقواعد توزيع الاختصاص بين
الهيئات القضائية والتي حدد بها المشرع لكل من هذه الهيئات قسطها من الولاية.
1 – إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي طبقاً للبند "ثانياً" من المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
وأن تتخلى الجهتان كلتاهما عن نظرها.
2 – تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع، إنما يتم وفقاً لقواعد توزيع الاختصاص
بين الهيئات القضائية المعمول بها وقت الفصل في الطلب؛ والتي حدد بها المشرع لكل من
هذه الهيئات قسطها من الولاية.
الإجراءات
بتاريخ الثاني عشر من فبراير سنة 2002، أودعت هيئة قضايا الدولة
نائبة عن المدعيين صحيفة هذه الدعوى؛ طلباً للحكم بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة
بنظر النزاع موضوعياً والفصل فيه.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد اتهمت المدعى عليه بأنه في يوم 5/ 9/ 1995 بدائرة قسم كفر الدوار استأنف
أعمال بناء سبق وقفها بالطريق الإداري رغم إعلانه بذلك على الوجه المقرر قانوناً؛ وقدمته
إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة بندر كفر الدوار في قضية الجنحة رقم 364 لسنة 1996،
وطلبت عقابه بالمواد (15 و 22/ 2 و24) من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم
أعمال البناء، وبجلسة 7/ 3/ 1996 قضت محكمة الجنح غيابياً بعدم اختصاصها نوعياً بنظر
الدعوى، وإحالتها إلى النيابة العامة، التي أمرت بإحالة المدعى عليه إلى محكمة أمن
الدولة العليا طوارئ مضيفة إلى مواد الاتهام المادتين (1/ 4 و2/ 1) من أمر رئيس مجلس
الوزراء ونائب الحاكم العسكري رقم 4 لسنة 1992، وأعادت قيد الواقعة برقم 440 لسنة 1996
جنايات كفر الدوار؛ وبجلسة 27/ 3/ 1997 حكمت المحكمة غيابياً بمعاقبة المدعى عليه بالحبس
مع الشغل لمدة سنتين، وبعد إعادة الإجراءات وبجلسة 16/ 10/ 2001 قضت محكمة أمن الدولة
العليا "طوارئ" بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإعادتها إلى النيابة العامة لاتخاذ
شئونها فيها. وإزاء تخلي كل من جهتي القضاء آنفتي الذكر عن نظر النزاع والفصل فيه،
فقد أقام المدعيان هذه الدعوى بطلبهما سالف البيان.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي طبقاً للبند "ثانياً" من المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
وأن تتخلى الجهتان كلتاهما عن نظرها؛ وكان الثابت من الأوراق أن كلاً من جهتي القضاء
العادي، ومحكمة أمن الدولة العليا المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958
بشأن حالة الطوارئ – وهي على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة جهة قضاء استثنائي، ولا
تتبع جهة القضاء العادي – قد تخلتا عن نظر موضوع النزاع المعروض عليهما، فإن مناط قبول
الطلب الماثل يكون متحققاً.
وحيث إن من المقرر أن تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع، إنما يتم وفقاً لقواعد
توزيع الاختصاص بين الهيئات القضائية المعمول بها وقت الفصل في الطلب؛ والتي حدد بها
المشرع لكل من هذه الهيئات قسطها من الولاية، إعمالاً للتفويض المخول له بمقتضى المادة
من الدستور؛ لما كان ذلك؛ وكان قد صدر بتاريخ 16 من يناير سنة 2004 أمر رئيس
الجمهورية رقم 2 لسنة 2004 بإلغاء بعض الأوامر العسكرية ناصاً في الفقرة الثانية من
المادة الأولى على أن: – "… تلغى البنود أرقام 1 و2 و3 و4 و5 من المادة الأولى والفقرة
الثانية من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكري العام رقم
4 لسنة 1992" وفي المادة الثالثة "فقرة أولى" على أن: – "تحيل محاكم أمن الدولة "طوارئ"
الدعاوى المنظورة أمامها عن الجرائم المنصوص عليها في الأوامر الملغاة؛ بالحالة التي
تكون عليها، إلى المحاكم العادية المختصة طبقاً لأحكام قانون الإجراءات الجنائية".
فإن لازم ذلك – ومن باب أولى – إسباغ الولاية بنظر قضية الجنحة محل الطلب – وهي التي
كانت محلاً للتجريم على ما تقدم، وفق بعض بنود المادة الأولى من الأمر رقم 4 لسنة 1992
الملغاة – من جديد على جهة القضاء العادي، صاحبة الاختصاص الأصيل بنظرها لتلتزم بالفصل
فيها، غير مقيدة بقضائها السابق في شأنها؛ ولو كان نهائياً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء العادي – محكمة جنح كفر الدوار – بنظر الدعوى.
