الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 16 لسنة 24 قضائية “تنازع” – جلسة 07 /03 /2004 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء الحادي عشر (المجلد الثاني)
من أول أكتوبر 2003 حتى آخر أغسطس 2006 – صـ 2796

جلسة 7 مارس سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي والدكتور عادل عمر شريف، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 16 لسنة 24 قضائية "تنازع"

دعوى فض تناقض الأحكام النهائية "مناط قبولها: اختلاف موضوع الحكمين – عدم قبول".
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين – طبقاً للبند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين – طبقاً للبند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام النهائية وينعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، هو ذلك النزاع الذي يقوم بين حكمين اتحدا موضوعاً، وتناقضا بحيث يكون تنفيذ أحدهما متعارضاً مع تنفيذ الآخر، ودون ذلك فإن مناط قبول الطلب يكون منتفياً.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من أغسطس سنة 2002 أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالبين الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6522 لسنة 44 "قضائية" عليا بجلسة 30/ 4/ 2000 فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسجيل الحكم الصادر في الدعوى رقم 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة مع ما يترتب على ذلك من آثار لصدوره من جهة لا ولاية لها بالفصل في هذا النزاع ولتعارضه وتناقضه مع الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 9350 لسنة 117 "قضائية".
قدم المدعى عليهما الأول والثانية مذكرة طلبا في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 989 لسنة 1992 مدني كلي الجيزة أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المبرم بين الطرفين بتاريخ 24/ 5/ 1986، ثم قاموا بتسجيل صحيفتها برقم 3172 لسنة 1992. وبجلسة 24/ 5/ 2000 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، فأقام المدعون الاستئناف رقم 9350 لسنة 117 "قضائية" أمام محكمة استئناف القاهرة، فقضت بجلستها المنعقدة في 20/ 12/ 2000 بقبوله شكلاً وبرفض موضوع التدخل – الحاصل من المدعى عليهما الأول والثانية في الدعوى الماثلة – وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 24/ 5/ 1986 فيما تضمنه من بيع المستأنف ضده (المدعى عليه الثالث في الدعوى الماثلة) للمستأنفين قطعة الأرض الزراعية البالغ مساحتها 12 ط 1 ف المبينة الحدود والمعالم بالعقد. ومن جهة أخرى كان المدعى عليهما الأول والثانية – في الدعوى الماثلة – قد أقاما الدعوى رقم 800 لسنة 51 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد السيد وزير العدل ورئيس مصلحة الشهر العقاري طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الشهر العقاري بالامتناع عن التأشير وتسجيل الحكم الصادر لصالحهما بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع الدعوى رقم 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة. وبجلسة 28/ 4/ 1998 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بإلغاء القرار الصادر من مصلحة الشهر العقاري بتسجيل الطلب رقم 306 لسنة 1994 الممتد برقم 41/ 1995 بالمسجل رقم 209 لسنة 1996 لصالح السيد/ محمد شرف سعيد شاهين ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً من طرفي النزاع فقد طعن عليه السيد وزير العدل ورئيس مصلحة الشهر العقاري أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 6216 لسنة 44 "قضائية" عليا، كما أقام المدعى عليهما الأول والثانية في الدعوى الماثلة الطعن رقم 6522 لسنة 44 "قضائية" عليا. وبجلسة 30/ 4/ 2000 قضت المحكمة الإدارية العليا برفض الطعن رقم 6216 لسنة 44 "قضائية" عليا، وفي الطعن رقم 6522 لسنة 44 "قضائية" عليا بتعديل الحكم ليكون "وبإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسجيل الحكم الصادر في الدعوى 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإذ رأى المدعون أن ثمة تناقضاً بين الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6522 لسنة 44" قضائية، والحكم الصادر لصالحهم من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 9350 لسنة 117 قضائية، وذلك تأسيساً على أن الأرض المبينة بعقد البيع المؤرخ 24/ 5/ 1986 والصادر حكم محكمة الاستئناف المشار إليه بصحته ونفاذه تدخل ضمن المساحة المباعة بعقد البيع موضوع الدعوى رقم 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة والذي صدر حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسجيله، فقد أقاموا الدعوى الماثلة طالبين عدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6522 لسنة 44 "قضائية" عليا لتعارضه وتناقضه مع الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 9350 لسنة 117 "قضائية".
ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين – طبقاً للبند ثالثاً من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، بما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب التناقض بين الأحكام النهائية وينعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، هو ذلك النزاع الذي يقوم بين حكمين اتحدا موضوعاً، وتناقضا بحيث يكون تنفيذ أحدهما متعارضاً مع تنفيذ الآخر، ودون ذلك فإن مناط قبول الطلب يكون منتفياً.
وحيث إن البين من أحكام القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري أنه قد أوجب شهر جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية أو نقله أو تقييده أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك بطريق التسجيل، كما أوجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية والتأشير بمنطوق الحكم النهائي في ذيل التأشير بالدعوى أو في هامش تسجيلها، وتلتزم مصلحة الشهر العقاري بإجراء الشهر متى توافرت شروطه طبقاً لأحكام القانون، فإذا امتنعت عن تسجيل التصرفات المشار إليها شكّل امتناعها هذا قراراً سلبياً يختص القضاء الإداري بالفصل في مشروعيته.
وحيث إن الثابت من مدونات الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقم 6216 و6522 لسنة 44 "قضائية" عليا بجلسة 30/ 4/ 2000 المقامين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 800 لسنة 51 "قضائية" بجلسة 28/ 4/ 1998 أن المدعى عليهما الأول والثانية في الدعوى الماثلة أقاما الدعوى رقم 800 لسنة 51 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد السيد وزير العدل ورئيس مصلحة الشهر العقاري بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة الشهر العقاري بالامتناع عن التأشير وتسجيل الحكم الصادر لصالحهما بصحة ونفاذ عقد البيع موضوع الدعوى رقم 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة. وبجلسة 28/ 4/ 1998 قضت المحكمة بإلغاء القرار الصادر من مصلحة الشهر العقاري بتسجيل الطلب رقم 306 لسنة 1994 الممتد برقم 41 لسنة 1995 بالمسجل رقم 209 لسنة 1996 لصالح السيد/ محمد شرف سعيد شاهين، وأقامت قضاءها على أن مصلحة الشهر العقاري تنكبت الطريق الصحيح حينما قامت بتسجيل الطلب رقم 306 لسنة 1994 الممتد برقم 41 لسنة 1995 لصالح محمد صالح شرف سعيد شاهين رغم تعارضه مع طلبات المدعين السابقة عليه، والتي طلبت المصلحة للسير في إجراءات تسجيلها استيفاء بعض البيانات بالحصول على موافقة مجلس الوزراء بحسبان أن المدعي الأول أجنبي الجنسية (المدعى عليه الأول في الدعوى الماثلة) إلا أنها التفتت عن طلبه وقامت بتسجيل الطلب اللاحق المشار إليه بحجة أن المدعي لم يسجل الحكم الصادر لصالحه خلال خمس سنوات رغم أن المستندات المقدمة منه تقطع بسابقة تصرف المالك له في أطيان النزاع وأن التصرف الصادر لصالح محمد شرف سعيد شاهين قد صدر عن جزء من المساحة المبيعة للمدعي من غير المالك وإنما من وكيله. وبالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 6522 لسنة 44 "قضائية" قضت بتعديل قضاء محكمة القضاء الإداري المشار إليه ليكون "وبإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسجيل الحكم الصادر في الدعوى رقم 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة مع ما يترتب على ذلك من آثار".
وحيث إن البين من حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بجلسة 20/ 12/ 2000 في الاستئناف رقم 9350 لسنة 117 "قضائية" المقام من المدعين في الدعوى الماثلة ضد المدعى عليه الثالث في الدعوى الماثلة والذي تدخل فيه كل من المدعى عليهما الأول والثانية تدخلاً هجومياً أنه قضى برفض موضوع التدخل الهجومي وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 24/ 5/ 1986 فيما تضمنه من بيع المستأنف ضده (المدعى عليه الثالث في الدعوى الماثلة) للمستأنفين قطعة الأرض الزراعية البالغ مساحتها 12 ط 1 ف المبينة الحدود والمعالم بالعقد وأقامت قضاءها برفض موضوع التدخل الهجومي على ما استبان لها من الاطلاع على حكمي محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 800 لسنة 51 "قضائية"، والمحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 6216 و6522 لسنة 44 "قضائية" عليا من أن النزاع أمام القضاء الإداري كان بين المتدخلين وبين المتدخل منضماً مع المستأنفين أمام محكمة أول درجة (محمد أشرف سعيد شاهين) وأنه لم يرد بأسباب الحكمين الصادرين من محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا أي إشارة إلى عقد المستأنفين المؤرخ 24/ 5/ 1986 والمقام بشأنه الدعوى رقم 989 لسنة 1992 مدني كلي الجيزة موضوع الاستئناف الماثل، وأن نزاع المتدخلين هجومياً لا ينصب على قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 24/ 5/ 1986 المشار إليه والمحرر بين المستأنفين مشترين والمستأنف ضده (المدعى عليه الثالث في الدعوى الماثلة) بائعاً، وإذ انتهت المحكمة إلى ما تقدم، فقد رأت أن طلبات المتدخلين رفض دعوى المستأنفين لأن جزءاً من أرض النزاع بيعت لهما تكون على غير أساس من القانون والواقع متعيناً رفضها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم 9350 لسنة 117 "قضائية" يقضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 24/ 5/ 1986 فيما تضمنه من بيع المستأنف ضده (المدعى عليه الثالث في الدعوى الماثلة) للمستأنفين (المدعين في الدعوى الماثلة) الأرض المبينة الحدود والمعالم بالعقد، وكان الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6522 لسنة 44 "قضائية" عليا يقضي بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسجيل الحكم الصادر في الدعوى رقم 1144 لسنة 1991 مدني كلي الجيزة والمقام من المدعى عليهما الأول والثانية ضد السيد وزير العدل ورئيس مصلحة الشهر العقاري، فإنهما يكونان قد اختلفا موضوعاً ولا يقوم بهما التناقض بالمعنى المقصود في قانون المحكمة الدستورية العليا، يؤكد ذلك ما ورد بأسباب الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المشار إليه من أن نزاع المتدخلين هجومياً لا ينصب على قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 24/ 5/ 1986 موضوع الاستئناف.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات